أهرامات المكسيك لإسكان الأحياء لا الأموات

4

عندما نقول مصر تخطر ببالنا أهرامات الجيزة على الفور، فبعضنا قد يحتفظ بمجسمٍ لهرم خوفو، بينما يحتفظ البعض الآخر بصورٍ لخفرع ومنقرع.

ولكننا اليوم واسمحوا لنا يا فراعنة مصر العظماء، فسوف نغير المفهوم السائد عن الأهرامات وسنطير بكم إلى ميريدا، المدينة الأكبر في شبه جزيرة يوكاتان المكسيكية، والتي شهدت مؤخراً ظهور هرمٍ جديد على أراضيها!

إنه أمرٌ ليس بغريبٍ على مدينة التلال الخمس أو الأهرامات الخمس كما يطلق عليها… تلك المدينة القديمة التي كانت مركزاً لثقافة المايا لعدة قرون، حيث جاء مشروع اليوم بتوقيع شركة LAR المعمارية الشهيرة ليعكس أهمية هذه الخلفية الثقافية بالاستفادة من صورة الهرم التقليدية التي ألفناها في أهرامات الجيزة.

ولكن وعلى نقيض الأهرام الفرعونية التي اقتصر دورها في تلك الآونة على تأمين قبورٍ لملوك الفراعنة، فإن هرم ميريدا معد ليسكن ويعمل فيه الأحياء من البشر… وليس هذا فقط، فقد أراد معماريو LAR أن يعكس تصميم بناء الهرم السياق العمراني الحالي، حيث تسير العمارة وفقاً لجدولٍ بيئيٍ صارم، فضلاً عن إحياء ثقافة قبائل المايا الذين أثبتوا قدرتهم على التعايش مع الطبيعة في الماضي.

وبالحديث عن تفاصيل التصميم فقد نجح الشكل المستدق لمبنى Pyramid أو الهرم بالاستفادة من معظم أراضي الموقع، وذلك من خلال رصف كتلة المبنى بشكلٍ تدريجي وإقحام العديد من التراسات عند كل طابق وفقاً لمتطلبات التصميم، وبذلك استطاع هذا الشكل بأن يدمج المبنى والبيئة المحيطة من خلال واجهته المتنوعة.

آخذين بعين الاعتبار بأنه مبنىً سكني ومكتبي في الوقت عينه، قام معماريو LAR بدراسة وضع السوق قبل اتخاذ أية خطوات حيث يمكن زيادة نسبة المساحة المكتبية على حساب السكنية أو بالعكس حسب متطلبات السوق!

وأخيراً يضم المبنى العديد من الأنواع النباتية في كافة التراسات، مما أدى إلى خفض الحاجة إلى التبريد والتكييف فضلاً عن قدرة هذه الأسطح على التقاط المياه واستخدامها فيما بعد في أمور السقاية، ولا ننسى الألواح الشمسية من بين عدة أنظمة أخرى لتخفيف استهلاك الموارد الطبيعية.

لقد استطاع مبنى الهرم أن يأخذنا بالذاكرة إلى أهرامات المكسيك القديمة، علّه يأخذ بعض القائمين إلى إتحافنا بهكذا مبانٍ من شأنها إنعاش الذاكرة العربية وتوعيتها تجاه صروحها التاريخية.

إقرأ ايضًا