ثورة الاستدامة المعمارية تطال تصاميم أنظمة النقل الجوية

1

صممت شركة العمارة البلجيكية Vincent Callebaut المسماة على اسم صاحبها المعماري الشاب -والتي شاركت في عشرات المعارض ونفذت عشرات المشاريع الصديقة للبيئة حول العالم وحازت على العديد من الجوائز في كلٍّ من بلجيكا وجنوب كوريا وأمريكا -نظام نقل تصوري باسم Hydrogenase سيتضمن مناطيد ذات محركات مشغلة عن طريق الأعشاب البحرية.

حيث يتصور هذا المشروع الجديد أنه ستتوفر إمكانية وجود مزارع في المحيط تقوم بإنتاج الوقود البيولوجي من العشب البحري وتعمل كمحاور للمنطاد الهوائي بحلول عام 2030.

• مزرعة طحالب لإعادة تكرير غاز ثاني أوكسيد الكربون من أجل الطائرة المُشَغَّلة بالوقود البيوهيدروجيني :

بين الهندسة وعلم الأحياء، يعد مشروع Hydrogenase أحد أوائل مشاريع التقليد البيئي التي تستمد إيحاءها من أشكال الطبيعة وجماليتها، ومن سمات موادها وعملياتها ذاتية التصنيع بشكل خاص أيضاً. وستستمر هذه الثورة الخضراء الجديدة وتمكننا من تصميم الحركة الجوية بحيث تصبح مكتفية ذاتياً 100% على مستوى الطاقة دون أن تصدر الكربون.

حيث تفتتح هذه الطائرة العمودية المأهولة حركةً أخلاقيةً ونظيفةً تلاقي متطلبات السكان في وقت المحنة المتأثرة بالكوارث والطبيعية والصحية، وكل هذا من دون أي مدرجٍ لهبوط الطائرات. هذا لأن عمارتها مدمرة وناقدة أساساً لأساليب المعيشة في مجتمعنا المعاصر الذي علينا أن نعيد بناءه مجدداً. ولهذا السبب دعونا نوجه الشكر لنعمة الوقود الحيوي ونندفع نحو نظام النقل الحيوي في المستقبل.

2015: الوقود الحيوي من الجيل الثالث وتحدي التنقل المستدام:

لقد وصل سعر الوقود إلى مستوى تاريخي جديد من خلال تجاوزه لسعر 75 دولار للبرميل الواحد في عام 2010. وفي خلال 10 سنوات، تمكن العلماء من التوصل إلى نظرية “Hubbert Peak” الشهيرة أو “ذروة هبرت” والتي تمت تسميتها تيمناً بالجيوفيزيائي السيد King Hubbert، حيث تؤكد هذه النظرية على اللحظة الحاسمة التي سيبدأ منها إنتاج الوقود الحيوي بالتناقص حول العالم بسبب العجز.

وفي مثل هذا السياق، يصبح الملاذ الضخم لمصادر الطاقة المتجددة وتقنيات النانو الذرية -التي لا تبث الغازات ذات التأثير الذي يسبب ارتفاع حرارة الأرض- أولويةً اقتصاديةً وتقنيةً وسياسيةً مطلقة.

ومن جامعة كوينزلاند إلى جامعة Karlsruhe مروراً بجامعة Berkeley في كاليفورنيا، ما يزال وقود “الجيل الثالث” قيد الإنشاء إلى أن يُحدِث ثورةً في مجال التنقل البري والجوي المستقبلي المستدام. هذا وتمكن نقاط قوته الرئيسية في كونه لا يتنافس لا مع ثقافات الأطعمة ولا مع مساحات الغابة ويمكن تطويره بطريقةٍ طبيعيةٍ في كل مكان في العالم حتى في الأقاليم الرطبة، فضلاً عن أن كتلته كلها تميل إلى معالجةٍ حيويةٍ مستهدفةٍ لغاز ثاني أكسيد الكربون الصناعي.

وبقدرته على إنتاج الكهرباء والوقود الحيوي من دون بث غاز ثاني أوكسيد الكربون أو أية مواد ملوثة أخرى، يمثل الهيدروجين -وخاصة في هذه الأيام– مصدراً واعداً للطاقة النظيفة.

ولهذا السبب (ولأن إنتاجه يحترم البيئة ويتوفر بمقدارٍ كافٍ)، فإنه موضوع دراسةٍ يهم المجموعات العالمية العلمية الكبرى. وفي الواقع، تم في نهاية التسعينيات اكتشاف حقيقة أن الكبريت الخاص بالأعشاب البحرية الصغيرة جداً ينتقل من إنتاج الأوكسجين (أثناء عملية التركيب الضوئي التقليدية) إلى إنتاج الهيدروجين.

