تركيبات معمارية مجنونة لمهرجان كوتشيلا الموسيقي

5

يُحكى أن الجنون هو سر الإبداع، وعندما تكون المناسبة مهرجاناً فنياً وموسيقياً مجنوناً وحُراً وسط الصحراء، أتصور أنه يمكن للمعماري إطلاق العنان لخياله لابتكار أجمل القطع الفنية والتراكيب الديكورية.

فاليوم وفي مهرجان وادي كوتشيلا للموسيقا والفن في صحراء كاليفورنيا، صدق عددٌ من الاستديوهات الفنية والمصممون وعدهم بتقديم الأجمل والأميز لعشاق الموسيقا والفن؛ ومن بين عددٍ من العباقرة المساهمين في إحياء الفعالية سنطلعكم اليوم على بعضٍ من المواهب.

الأولى هي موهبة شابة لطلاب من معهد كاليفورنيا الجنوبية للعمارة Aci-Arc، حيث قامت مجموعةٌ من الطلاب بابتكار تركيبة معمارية أطلقوا عليها اسم “الاسفنجة المطاطية” أو Elastic Sponge، وهي عبارة عن تركيبة ديكورية ضخمة يمكن لفها وتقويسها لتشكّل أنماطاً مختلفة من المساحات؛ سواءً كانت استراحة أو مسرح أو حتى شريطة موبيوس نحتية كبيرة…

ففي غمرة الحرارة الصحرواية المرتفعة في إنديو، كاليفورنيا، ستقدم هذه الاسفنجة مرتعاً مظللاً للزوار بعيداً عن أشعة الشمس في النهار، بينما ستضيء كل “خلية” فيها وتتوهج في الليل بفضل الأنابيب الفلورية، التي يمكن لها أن تغير اتجاهها لتخلق تأثيراً حركياً مبهراً يمكن ملاحظته عن قرب، وحتى من بعيد عبر أرض المهرجان الواسعة.

تتألف هذه التركيبة من 250 خلية تم تصنيعها باستخدام رجاجات قام الطلاب بتصميمها خصيصاً لصناعة تركيبتهم، ليتم فيما بعد نقل وتجميع الأجزاء في الموقع، حيث تصبح القطعة هناك جاهزة للتكيف مع الحشود بأعدادهم المتغيرة ومع ظروف المناخ والموقع.

أما عن التركيبة الأخرى المذهلة في المهرجان، فقد كانت من تصميم فريق Crimson Collective، الذي قدّم تصميماً ضخماً بارتفاع 45 قدم، هو عبارة عن كتلة فنية تشبه منحوتة أوريغامي هائلة الحجم، يمكن لزوار المهرجان أن يستخدموها كملجأ أساسي ومقصد هام في المهرجان، ويذكر فريق العمل أنهم قد استوحوا تصميمهم المبهر هذا من أسطورة الـ “زينبازورو” اليابانية الشهيرة.

مما لاشك فيه أن تصميم وبناء أوريغامي بيضاء هائلة الحجم مثل هذه يحتاج للكثير من العناء والجهد، خاصةً أنها مصممة كي تُرسل رسالة عالمية للسلام والحكمة والنماء والازدهار، فحسبما تقوله الأسطورة، على المرء أن يصنع آلافاً من أوراق الأوريغامي ليطلب طول العمر والسلام.

بالنسبة لمواد البناء، اعتمد المصممون القماش الأبيض والألمنيوم إلى جانب هيكل شد من الأسلاك، لتبدو التركيبة وكأنها “ترتفع” في السماء حاملة اسم “Ascension”. والجدير بالذكر هنا أنه يمكن فك وتوضيب وشحن التركيبة على أمل أن يتنقل رمز السلام العالمي الفني هذا عبر أرجاء الكون.

أما عن ثالث ابتكارات المهرجان، فقد تم تقديمها بتوقيع فريق Undisclosable التصميمي ومقره لوس آنجلوس، بالتعاون مع صانع الأفلام البريطاني جوناثان غليزر وفرقة السبيس روك الشهيرة “سبيرتشوالايزد”، حيث تمخّض العمل عن تركيبة ضوئية وصوتية معقدة تم التوصل إليها عبر عملية تفكيك ومن ثم “إعادة جمع” فراغية لأغنية “سيداتي سادتي، نحن نطفو في الفضاء” أو “Ladies and Gentlemen, We Are Floating In Space,” العائدة لفرقة سبيرتشوالايزد.

إذ تمت ترجمة التجربة الموسيقية إلى تجربة ملموسةٍ فريدة من نوعها، لتنتصب التركيبة في موقع المهرجان مقدمةً لزوارها مساحةً مقاومة للصوت والضوء، وهو أمرٌ خارق الحدوث خاصةً أنها وسط الصحراء وفي قلب مهرجان موسيقي.

باختصار، امتلأ موقع المهرجان بالتراكيب الفنية التفاعلية والتصاميم الإبداعية الخلاقة، التي جمعت أحدث تقنيات الصوت والإنارة والتقنيات الكهربائية، والتي لم يتوقف تأثيرها على شحذ حواس الجماهير، وإنما تعداها ليعزز من تأثير كافة التجارب في مهرجان وادي كوتشيلا للموسيقا والفن.

إقرأ ايضًا