منازل شمسية دوَّارة لحلّ أزمة الطاقة العالمية

4

لمّا كان أكثر من 50% من الاستهلاك العالمي للطاقة ناشئاً عن تطوير وتشغيل وإشغال المباني، كان لا بد للمعماريين أن يتعلموا كيفية البناء باستخدام طاقةٍ بديلةٍ متجددةٍ.

هناك فعلاً من أخذ المبادرة وبدأ بالتفكير جدياً بهذه المشكلة. فمنذ أربعين عاماً، كانت شركة Rolf Disch Solar Architecture (أي شركة Rolf Disch للعمارة الشمسية) تبني منازلها باستخدام طاقة الشمس، إلى أن توصلت أخيراً إلى طرح فكرة أن تكون المنازل نفسها مصانعَ لتوليد الطاقة. فكانت المبادرة الفعالة لهذه الشركة التي لا تمتلك خبرةً في مجال المباني السكنية والاجتماعية فحسب، وإنما في مجال التخطيط التجاري والمكتبي والفندقي ومساحات المعارض أيضاً.

أما بالنسبة إلى أحدث مشاريع الشركة، فهو مشروع المنازل الشمسية الذي يحمل اسم “Heliotrope” أو “نبات رقيب الشمس”، هذا المنزل الواقع في مدينة Sonnenschiff الشمسية في Freiburg في ألمانيا والذي جاء ليؤكد على إنتاج الطاقة منذ البداية من خلال دمجٍ ذكيٍّ لسلسلةٍ من الأنظمة السقفية الكبيرة التي تعمل كظلالٍ شمسيّة. فلكونه من بنات أفكار المعماري الألماني Ralph Disch، كان هذا المنزل الشمسي الدوَّار نتيجةً للتطوير الشمسي الاستثنائي سفينة الشمس أو ما يسمى Sonnenschiff Solar Development والحركة الشمسية المعاصرة في ألمانيا. حيث يستفيد هذا المنزل بالكامل من أشعة الشمس من خلال دورانه معها، مما يسمح لضوء النهار بالتسلل عبر نوافذه ثلاثية الألواح ومدّ نظامه الشمسي الكبير المركّب على السقف والأنابيب الحرارية الشمسية بالطاقة.

بُنِيت هذه المنازل وفقاً لمعايير Passivhaus التي تطالب بإنشاء منازل عالية العزل وتسمح بإنتاج أربعة أضعاف الطاقة التي يستهلكها المبنى، مع العلم أن هذه المعايير تنتشر بشكلٍ واسعٍ في أمريكا حالياً.

وعلى الرغم من إثارة المشاريع عديمة استهلاك الطاقة للكثير من الجدل في مجال البناء الأخضر مؤخراً، تتمتع مدينة Sonnenschiff الشمسية بخصوصيةٍ في هذا المجال. حيث يمكن اعتبارها عديمة استهلاك الطاقة “زيادةً عن اللزوم” –إن صحّ التعبير. فقد تمكنت هذه المدينة من تحقيق هذا العمل الرائع من خلال تصميمٍ شمسيٍّ ذكيٍّ والكثير من الألواح الضوئية الموجَّهة في الاتجاه الصحيح.

طبعاً كانت النتيجة الحصول على واحدٍ من أوائل المنازل الحديثة عديمة استهلاك الطاقة في العالم، وواحدٍ من المنازل التي تخلُص إلى إنتاج خمس أضعاف الطاقة التي تستهلكها.

أما بالعودة إلى الوراء والبحث في جذور الفكرة الأساسية وراء هذا المشروع نجد أنه -ومنذ خمسٍ وعشرين عاماً- عندما بدأت مدينة Freiburg -مسقط رأس Ralph Disch- تفكر بمسألة بناء مصنعٍ للطاقة النووية، قاوم المعماري الشاب هذه الفكرة بشدة وحاول منع تطبيقها.

وبينما سعى بجد وراء تحقيق شغفه بإيجاد حلٍ بديلٍ عنها، توجه Disch نحو الشمس. فكان منزل Helitrope الناتج فكرةً قويةً تستفيد من استخدامٍ هائلٍ للطاقة الشمسية بفضل تصميمه الحركيّ الفريد. فبتنصيبه على عمودٍ ثابت، تم ضبط المنزل ليدور بمقدار 180 درجة على مدار ساعات النهار، تبعاً لمسار الشمس.

كما تنتج ألواحٌ شمسيةٌ بطاقة 6,6 كيلو واط ساعي موضوعةٌ على السقف أكثر من كمية الطاقة الكافية لجعل المنزل إيجابياً تماماً من ناحية الطاقة. في حين يعمل نظام درابزين فريد على السقف كأنبوبٍ حراريٍّ شمسيٍّ يقوم بتدفئة مياه المنزل وأجهزة أنابيب التدفئة المركزية.

هذا ويعيد المنزل استخدام المياه الرمادية ومياه الأمطار للاستخدام المنزلي، فضلاً عن أنه يتميز بنظام مرحاضٍ عضوي.

بينما من الممكن أن لا تُفهَم الخاصية العملية لتصميم المنزل، تتنبأ المبادئ الكامنة وراءه بثورةٍ حقيقيةٍ في عالم التصميم المستدام الذي بدأ الآن المعماريون بإدراك جوهره.

ختاماً لا بد أن العيش في مثل هذه المنازل أمراً مثيرٌ للاهتمام خاصةً مع المناظر الخلابة التي سيتمكن القاطنون من مشاهدتها على اختلاف أشكالها وفقاً لساعات النهار والليل، ولكن قد يتساءل البعض، هل سيكون بإمكان المواطن العادي تحمُّل تكاليف مثل هذه المنازل؟

إقرأ ايضًا