حيث تستخدم مثل هذه الشجرة النامية الإشعاع الشمسي لتصنيع المادة العضوية، وهذا ما دفع العلماء اليوم إلى السعي وراء إنتاج الدايهيدروجين (الهيدروجين الغازي) من الكائنات الحية الدقيقة كالأعشاب البحرية من عائلة Chlamydomonas reinhardtii المحتوية على خميرة من نوع خميرة الهيدروجين التي تُعَجِّل الأكسدة الإنعكاسية للهيدروجين الجزيئي.

وبحسب علماء الأحياء، سيتفوق النِتاج الحاصل من مزرعةٍ ذات أعشاب بحرية دقيقة على ذلك المُصَنَّع حالياً بوسائل زراعية وإنتاج الوقود الحيوي الثقيل أو الإيثانول الحيوي. ويمكن أن يقدر هذا بـِ 1000 لتر من الهيدروجين مقابل 330 غرام من اليخضور في اليوم الواحد، بينما يُنتِج اللفت -على سبيل المثال- حوالي 1000 لتر فقط من الزيت في الهيكتار الواحد.

وبحسب توقعات الصناعيين، يمكن لهكتارٍ واحدٍ من الأعشاب البحرية أن ينتج عضوياً كميةً أكبر بـِ 120 مرة من الوقود الحيوي أكثر من هكتار من اللفت أو الصويا أو عباد الشمس.

وعلاوةً على ذلك، فإن مزرعةً ذات أعشاب بحرية ما هي إلا محطة طاقة كيماوية حيوية مصغرة قادرة على امتصاص ثاني أوكسيد الكربون كمادة مغذية رئيسية من خلال عملية التركيب الضوئي التي يتم تسريعها من خلال إنتاج الهيدروجين في المختبر أو في المفاعلات الحيوية.

هكذا تسمح هذه العملية الطبيعية التي تغذي نفسها من مخلفاتنا بإعادة تصنيع حوالي 80% من الغاز الكربوني و NOx (أكسيدات النتروجين ذات التأثير القوي على الارتفاع التدريجي لحرارة الأرض تحت تأثير الشمس في الأعشاب البحرية أو أحواض مياه البحر(.

كما تُمَكِّن الدورة العضوية العالمية من إعادة تقييم تفاعلاتنا الكربونية مثل تلك القادمة من المصافي مع جزيئات سياراتنا ومفاعلات طائراتنا أو أيضاً صواريخنا القادمة من محطات الطاقة الحرارية بالفحم أو الغاز.

• 2020: نحو ثورةٍ جويةٍ وجيلٍ منسجمٍ من المناطيد؟

لقد تم التأكيد على أهمية دور مُصَنِّعي الطائرات إلى أقصى درجة حتى عام 2020 وفقاً لاتفاقيةٍ عالميةٍ على تصنيع طائراتٍ تكون ذات تأثيرٍ ملوثٍ أقل (تقليل بنسبة 80% من تفاعلاتها في أكسيدات النتروجين)، وعلى أن تكون مقتصدةً في استهلاكها للوقود (تقليل بنسبة 20% من كمية الوقود من قبل الركاب المحمولين)، وأخيراً أن تكون أكثر هدوءاً (لتقليل 10 وحدات قياس لشدة الصوت أي تأمين ضجة أقل بمرتين). ولكن السؤال الهام الذي يطرح نفسه هنا هو: ماذا سيحدث عندما سينفذ الوقود؟ وهل ستكون نهاية الشحن الجوي في عام 2030؟ وبحسب التنبؤات، سيطير 200 شخص من الشعب الصيني لقضاء عطلاتهم خارج البلاد ابتداء من عام 2010.

فبعد طائرة A380 حديثة الصنع من Airbus و777-200LR من بوينغ، لن يكون على الطائرات المستقبلية أن يتم تصميمها -مثل سابقاتها من الطائرات المستهلكة للطاقة- من دون الأخذ بعين الاعتبار أفكار التطور المستدام واحترام البيئة. حيث يجب أن يتم تصميم نظام النقل هذا من الطاقات المتجددة وأن يقدم تصريحاً بانبعاث كربوني مساوي للصفر!

ولأنه لا يندرج تحت أيةٍ من مسميات الطائرات أو الهيلكوبترات أو المناطيد، لذا فإن مشروع Hydrogenase يحدد جيلاً جديداً من المناطيد الحديثة الهجينة، وهو مخصصٌ للبعثات الإنسانية وعمليات الإنقاذ وتركيب المنصات للدراسات العلمية وبالطبع للشحن الجوي.

