كيف يرضي المعماري ذوقين مختلفين تماماً في تصميمٍ واحد؟

0

عندما يخبو بريق العمر ويبدأ العد التنازلي يصبح قضاء وقتٍ أطول مع الأهل الهاجس الأوحد الذي يسيطر على أفكارنا، ومن أقدر على تحقيق هذه الأماني سوى منزلٍ جبليٍّ في قلب واحدةٍ من أجمل بقاع العالم… مدينة نوفا ليما البرازيلية، هذا بالضبط ما حصل مع إحدى السيدات في البرازيل والتي أرادت أن تحظى بملاذ يضمها وعائلتها في تماسٍ مباشر مع الطبيعة دون إغفال الملامح المعمارية المعاصرة.

وفي سبيل ذلك تم وضع جميع المناطق الخاصة والاجتماعية في طابقٍ واحد قبالة الجبال وعلى مساحة 745 متر مربع، حيث تطل شرفات هذه المناطق على الفناء العشبي الذي يضم من جهته بركة السباحة ودش الاستحمام والمرآة الفريدة المسلطة على المياه، فقد كان جلب العناصر الطبيعية جنباً إلى جنب مع تلك المعاصرة تحدياً في حد ذاته، الأمر الذي لم ترتضي الزبونة وعائلتها عنه بديلاً.

تحدٍ آخر واجه معماريي David Guerra كان إكساء الكتلة الفولاذية المستخدمة في غرفة المعيشة والشرفة وغرف النوم بطبقة خشبية معاد تصنيعها، فضلاً عن تجديد النظام الإنشائي لبقية أجزاء المشروع، وقد تم اختيار مواد البناء بهدف الجمع ما بين الجمال والدفء وسهولة الصيانة فضلاً عن إبراز التناقض بين المواد الطبيعية الريفية والعناصر والمواد المعاصرة التي كان من الضروري إقحامها في التصميم بهدف إرضاء الأم وأبنائها، لذا عند دخول المنزل تستطيع عزيزي القارئ أن تلاحظ استخدام الخشب المكرر والأحجار والخزف والخيزران والقرميد والأنسجة من جهة، بالإضافة إلى الستانلس ستيل والزجاج المدعم والمصفح والألمنيوم والخشب البندقي من جهةٍ أخرى.

هنا تجدر بنا الإشارة إلى أن إقحام المنزل بشكلٍ بارعٍ في محيطه قد ساهم بالإضافة إلى الاستخدام الصحيح للزجاج والخشب في الواجهات -والذي كان له الأثر الأكبر في تعزيز التهوية الشاملة- بجعل المنزل أكثر راحة، وبالحديث عن الراحة فقد ساهم استخدام الخشب في الأرضيات والجدران والسقف ناهيك عن الأبواب الخشبية الضخمة أيضاً بعزل المنزل عن أي مصدرٍ للإزعاج.

وأخيراً فقد كان للأسقف الشرفات الظفرية المصنوعة من كتلةٍ فولاذية مدعمة بخشب الخيزران والبولي كربون دورها في تأمين التظليل وخلق جوٍ أقرب إلى أجواء القرية، بينما لم تكن هناك نية لاتباع منهجٍ محدد عند اختيار الأثاث، بل تم اختيار كل مادة من مواد الأثاث بعناية لتعكس التاريخ الشخصي لقاطني المنزل على اختلاف أعمارهم وتوجهاتهم.

وهكذا يكشف منزل الجبل أو Mountain House عن قطعٍ من الأثاث الريفي الكلاسيكية فضلاً عن العديد من التصاميم المعاصرة والأعمال الفنية وكلها بصناعة برازيلية، لتشترك جميع هذه المعروضات الفنية -إن صح التعبير- بالخفة والانسيابية التي يمكن أن نرى من خلالها المناظر الطبيعية الخارجية.

إقرأ ايضًا