آخر ابتكارات الصين لتخفيف أزمة السير

0

في الوقت الذي لحقت به الصين الولايات المتحدة الأمريكية كأكبر منتجٍ للغاز الذي يسبب ارتفاع درجة حرارة الأرض وأكبر مستهلكٍ للطاقة وأكبر ملوِّث في العالم أيضاً، بدأت البلاد تفكر بطرقٍ أهم وأكثر جرأةً لتقليل التلوث من خلال خطةٍ جديدةٍ لبناء “حافلةٍ منفرجة الساقين” لتكون بين خططها التي تشبه كثيراً منتجات عصر الفضاء.

طبعاً هذا نتيجةً طبيعيةً لاقتصادها وعدد سكانها المتنامي، الأمر الذي أدى إلى الكثير من المشاكل المروريّة سببها كثرة الحافلات والمركبات على الطريق الواحد، بالإضافة عدم قدرة البُنى التحتية الحالية على دعم عدد السكان المتزايد. فكان من الطبيعي أن يأتي الحل من شركةٍ صينيَّةٍ هي أدرى بمشاكل بلادها.

إنها “الحافلة منفرجة الساقين” الوظيفيّة الممتازة من تصميم شركة Shenzhen Huashi Future Parking Equipment (تجهيزات مواقف السيارات المستقبلية من شينزن هواشي) التي تتخذ مقرها في مدينة شينزن جنوبي الصين. حيث تقوم بتطوير “العربة السريعة ثلاثية الأبعاد” المعروفة أيضاً باسم “الحافلة السريعة ثلاثية الأبعاد” غريبة الشكل والتي تأتي بعرضٍ كبيرٍ قدره (20 قدم) وطولٍ كبير أيضاً. إذ سيسمح هذا الابتكار للسيارات التي لا يتجاوز ارتفاعها المترين أن تمرّ تحت المستوى العلوي من المركبة، التي ستكون محمَّلةً بالمسافرين.

ففي محاولةٍ للتحول إلى التصاميم الخضراء والتخلص من الازدحام دون الحاجة إلى توسيع الطرق، ستسير هذه المركبة على طول مساراتٍ ثابتةٍ وترتفع مقصورتها الأساسية لترك الشارع فارغاً لقيادة السيارات من تحته. وبالإضافة إلى الحفاظ على المساحة على الطريق، ستحافظ هذه الحافلة على الطاقة أيضاً بفضل تزويدها بالطاقتين الكهربائية والشمسية من خلال ألواحٍ شمسيةٍ مثبَّتةٍ على السقف وفي مواقف الحافلات.

وكما ورد في صحيفة China Hush المحلية، ستكون هذه الحافلة السريعة ثلاثية الأبعاد -التي يبلغ عرضها ستة أمتار- قادرةً على السير بسرعة 60 كيلو متراً في الساعة لتنقل ما يتراوح بين 1200 و 1400 راكب.

الغريب في الأمر أنه سيكون بإمكان الركاب الدخول والخروج من الحافلة باستخدام المحطات التي تمتد على طول الطريق مما سيسمح لحركة المرور بأن تستمر تحت الحافلة عندما تكون متوقفةً في محطاتها. أما الخيار الآخر فهو السماح للركاب بدخول الحافلة باستخدام سلَّمٍ داخليٍّ مركَّب.

هذا وتقترح الشركة طريقتين للسماح لسير الحافلة بأمانٍ، الأولى أن يتم تركيب سككٍ حديديةٍ على جانبي مسار السيارات أو أن يتم طلاء الخطوط البيضاء على جانبي الحافلة مما سيسمح باستخدام تقنية الملاَّح الآلي. مع العلم أن طريقة السكك الحديدية مفضَّلة أكثر، نظراً لقدرتها على توفير نسبة 30% من الطاقة.

الخبر السار أنه من المتوقع لهذه المركبات أن تقلِّل من الازدحام المروري بنسبة 25-30% على الطرقات الرئيسية. كما ستبلغ كلفة إنشاء حافلةٍ واحدةٍ منها مع مرافقها الممتدة على طريقٍ بطول 25 ميل حوالي 7,4 مليون دولار أمريكي -أي 10% من كلفة بناء خط أنفاقٍ بنفس الطول.

وفي تصريحٍ أدلى به لصحيفة التايمز، قال مصمم المركبة السيد يوزوهو سونغ: يمكن للحافلة منفرجة الساقين أن تحلّ مكان حوالي 40 حافلة تقليديةٍ، أي ما يوفِّر قرابة 860 طن من الوقود الذي تستهلكه 40 حافلة سنوياً، ويمنع 2,640 طن من انبعاثات الكربون.

ولوضع هذا المشروع قيد الإنجاز، يعمل اتحاد قاطرات سكك حديد وحافلات جنوبي الصين الآن على التحضير لمشروعٍ تجريبيٍّ لهذه الحافلة في مدينة بكين، المدينة المتحمسة لتقليل انبعاثات الكربون بشكلٍ كبيرٍ. حيث من المقرر أن يبدأ التحضير لبناء أول 115 ميل من المسار في مقاطعة Mentougou في بكين مع نهاية عام 2010. مع العلم أن المسار الكامل للحافلة سيشمل طريقاً بطول 186 كيلو متر.

من جهته، يتباهى رئيس الشركة المصممة أن هذا المشروع سيستغرق سنةً واحدةً ومبلغ 500 مليون ينّ فقط (أي حوالي 73 مليون دولار أمريكي) لبناء نظام النقل المستقبلي هذا.

بالنسبة إلى عامل الأمان، فقد تكفلت الشركة المصممة بتأمين جميع ما يلزم من الاحتياطات الأمنية، ليبقى الخطر الوحيد متمثلاً في الخطر الكبير الناجم عن تصرُّف السائقين على الطريق. فسيكون عليهم أن يعتادوا الفكرة أولاً إن كان هذا المشروع يأمل أن يحقق نسبة التخفيف من الازدحام التي يطمح إليها.

بالتدقيق في هذا المشروع جيداً، نلاحظ أنه يشبه القطار من نواحٍ عدّةٍ، مع فرقٍ بسيطٍ أنه لا يتطلب مساراتٍ مرتفعةً أو أنفاقاً متوسعةً. حيث تمتد مقصورة المسافرين على اتساع مسارين للمرور وتستقر عالياً فوق سطح الطريق على زوجٍ من الركائز الشبيهة بالسياج، لتترك الطريق خالياً للسيارت العادية لتمرّ تحته.

من ناحيةٍ أخرى، يمكن القول أن هذا المشروع ما هو إلا نتيجة القلق الذي عمّ البلاد من التقديرات الأخيرة التي تقول بأن 350 مليون نسمة ستنتقل للعيش في المدن بحلول عام 2015، مما سيؤدي إلى ضرورة إنشاء 170 نظام نقل عامّ في الصين بحلول عام 2025.

أخيراً يبدو أن فكرة الحافلة السريعة ثلاثية الأبعاد ليست أمراً صعب المنال على الرغم من أن فكرة تسيير سيارات تحت حافلة قد تُعتبر أمراً جنونياً حقاً، إلا أن المكاسب المحتملة من تطبيق هذه التقنية أمرٌ يستحق العناء وجديرٌ بتطبيقه في مدن العام كله.

يبقى نجاح العمل أو فشله مرهوناً برغبة وذكاء السائقين الذين سيقودون سياراتهم أسفل مسار الحافلة!

إقرأ ايضًا