ومن ثم، يمكن للنشاطات المكملة له أن تكون تضم مساحات ترفيهية وسياحية بيئية وفنادق وأنظمة نقل بشري وتغطيةً إعلاميةً جويةً ومراقبةً للمياه الإقليمية.

ومع أن هذا الطراز من النقل يعد أقل متعة من الشحن على الظهر والشحن البحري وأبطئ من الطائرات، إلا أنه يحتاج إلى بُنى تحتية ومنصات متعددة الأنماط أقل (مدرج هبوط الطائرة والطرق السريعة والتناوب بين السفن وعربات النقل…). وبذلك يستهلك مساحةً أقل ويُمَكِّن باستمرار من معالجة مشاهدنا الطبيعية المشوهة بشبكة النقل التي تقود إلى تصحرٍ واسعٍ.

ولهذا السبب، تبلغ تكلفته 10 مرات أقل لشحن الحمولات الثقيلة ونقل المسافرين وكل هذا من دون إلحاق أي ضرر بكوكبنا الجميل! وبالنسبة للمختصين في مجال النقل السوقي المقابل للغياب الطويل للبنى التحتية المخصصة للطرقات أو المطارات في أجزاء عديدة من العالم (كالصحراء والمحيطات)، يُتوقع أيضاً أن يربط هذا الجيل الجديد بين مواقع الإنتاج ومواقع الاستخدام.

وبالإضافة إلى هذا، يمكن أن تتدخل مراكز العناية الصحية الطائرة أو حتى مشافي الدول أيضاً أثناء الكوارث الطبيعية حيث يمكن أن تكون الحياة البشرية في خطر. كما يمكن أن تستكشف وتساعد الأقاليم المنكوبة في العالم الثالث من خلال حمل المواد الخام لتغذيتنا المعولمة إلى أولئك المحرومين من الطعام في المناطق البعيدة.

ولهذا فإن Hydrogenase هو عبارة عن وعاء نفاث ضخم يطير على ارتفاعٍ معدله 2000 متر، في حين تبلغ هذه الحمولة حوالي 400 متر لـِ250,000 متر مكعب. ويمكن أن يحمل ما يصل إلى 200 طن من الحمولة على ارتفاع 175 كيلو متر (أي أكثر بمرتين من سرعة السفينة العادية وأكثر بمرة ونصف من سرعة عربة النقل).

إلا أنه أبطئ بسبع مرات من الطائرة ويمتلك طاقةً حركيةً كامنةً بين 5 و10,000 كيلو متر، ليعيد تذكير المسافرين المعاصرين بالوقت الطويل للرحلات البحرية وتقدير بطئها. هذا ويكشف تاريخ أنظمة النقل الذي تم تلخيصه حتى الآن في دراسةٍ أن الانطلاق بسرعة أكبر يعني دائماً أنه سينتهي قريباً لصالح “السفر الأفضل” في المنطاد الهوائي.

• 2030: Hydrogenase المنطاد الهوائي العضوي والمكتف ذاتياً 100% للمستقبل:

يضع مشروع Hydrogenase مسألة “دائماً أسرع” على طاولة الجدال لمجتمعنا المذهول بالسرعة، ويفكر بطريقةٍ مختلفةٍ بخصوص مسائل الحركة والخدمات. فبمنظره الالكتروني الحيوي، يستقر هذا المنطاد الهوائي العمودي المأهول في قلب مزرعةٍ عائمةٍ من أعشاب البحر التي تعيد تعبئته مباشرة بالهيدروجين الحيوي. وتتميز هاتين الكتلتين المعتمدتين على بعضهما البعض بأنهما متنقلتين وعضويتين في نفس الوقت، فالأولى تطير في السماء والثانية في البحار والمحيطات.

• السفينة الاستباقية تزدهر في الجو:

يمتد المنطاد الهوائي شبه الصلب وغير المضغوط عمودياً حول عمودٍ فقريٍ شجريٍ يفتل هوائياً بطريقةٍ ديناميكيةٍ على ارتفاع أكثر من 400 متر بقطره الذي يبلغ 180 متر. وبتشكيلها زهرةً كبيرةً جاهزةً للتفتح، تنقسم المساحات على شكل تقاطعٍ تحت شكل التويجات التي ترحب على التوالي بالأقسام الرئيسية للنشاطات مثل الإسكان والمكاتب والمختبرات العلمية ومساحات الترفيه.

أما الساق الموجود حول كتلة كل واحدةٍ من هذه التويجات الوظيفية نفسها فمهمته الترحيب بالتوزيعات العمودية والمقدمات التقنية ومستودعات بضائع الشحن.

