أنفاق الضوء

2

إن كنتم ممن يفكرون في العيش في اليابان، فلا تعتقدوا بأن العيش في الكبسولات السكنية هو أفضل الحلول في بلدٍ عالي الكثافة مثل اليابان.

فقد ابتكر المعماري ماساتو سيكيا نمطاً سكنياً يحقق الخصوصية المطلوبة والعزل الضروري دون أن يضطر المرء للعيش في الضواحي بعيداً عن الازدحام السكاني الكبير.

الفكرة ببساطة هي “أنفاق الضوء”؛ وهو مبدأ تم اعتماده أثناء تصميم منزل شيغيتا هذا لضرب العصفورين بحجرٍ واحد، فعن طريق تصميم كتلة صندوقية من طابقين تحتضن داخلها كتل المنزل، يتم فصل الجدارن عن بعضها البعض عبر فراغٍ يسمح للضوء الطبيعي بالتدفق عبر الملقف العلوي.

وبفضل هذه الإنارة يتم التأكيد على الجدار الخارجي المائل، الذي بات يمثل سمة المنزل المميزة من الخارج، إلى جانب الباب الدوار الذي يؤدي بقاطني المنزل وزواره للداخل، حيث سيُذهل كل من يدخل المنزل وبمجرد أن تطأ قدماه غرفة المعيشة المتربعة في الطابق الأرضي برفوف الكتب المائلة المستندة على الجدار، كما سترفع الإضاءة الطبيعية من معنوياته وتحسن من مزاجه؛ خاصةً إذا ما كان لديه الوقت للتأمل بمسار الضوء المتسرب بين الجدار المائل والسطح العمودي في الداخل.

وبالحديث عن المساحات الداخلية؛ يمكننا القول بأنها مساحات لا يمكن رؤيتها تماماً من الخارج، فالمنزل يتضمن بعض النوافذ ومع ذلك لا يمكن رؤية داخله أثناء الوقوف خارجاً.

كما يحتضن المنزل أربعة غرف نوم تطفو بأكملها داخل فراغ الكتلة سامحةً لتدفق الضوء من الأعلى بالتخلل لغرفة المعيشة/وتناول الطعام الموجودة في الأسفل.

أما بين الجدار الشمالي والغرفة الداخلية فيوجد ممرٌ خاص لتسهيل الوصول إلى الحمام مغمورٌ تماماً بالضوء العلوي، الذي يجعله عبارة عن مساحة مشرقة ومريحة تتناقض تماماً مع الغرفة ذات أرضية تاتامي اليابانية التقليدية، والتي تم تصميمها عمداً لتعاكس تأثير الممر بأجواء من الأسود والفضي.

ولا تقتصر عناصر الربط على هذا الممر المنير وحسب؛ إذ يوجد في المنزل درج ومصعد مخصصين لربط طابقي المنزل بتراسٍ مغلق متربع على السقف.

وأخيراً لابد لنا من الإشارة لمواد البناء المستخدمة في المشروع؛ والتي يمكن تلخصيها بالاسمنت المسلح والخشب، حيث تم بناء الجدار الموجود في الناحية اليمينية من منطقة ركن السيارات من الاسمنت المسلح، في الوقت الذي تم فيه إنشاء القسم العمودي في المبنى من الخشب المطلي غير قابل الاحتراق، بينما تم طلي المساحات البيضاء بطريقة الطرش.

فهل تنجح بريأكم هذه الحيلة في تأمين الخصوصية للقاطنين مع الفراغ المنزلي المريح الذي يُعتبر أولويةً أساسيةً في المنازل؟ أم أنها استراتيجية فاشلة ضيّعت الكثير من المساحات التي كان من الممكن استغلالها في خدمات المنزل عوضاً عن هدرها في أنفاق الضوء؟

إقرأ ايضًا