“مدينة السحاب”؛ فرصةٌ لاستكشاف نيويورك من الأعلى

2

قد تكون تجربة النوم أو الاستلقاء أو حتى السير على الغيوم واحدةً من أكثر الأفكار شيوعاً في خيال الأطفال ورسومهم الكرتونية.

وهانحن اليوم، وبفضل التقدم الهائل في التكنولوجيا، الذي سمح، حسب ظني، بتقدمٍ أكبر في الفنون، نخبركم بأن متحف الفنون العواصمي في نيويورك يعرض حالياً قطعةً فنيةً فريدةً من نوعها تحاكي هذه التجربة وتدعو الزوار إلى استكشاف خفاياها.

حيث تشغل هذه المنحوتة، التي تأتي بتوقيع الفنان الأرجنتيني توماس ساراسينو، سقف المتحف حاملةً اسم “مدينة السحاب” وسامحةً للزوار بتحري تجربة السير بين الغيوم ورؤية المدينة من داخل فقاعة، أو فقاعات، مصنوعة من الستينليس ستيل والبيكسي غلاس والمرايا.

لا أعلم إن كان علينا وصفها بالمنحوتة أم بالتركيبة المعمارية، ولكن على أية حال، يشكّل هذا العمل أول مشروع ضخم ينفذه ساراسينو في الولايات المتحدة الأمريكية، وهو واحد ضمن سلسلةٍ من المشاريع المشابهة التي تتحرى الطرق التي نتوطن فيها ونختبر البيئة المحيطة بنا.

تبلغ أبعاد هذا العمل، 45 قدم طولاً و29 قدم عرضاً 28 قدم ارتفاعاً. وبتشكيلته الفنية يأتي العمل بصورة مضلعٍ من الحجرات، تم لحمها وتثبيتها سويةً، لتشكّل في النهاية درجاً يسمح للزوار باستكشاف كل “حجرةٍ” ريثما يصلوا في النهاية إلى القمة حيث المتعة الحقيقية بمشهد منتزه “سنترال بارك” الشهير والمدينة الكبيرة فيما ورائه.

لكن يجدر هنا تحذير أصحاب القلوب الضعيفة من خوض تجربة السير في “مدينة السحاب” بأرضياتها وجدرانها اللماعة؛ التي يمكنها أن تكون في الوقت ذاته محيرةً ومشوّقةً لمحبّي الاستكشاف والمغامرة المضبوطة.

وليس هذا وحسب؛ إذ تتمتع هذه المدينة بقدرة عالية على الجذب، كما بإمكانها إمتاع زوارها على اختلاف أعمارهم. فهي تضخ حياةً جديدةً في المتحف، وتجذب جمهوراً أصغر عمراً وأكثر حيويةً إن أمكننا القول، كما أنها تجسد مقاربةً شعبيةً في رعاية العديد من المؤسسات الثقافية.

على أية حال، سواءً تشجعنا أم لم نتشجع على السير بين الغيوم، يمكننا القول أن “مدينة السحاب” هذه تضخ نَفسَاً جديداً على المتحف… إنه عمل فني ومعماري في آن معاً، رآه كثيرون على أنه غامضٌ ومثير للفكر وأنه يحظى في الوقت نفسه بلمسة “رتيرو” تذكر ببعض أهم بُنى الميتابوليزم التي ظهرت في سنين ماضية.

في النهاية ننوه إلى أن المشروع سيبقى معروضاً في المتحف حتى الرابع من نوفمبر عام 2012، فلا تدعوا الفرصة تفوتكم.

إقرأ ايضًا