وتوجد هذه المساحات الأربعة المأهولة بين 4 فقاعات كبيرة منفوخة بالهيدروجين الحيوي الذي يُعتَبر طاقةً متجددةً. ويتم صنع هذه الفقاعات من هيكلٍ صلبٍ ذي خليطٍ معدني خفيفٍ مُشكَّل من الأحزمة الطولانية الملتفة والمرتبطة ببعضها بواسطة حلقاتٍ جيبيةٍ عريضة.

وقد تم تشطيب كل طرفٍ بمخروطٍ، بينما يقوم الواحد في الأسفل والواحد المدبب أكثر بحمل مثبتات الطائرة ودفات التحكم بالعمق والاتجاه. كما تتم تغطية هذا الإطار بطبقةٍ مزدوجةٍ من المُشمِّعات المزججة والمضادة للماء والحريق من أجل تقليل مقاومة التقدم.

أما الجزء الأوسط فهو مقسومٌ إلى شرائح يوجد فيها مناطيد صغيرة مليئة بغاز الهليوم. بينما تتيح حشوة الهليوم في السطح الخارجي إمكانية حماية مناطيد الهيدروجين الحيوي والهليوم، مع تزويد نسبة الـ30% المتبقية بالخاصية الديناميكية الهوائية للمنطاد الهوائي وجسم الطائرة الملتف بنفس سرعة الطائرة.

وبالرغم من أن هذا النوع من المناطيد الهوائية هو حتماً أثقل من المنطاد المرن ذو التكعيب نفسه بسبب وزن الكتلة، إلا أنه يمكن أن يصل إلى سرعات أعلى بكثير بفضل صلابة بدنه الهائل وأن يحمل عدد أطنان أكبر بفضل قدرته الدائمة على بناء طبقات أكبر (1000 متر مكعب في الـ 1900, و70,000 متر مكعب في الـ 1924 و200,000 متر مكعب في 1938 و250,000 في 2010).

أما أكثر ما يميز مثل هذه الآلة عن بقية المناطيد القديمة فهو أنها أثقل من الجو وتطير بفضل قوة أرخميدس (كما يفعل كل منطاد أو طائرة) وبفضل خلاياها اللولبية المعمارية أو نظامها الديناميكي الهوائي الملتف الدقيق الذي يُمَكِّن من تقليل ذبذبات الطبقة المحدودة.

كما تعمل حقيقة أنها أثقل من الجو على تمكينها من تحقيق انحدارات أسرع دون أن يكون عليها أن تقذف الغاز حتى. وبالإضافة إلى هذا، تعتمد صيانتها على الضغط وإزالة الضغط عن الغاز الحيوي. وبهذه الطريقة يمكن لمشروع Hydrogenase أن يكون أخف أو أثقل تبعاً للحاجات المرغوبة والارتفاع.

ومن أجل بناء منطادٍ هوائيٍّ استباقيٍ ذي طاقةٍ إيجابية، قام المصممون بدمج جميع الطاقات المتجددة أيضاً. وفي الواقع، بينما تم لصق الفقاعات المنفوخة بالغراء وبالخلايا الضوئية المرنة تم كذلك حشو كل من الأجنحة الأربعة للوعاء بمراوح توربينية ذات قابلية لاسترداد للطاقة.

وقد تم تفصيل هذه المراوح العشرين حول حلقاتٍ مداريةٍ تمكنها من الانتقال من الموضع الأفقي عند الإقلاع إلى الوضع العمودي لتؤمِّن للوعاء سرعة ملاحة تصل إلى 175 كيلو متر في الساعة. وتندمج المساحات المأهولة مع الحدائق الخضراء التي تنقي المياه المستخدمة والكتل البيولوجية التي تضر المياه العضوية وخلايا الوقود المُحَمَّل.

وبهذا لا يتم هدر أي شيء وإنما يُعاد تصنيعه وتحويله. وبالإضافة إلى امتصاصها للطاقة الشمسية، تستوحي هذه القلعة الطائرة إلهامها من تقنيات التقليد الحيوي وتُبنى بمواد تركيبية أخف وأكثر مقاومة (مثل الفيبرجلاس وأنسجة الكربون) من أجل تقليل وزن هيكلها إلى أقصى حد ممكن.

وبهذا فإن جميع تجهيزاتها ذاتية التنظيف في زجاجٍ مُصنَّعٍ بطريقة التقنية الذرية المستوحاة من ورقة زهرة اللوتس التي لا تتبلل أبداً. وبهذا فإن الوعاء مصنوع من “طبقات ذكية” متجنباً -على سبيل المثال- تراكم الجليد أو الثلج، ومن “قطع سيراميك ذاتية الانفصال” تقدم مقاومة أكبر للتشقق وتقوم بملأ الشقوق.

