أطول برج في السبعينيات وقرينه في 2010 بتوقيع نفس المبدعين

2

يبدو أن شركة (Skidmore, Owings, & Merrill (SOM لها ولعٌ قديم الجذور وعشقٌ متأصل ببناء أطول الأبراج في العالم، فلا يخفَ على أحد أن هذه الشركة هي المسؤولة عن التصميم الإبداعي لبرج خليفة في دبي، الذي سرق الألباب وأثار ما أثاره من جدلٍ ومعمعة، ولكن وبالعودة في آلة الزمن العجيبة إلى الوراء قليلاً نتذكر أن اللقب قد كان من نصيب برج ويليس المعروف سابقاً ببرج Sears في عام 1973، حيث سلمت شركة Sears, Roebuck, & Company مهمة تصميم مبنىً مكتبي ليضم مركزها الرئيسي، وبالتالي جمع العديد من المكاتب المبعثرة حول شيكاغو في مبنىً واحد، إلى المصمم الشهير Bruce Graham من شركة (Skidmore, Owings, & Merrill (SOM أيضاً.

حيث يضم التصميم مساحةً إضافية في حال تطوير الشركة في المستقبل، في حين ترتفع طوابق المبنى المائة والثمانية حوالي 1,450 قدم فوق المدينة، حيث رصدت الشركة قائمة بمطالبها ومن ضمنها مساحة خاصة للتطوير والتي تصلح حتى عام 2003 إلى جانب عددٍ محدد من المكاتب لموظفي الشركة.

وللفوز بالنتيجة المرضية قامت SOM بابتكار مبنىً من تسعة أجزاءٍ متراصة بارتفاعات مختلفة لتمثّل قاعدة كلٍ منها مربعاً بأبعاد تبلغ 75 ×75 قدم تربيعي، والتي في النهاية تبدو على شكل مبانٍ متعددةٍ تشكل في مجموعها مبنىً واحد، ومن جهةٍ أخرى سمحت أطوال المباني المختلفة بتراجع المبنى نحو الوراء، حيث أدى اجتماع المباني المتراجعة إلى خلق التأثير الساحر الذي يشتهر به المبنى.

أما تركيبة الأجزاء التسعة المنفصلة التي تشكل الكتلة الأساسية لبرج ويليس فقد كانت فكرة المهندس Fazlur R. Khan من الشركة نفسها، حيث استطاعت هذه التقنية أن تلبي رغبة Sears بمساحات مكتبية كبيرة ومفتوحة في الطوابق السفلية، والتي من شأنها أن تضم مكاتب الشركة في حين تصبح الطوابق أصغر كلما ارتفع المبنى ليكشف ذلك عن مشهدٍ واضح للمدينة.

كما وقد قام هذا النظام بتوفير عشرة ملايين دولار بالنظر إلى تكلفة الفولاذ، في حين تمّ إكساء الكتلة بالألمنيوم، بينما تم إكساء باقي أجزاء المبنى بألواح من الزجاج البرونزي، وهذا ما سمح بدخول الضوء الطبيعي إلى داخل البرج إلى جانب الإطلالة على الخارج، وإلى جانب ذلك، نلاحظ عند سطح البرج المرتفع وجود هوائيات عالية تسمح بالتقاط مختلف المحطات الإذاعية والتلفزيونية.

ولكن بالانتقال إلى الطابق 103 من البرج سوف تقابلك عزيزي الزائر شرفة شيكاغو السماوية، والتي يزورها حوالي 1,3 مليون سائح في العام الواحد، ممن يرغبون بتجربة التحليق من البرج في يوم عاصف كما حصل في عام 2009، حيث يمكنهم الاستمتاع بمشاهدة المدينة إلى الأسفل من أقدامهم بمجرد وقوفهم في الصندوق الزجاجي البارز من الشرفة.

وتمضي الأيام وأمنيات الشركة بالتوسع تذهب مع الريح، حيث ذهبت ثلاثة من طوابقها إلى شركة Willis Group Holdings, Ltd. للتأمين في عام 2009 وذهب معها لقبها الشهير، فقد بات منذ الآن برج Sears وحتى خمسة عشر سنة يدعى برج ويليس، أما اليوم فما يزال برج ويليس يحتفظ بلقب أطول برج ولكن في الولايات المتحدة فقط، في حين أصبح الخامس في الترتيب العالمي.

ومن جهة أخرى وعلى الرغم من أن شركة Sears, Roebuck, & Co. لم تجني هذا القدر من النجاح داخل جدران ويليس، لا يخفى على أحد بأنها وبالاشتراك مع SOM قد استطاعت خلق معجزة معمارية في ذلك الوقت ما زالت تحتفظ بوزنها في سماء شيكاغو.

لقد كان برج Sears آخر مبنى من فئة طوال القامة يتم بناؤه بالتزامن مع الفترة الذهبية للعمارة، إنه إنجاز يضاف إلى قائمة SOM الجريئة والمهيبة في نفس الوقت.

إقرأ ايضًا