منزلٌ واحد يُخرِج العاصمة الاسكتلندية من قالبها المعماري القديم

7

لا يعد منزل Argyll House & Atelier -من تصميم استديو D-form الذي يتخذ مقره في المملكة المتحدة- منزلاً أو مكان عملٍ نموذجي فقط. وإنما يمثل المحاولة الأولى في التاريخ الحديث لمدينة إدنبرا للخروج من “الصندوق المعماري” الذي يبدو أن العاصمة الاسكتلندية قد حجزت لنفسها مكاناً فيه. كما يعمل المشروع “كمادة محفزة للتغيير”، متجاهلاً اللغة العمرانية والسياق الموجودين ليمهّد طريقاً جديداً.

وباعتباره ملحقاً يتموضع على قطعة أرض بقياس 4,5 متر عرضاً و30 متر طولاً، يتم حشر المشروع بين الجدران الخارجية لمبنى مكتبة مدينة فاونتن بريدج، Fountainbridge Library، ومبنىً سكنيٍ نموذجيٍ للطبقة العاملة من مطلع القرن العشرين يحتوي على مساحة لبيع التجزئة على الطابق الأرضي.

وبالنسبة لاختيار الموقع فقد تم مع الأخذ بعين الاعتبار أن هذه المدينة، Fountainbridge، مدينة عريقة تشتهر بمصنع البيرة وقناة Union Canal وبأنها كانت يوماً مقراً للممثل الشهير شون كونري. هذا وتخضع هذه المدينة الآن إلى برنامج تجديد شامل تباطئ مؤخراً بسبب الأزمة المالية.

هذا وتمتد الكتلة الإسمنتية المسلحة للمبنى بين الجدارين الكتيمين، ولا يفصلها عن شارع Dundee Street المزدحم ليلاً نهاراً سوى قسم من الطريق بعرض 3 متر أمام الموقع. بينما توجد ساحة كبيرة خلف المبنى محاطة بمباني سكنية مشابهة مع حدائقها الخلفية الواقعة على محيطه.

وعلى الخارج، تخلق “النشاطية القاسية للاسمنت” أشكالاً قوية وجريئة تتفجر وراء جدار الشارع. ومع هذا يتم استبدال هذه المفردة بعبارة “البساطة الديناميكية” في الداخل. وكإعادة تفسير لمنزل التراس النموذجي في المدن البريطانية، ينشغل الطابقين الأرضي والأول بمشغل Atelier المسمى على اسمه، ويعلوه المسكن المؤلف من ثلاث طوابق. وتمتد نواة المبنى الشبيهة بساق النبات على الطوابق الثلاثة الأولى، وتستوعب طرق التوزيع (المصعد والسلالم) والخدمات الرئيسية، بينما تلتف حولها مساحة المعيشة على كل طابق.

ويتم استبدال غرفة معيشة تقليدية “بغرفة التأمل السريالية” التي تمتلك نافذة ضخمة ومشطبة بالاسمنت الأسود على الأرضية والجدران مع الأثاث الأبيض. في حين يتم تقديم الضوء الطبيعي إلى المساحات الداخلية من خلال فتحات وفراغات كبيرة ومن خلال النموذج الزهري لورق الجدران لأحد الجدران الكتيمة للمسكن، خالقاً بذلك تلاعباً في الضوء مقابل الجدران والأرضيات الصلبة.

كما يواجه هذا المنزل المباني المحيطة به، بدون أن يهدف إلى تقليد النسيج العمراني لبيئته. فالمستوى الأول -المستوحى من الجمال الأخاذ لغابة Argyll- يشبه منزل الشجرة العمراني.

ومن أجل تقليل التأثير السلبي لحركة المرور والضجيج على نوعية الحياة والعمل داخل المبنى، تم رد واجهة الطوابق الممتدة من الأرضي إلى الثاني بمقدار 11 متر. وعلاوة على هذا، تتسع كتلة المدخل المفتوحة -المُسيَّجة بأغصان وبوابات المعدن المطلي بالأبيض- لسلم النجاة ومساحات ركن تستوعب سيارتين صغيرتين وخمسة دراجات. هذا وتتناقض الجدران الاسمنتية المطلية بالأسود ورصيف طريق الوصول الأمامي مع المنارة البيضاء في الأعلى وتؤكد عليها في نفس الوقت.

في حين تعمل مساحات المطبخ وغرفة الطعام على الطابق الثاني كمساحة انتقالية بين مساحات العمل والمعيشة، وهي مشطبة باللون الأبيض لتسمح بإلقاء نظرة على ورق الجدران الزهرية التي تقود إلى غرف النوم في الأعلى.

وتستقر غرفة النوم الرئيسية وغرف الضيوف على الطابق الثالث، وهي مزودة بمساحة زجاجية لتبديل الملابس في الوسط. وبينما تمتلك غرفة النوم حماماً داخلياً، يتباهى الجناح الرئيسي بحمام مفتوح واسع وغرفة شاور مزدوجة ومرحاض فوق منطقة النوم ومرحاضاً آخر بجانب مساحة المطالعة في الطابق السفلي.

أما مصدر الضوء الطبيعي لمساحة المكاتب المشطبة بطريقة مبهجة والتي تتسع لـِ 5 أو 8 أشخاص على الطابق الأرضي، فهو مزود من خلال شق مثلث رفيع على طول أحد جدران الفناء الخارجي ومن خلال ضوء سقفي موجود في نهاية الغرفة.

وأجمل ما في الأمر أن الواجهة الأمامية ذات الكتلة الاسمنتية البيضاء -والتي تضم غرفة النوم الرئيسية- تنحدر لتواجه قلعة إدنبرا. ثم تقدم كسوة ثانية لجدار من الزجاج المقوى مع شرفة تزينه بفخامة في الوسط.

إقرأ ايضًا