كما تم استيحاء هذه الكسوة الالكترونية الحيوية من جلد سمك القرش التي تمنع -من دون أن تكون سامة- التصاق الجراثيم، بينما تقدم الأجنحة الأربعة سماتٍ غير منتظمة في السطح الخارجي كما تفعل زعانف الحوت المرصعة بطريقةٍ رائعةٍ، من أجل تقليل الاضطرابات.

هذا وتلاقي الصناعة الخضراء من خلال هذا النموذج الكيماوي الحيوي توقعات الاستهلاك ونظام التصدي للتلوث وتزعزع الموارد التي يكثر الطلب عليها باستمرار.

• المزرعة العضوية العائمة على مياه البحار والمحيطات:

تعد المزرعة العائمة محطة تنقيةٍ عضويةٍ حقيقيةٍ مؤلفةٍ من أربعة حجيرات كربون تعيد فيها أعشاب البحر الخضراء تكرير المخلفات الغازية التي تجلبها السفن. وقد تم تخصيص هذا بشكل مباشر من أجل تزويد المنطاد الهوائي الاستباقي بالهيدروجين الحيوي بطريقة عضوية. وهو يحل محل محطة البنزين كمدرجٍ لهبوط الطائرات التقليدية ويبدو شبيهاً بنسيجٍ من شرائط الزينة البرمائية الجميلة!

وفي الواقع، ينتصب هذا المشروع تحت سطح البحر تماماً كما فوقه ويحترم المشاركة الرباعية في تويجات مشروع Hydrogenase كاملاً. وبإكمالها للأجنحة الأربعة من البرج الهوائي، تقوم أربعة أقواس ضخمة بتشكيل هذه المنصة الدائرية وبتوزيع جميع مستويات الحلقة المركزية المسكونة من قبل العلماء بشكلٍ عمودي. وعلى السطح، تتم تغطية هذه الأقواس بدروعٍ شمسيةٍ ضوئيةٍ وحراريةٍ بينما يتم تزويدها تحت الماء بـ32ِ عنفة كهربيمائية مُحولةً الطاقة المدية لتيارات البحر إلى طاقةٍ كهربائيةٍ.

ولأنها مكتفيةٌ ذاتياً، تقوم هذه المزرعة بتنظيم خطةٍ مشعةٍ ومفاعلات أعشاب بحرية حيوية مكشوفة على ذروة أشعة الشمس تحت المُعَجِّلات العدسية من أجل تأمين إنتاجٍ ضوئي كيماوي أفضل. وتشكل المجموعة كلها أربعة حدائق مخصصة لعملية التركيب الضوئي المُعجَّلة حيث يتم الوصول من خلال موقع إرساء السفن إلى تبادلاتٍ بين هذه المدينة العائمة الجديدة والسواحل المحيطة بها.

وبالإضافة إلى إنتاج الطاقة النظيفة، تعد محطة التنقية العائمة هذه مرصداً للحياة النباتية والحيوانية في البحر والتي تحارب من أجل حماية الأنظمة البيئية ومن أجل إعادة إحياء الشعاب المرجانية والأجناس المهددة بالخطر.

فهي مُنظِّفٌ حقيقي للبحار والمحيطات من خلال إزالتها للمخلفات العائمة على ضفاف حضارتنا المستهلكة للطاقة.

وبهذه الطريقة، يكون مشروع Hydrogenase ذا مرونةٍ بيئيةٍ كبيرةٍ تُمَكِّن من ابتكار حركة نظيفة وفقاً لمبدأ دورة “من المهد إلى المهد” التي تمثل كوكبنا من خلال تأمين التطور التقني للمغامرة البشرية.

وبوصفه نموذجاً تقنياً بيئياً، يهدف هذا المشروع إلى أن يكون تكافلاً بين تصرفات البشر وتأثيراتهم الإيجابية على الطبيعة الأم. ومن خلال تقليده لعمليات الأنظمة الطبيعية، يتعامل هذا المشروع مع إعادة إنشاء العمليات الصناعية والمعمارية والعمليات الخاصة بتخطيط المدن بهدف إنتاج حلول نظيفة وخلق صناعةٍ يتم فيها إعادة استخدام كل شيء إما بالعودة إلى الأرض على شكل “مواد مغذية عضوية” غير سامة، أو بالعودة إلى الصناعة على شكل “مواد مغذية تقنية” قابلة لإعادة التصنيع بشكلٍ حتمي.

إقرأ ايضًا