أنظمة ليفية تسمح للمباني بالتكيف كما الكائنات الحية

4

قد يبدو الأمر غريباً بعض الشيء… ولكن يمكن تصنيف مشروع “الأنظمة التكيفية ذات التركيب الليفي” والذي جاء بتوقيع ثلاثة معماريين من مؤسسة آركيتيكتشرال أسوشياشن في لندن، كمشروعٍ بحثي يحاكي عمليات التنظيم الذاتي في الطبيعة، من خلال تطوير مركب ليفي بإمكانه التكيف مع الظروف البيئية المتغيرة، حيث بمقدور هذه التركيبة ذات الخواص المتباينة وغير المتجانسة أن تفسح المجال أمام التغيرات المحلية في الخصائص المادية.

فعلى سبيل المثال؛ سوف تًستخدم الألياف البصرية المقحمة كمقاييس استشعار، في الوقت الذي تخدم فيه الخلائط المعدنية في التركيبة النسيجية في أمور التشغيل وما إلى ذلك، في المقابل سوف تعمل هندسة المشروع على إقحام الوظائف المكيفة، وبالتالي سيعرض النظام ما يدعى بالوظائف المدمجة.

إذ يشير المشروع إلى التغييرات في بنية وشكل وخصائص المواد عند الكائنات الحية التي يتم إنتاجها وفقاً للتغيرات العابرة في الظروف البيئية، ويمكن ملاحظة خاصية الاستجابة هذه في حركة عباد الشمس وبنية العظام وقنافذ البحر، حيث تخضع جميعها لتغييراتٍ معينة نتيجة لطبيعة المادة وهي عبارة عن نسيج مركب من الألياف، كما وتحظى هذه الكائنات الطبيعية بأجهزة استشعار واستراتيجيات مصحوبة بنظمٍ ميكانيكية قادرة على الاستجابة للحوافز البيئية.

في المقابل تسعى الكتل المعمارية لأن تصبح كائنات معقدة تكشف عن قدرات عالية الأداء، قادرة على التكيف كما الكائنات الحية مع العديد من العوامل؛ مثل المستخدم والاحتياجات الفنية والشروط البيئية، لذا كان لابد من ابتكار طريقة تمكن هذه الكتل من محاكاة هذا النظام المستقل ذاتياً، وقد نجح هذا المشروع مصحوباً بمجموعة من أجهزة الاستشعار والمشغلات إلى جانب مجموعة أخرى من البيانات التي تضمن التحكم بآلية عملها، والمقحمة في المركب الليفي.

ويتألف هذا المركب الأساسي من ألياف زجاجية ومركب البوليمر الكيميائي، أما وظيفة الاستشعار عن بعد فقد تم تأمينها بإقحام مجموعة من الألياف البصرية، التي يمكنها الإحساس بالعديد من العوامل في وقت واحد، مثل درجة الحرارة والضغط والرطوبة، وبعد أن يتم استشعار هذه العوامل تتم معالجتها من خلال الشبكات العصبية الاصطناعية، ومن ثم يقوم المستخدم بتكييف الطوبولوجيا بشكلٍ حيوي بناءً على الرسائل التي بثتها أجهزة الاستشعار.

ويمكننا تعريف الطوبولوجيا هنا بأنها كسوةٌ من الفسيفساء متعددة الطبقات تقوم بتشكيل السطح المتتابع، الذي يمكن أن يحظى بمختلف الخصائص الهيكلية والمسامية، وتلك المتعلقة بالكثافة والإضاءة والتظليل الذاتي، وهلم جرا.

أخيراً يتم تشغيل هذا النظام بالاستعانة بالخلائط المعدنية التي يمكن أن تغير شكلها بالاستفادة من توزعها الاستراتيجي، مما يفسح المجال أمام خلق العديد من التركيبات المتوازنة، وبالتالي ضمان التكيف المستمر الديناميكي للكتلة.

إقرأ ايضًا