لأن العمارة كالملابس

0

إنه أحدث مشاريع شركة “إلينبيرغ فريجر”… مشروع “شقق الزنبق” في فكتوريا الأسترالية.

يقوم هذا المشروع على مبنى مختلط الاستخدام يتميز بالشرائط السوداء التي تلتف مطوّقة واجهته الزجاجية والبرونزية، ومذكّرةً بنظريات غوتفريد سيمبر التي ترى تشابهاً بين العمارة والملابس.

ولكن الجاذب العلمي في مشروع هذه الشقق الزنبقية لا يتوقف على تحليل كيفية عمل الذهن ورؤيته لسطح المبنى، ولكن أيضاً يقوم على التكنولوجيا القابعة وراء سمات الأداء العالي التي يتحلى بها المبنى.

إذ يعتقد سيمبر بأن أصول العمارة تنبثق من الفنون القماشية.. ومن تقنيات التصميم الصناعي للحرف؛ كالحياكة على سبيل المثال، وأيضاً من أفكار الأناقة والملابس.

وتكمن رؤيته في أن جمالية المبنى وأهميته الرمزية والروحية تقبع في سطحه التزييني، وهي مقاربةٌ يمكن تطبيقها على الواجهة وعلى إكساء المساحات الداخلية على حدٍّ سواء.

من الناحية الشكلية، يتمتع هذا المبنى بشكلٍ مربعي، أما عن الواجهة فهي إيقاعية ونابضة بالحياة؛ إذ لا يمتلك هذا المبنى العضوي أي فاصلٍ بين البرج والقاعدة. بل تأتي الواجهة بحجمٍ ضخمٍ للغاية تجعل العين تراها وتقرأها في لقطات فوتوغرافية يجمعها العقل في لوحة “كولاج” متعددة العناصر.

وهكذا يبدو أن مشروع “شقق الزنبق” بحاجة لأن يُقرأ من كل الجهات، وذلك كي يُفهم ويُقدّر ضمن تجربةٍ حسيةٍ بتفاصيل متعددة الطبقات.

أما بالنسبة لخشونة الشرائط السوداء التي تطوق المبنى صعوداً ونزولاً في الداخل وفي الخارج، فهي تخدم في الحقيقة كرقائق هوائية؛ إذ تخلق عندما تنطوي نحو الأسفل أنظمة ضغطٍ منخفض؛ وأنظمة ضغطٍ مرتفع عندما تنطوي للأعلى.

وتكون نتيجة ذلك توجيه النسائم دخولاً عبر إحدى النوافذ وخروجاً من نافذةٍ أخرى، ما يعني تهويةً طبيعيةً للمساحات الداخلية وتقليلاً للاعتماد على التكييف الهوائي.

أخيراً وبالإضافة للشرائط السوداء، تخلق شريطةٌ ثانوية رفاً خفيفاً ذا دورٍ جماليٍ ووظيفيٍّ في نفس الوقت؛ حيث تساعد على تحقيق التوازن وعلى عكس الضوء عميقاً داخل الشقق المطلة على واجهةٍ مفردة.

وهكذا تزهر شقق الزنبق في أستراليا جماليةً ووظيفيةً عالية في نفس الوقت.

إقرأ ايضًا