العودة للأساسيات

2

يبدو أن فريق “إلينبيرغ فريجر” المعماري لن يتعب أبداً من تصميم مبانٍ سكنية مبهرة في أستراليا؛ فبعد إنجازه “شقق الزنبق” هاهو الآن يكشف النقاب عن مبنى “كلارا” السكني، الذي تم إنجازه لصالح شركة R. Corporation ليتألق بكتلته الأشبه بالمنتجعات، والتي تتمتع بمنتزهها الخاص الجديد.

يستمد مبنى الشقق وحيه من البيئة التي يقع في أحضانها، حيث نراه يحتفي بالعيش في حضن الطبيعة. وعلى الرغم من وقوعه شمالي محطة “ساوث يارا” للقطارات، يخاطب هذا التصميم السكني مسألة الاقتراب من مثل هذه المرافق، وذلك عن طريق استخدام لوح واحد منعزل للطوابق الأربعة الأولى بالإضافة على اعتماد تقنية تقليل الاهتزازات، ودون التغاضي طبعاً عن مسألة توجيه معظم الشقق في المبنى جهة الشرق والشمال والغرب، ما يخفف من تأثّرها بمحطة القطارات.

أما عن علاقة المبنى بالمنتزه، فيبدو وكأنه يتماهى معه ومع ما يحيط به تماماً؛ إذ تم إكساء الطوابق الأربعة الأولى من المبنى بألواحٍ سوداء مقطوعة ليزرياً تشكّل نموذجاً تجريدياً لوردة عبّاد الشمس، التي تذكّر بالتفاصيل والرموز النباتية في أوراق الأكانثوس التي يشتهر بها الطراز الكورنيثي؛ وهكذا يتعزز القسم النباتي على السطح نفسه بفضل هذه النسخة المعاصرة من التزيينات القديمة.

يمكننا القول أن الطوابق الأربعة الأولى من المبنى تشكّل لغةً معماريةً اقتصادية؛ فبانزياحاتها للداخل والخارج، تخلق الحافة الطابقية بعمقها البالغ 500 ملم تأثير ما يُسمى بشرفات قرص العسل، والتي مثلها مثل خلية النحل، تصبح مجتمع المبنى.

وفوق هذا كله تلتف المصدات الكرومية التي تمتد على كامل طول المبنى، وذلك بهدف تقديم المزيد من الخصوصية لهذه المساحات الخارجية ومحاكاة الظل المرقّط الذي تخلقه الطبيعة في الوقت عينه. بالنسبة لردهة المصعد، فتخاطب هذه أصول العمارة، حيث تم ترتيب مرايا مرآب السيارات لتبدو وكأنها دروعٌ معلقة على الجدار كتلك التي كانت تزين جدران المعابد القديمة، وفي هذا أيضاً احتفاءٌ آخر بالحياة من خلال المعارك.

ويتكرر ظهور هذه الفكرة مرةً أخرى في مداخل الشقق، التي تحيط بها أوراق جدران تُظهر صوراً متكسرة لمشاهد طبيعية، وهذا ما يوحي في الوقت عينه بإدخال المساحات الخارجية لداخل الشقق؛ حيث تم وضع غرفة النوم داخل صندوقٍ من الخيزران معاد التدوير، الذي يأتي إما بتشطيبةٍ طبيعية أو بتشطيبةٍ من اللكر الياباني الأسود.

الجدير بالإشارة ختاماً أنه من الممكن فتح أو إغلاق هذا الصندوق للكشف عن المطبخ ومناطق الاستراحة أو إخفائها؛ بينما يمكن للقاطنين الاستمتاع بأجواء الحمامات الزجاجية الشفافة التي تحيط بها غابةٌ خضراءٌ من البلاطات.

إقرأ ايضًا