عمارة فريدة

2

هل يعني وجود جدران بيضاء وغرف معزولة متحف جيد بالضرورة؟

أثبت فريق Eero Lunden أثناء تصميم توسعة متحف Serlauchius بأن هذه المعادلة خاطئة مئة بالمئة، وذلك عبر تطوير عمارة فريدة من شأنها تعزيز التفاعل بين الإنسان والفن، فلطالما اعتقد الفريق الفنلندي بأنه يمكن تعزيز التجربة الفنية من خلال العمارة المبتكرة، لذا فإن تصميم Maison Promino يسعى إلى تحقيق هدفين أساسيين؛ خلق قطعة معمارية ملهمة من شأنها تعزيز صورة المتحف، وربط الزوار مع الفن كما لم يحدث من قبل.

في سبيل ذلك تم تقسيم قطعة أرض بجوار متحف Serlauchius تبلغ مساحتها 4,700 م2 إلى أربعة طوابق وقبو، حيث سمح هذا الموقع الاستراتيجي بتسليط الضوء على عمارة المتحف القديم، ناهيك عن الحفاظ على المساحة الطبيعية المحيطة في الوقت نفسه، ولم يستدع ربط المبنى الجديد مع القديم سوى تشييد مدخل بسيط ما بين المبنيين، عدا عن ذلك، سوى يقوم هذا المدخل بتسهيل الوصول إلى المبنى الجديد، الذي سيتحول بدوره إلى نقطة جذب بمجرد الوصول إلى ساحة المتحف.

وفي محاولةٍ من فريق Eero Lunden الإبقاء على مفهوم المتحف كمساحة سلسة للزوار، نلاحظ بأن التصميم يحتوي على الحد الأدنى من العوائق، وذلك من خلال ربط وظائف المتحف المختلفة باستخدام نظام إنشائي مبتكر للغاية، فبدلاً من استخدام شبكة تقليدية من الأعمدة، تم نقل الكتلة إلى واجهة المبنى من أجل تحقيق جو من الاستمرارية، وكنتيجة، شكلت الوظائف العامة الرئيسة مساحات متتابعة دون انقطاع في كل طابق، بينما تم دفع الوظائف الداعمة، مثل المطبخ ودورات المياه والمخزن، ما بين الألواح، لينصب مجمل تركيز الزوار على الفن والثقافة ولا شيء عدا ذلك.

أكثر من ذلك، لقد أراد فريق Eero Lunden خلق حوار من نوع جديد بين الفن والزوار، فعلى سبيل المثال، نلاحظ بأن المناطق المنحدرة التي تحيط بمناطق المعرض المسطحة تبدو وكأنها تدعو الزوار للوقوف والدخول إلى المتحف، على نقيض التسلسل المكاني الجامد في المتاحف التقليدية الذي يجبر الزوار على التنقل من معرض إلى آخر، وكأن المفهوم المكاني لهذا المتحف يشجع الزوار على إنشاء مساحة خاصة بكل زائر.

بالعودة إلى الواجهة، فقد تم تصميم واجهة المتحف على شكل طبقة مزدوجة، ساهمت بتطويق محيط المبنى بحاجز عازل بمقدوره الاستجابة للتغييرات المناخية عن طريق التحكم بتدفق الهواء البارد والحار من مساحات مختلفة من خلال المنطقة العازلة والعكس بالعكس، فعلى الرغم من مظهر الواجهة الغني، إلا أنها في الحقيقة، مجرد نتيجة لعملية تصنيع غاية في البساطة، فقد تم تصنيع هذه الواجهة باستخدام عناصر معيارية مسبقة الصنع من الإسمنت فقط، مما ساهم بخفض التكلفة، دون أن يؤثر على غنى الواجهة، أما النوافذ فقد تم رصفها على نحوٍ استراتيجي للاستفادة المثلى من أشعة الشمس وتذليل الحرارة المكتسبة في أمور التدفئة والإضاءة الطبيعية.

إقرأ ايضًا