حضانةٌ إسبانيةٌ بتصميمٍ مراعٍ لأدق التفاصيل

3

يفترض وجود دار الحضانة في منتزه مدينة زارغوزا الإسبانية من تصميم شركة سانتياغو كاروكينو المعمارية تنفيذ هبةٍ طال انتظارها من قبل مقاطعة المدينة. هذا لأن الحاجات المتنامية لتأمين مدارس للأطفال، إلى جانب الانقلاب الكبير في معدل الولادات، كل هذا يجعل تربية الأطفال والعناية بهم أولويةً بالنسبة إلى مجلس مدينة زارغوزا الذي تدبرت أمر حل هذه المشكلة.

كما أن متطلبات المساحة، في كلٍّ من البرنامج والملعب، الشائعة في المدارس المنظمة من قبل مجلس المدينة، جعلت من الصعب إيجاد منطقة أداء مناسبة في مقاطعة المدينة القديمة.

بوقوعها على جادتين ضمن منتزه ساوباولو الحالي، وارتباطها بمرافق مقر شركة Montes الأمريكية للطعام وعلى مقربة من نهر إيبرو، تستقر المدرسة في بيئةٍ مناسبةٍ لجمع الأطفال والتقائهم مع التعليم.

هذا ويجب أن تأخذ جميع ضفاف نهر إيبرو بعين الاعتبار حقيقة تقلبات القناة المائية وتكييف طريقة البناء مع الموقع الأكثر تقيداً، مع وضع قاعدة المبنى فوق مستوى الطوفان الذي يمكن أن يحدث في غضون 500 سنة.

بالمثل، يسمح التعديل الخاص للخطة العامة بتطوير دار حضانة جديدة، ولهذا لم تنسَ الشركة المصممة موقعها في منتزه ساوباولو. وهكذا، يتم إنشاء الخطة باحترام حجم الأنواع الحرجية ودمجها في تطوير المنتزه، عبر فناءاتٍ تمد طريق الوصول والفناء بالطبيعة. حيث يظهر كل هذا باحترامٍ كاملٍ وعميقٍ للبيئة، بوصفها واحدةً من قيم التعليم للأطفال لكونهم أفراد جدد في مجتمعنا.

علاوةً على هذا، تجعل نطاق المجمعات السكنية في هاتين الجادتين، بالإضافة إلى موقعها على منطقة كساد بالمقارنة مع مستوى الجادة وساحة Europa التالية أو تراس التفرج على مبنى شركة Forestry Engineering، كلها تجعل الغطاء السطح الأكثر قابلية للرؤية من المبنى وواحداً من أهم الواجهات الأمامية فيه.

لهذا السبب، وكما في مدارس محلية أخرى من تصميم سانتياغو كاروكينو، يتم تكييف غطاء نباتي كجلد صناعي، مستفيداً ليس فقط من خواصه الجمالية، وإنما أيضاً من التطويرات الحرارية والسمعية التي يولدها.

لهذا يمكن تخيل الاتصال بين السقف الأخضر وملحق المنتزه كمولِّدٍ لعناصر السمة البصرية والبيئية إلى مجمع المبنى في حيٍّ يقدم وجهه إلى الضفاف المستصلحة من نهر إيبرو.

وبنفس الفكرة، تم الأخذ بعين الاعتبار إيجاد مبنى يولد راحةً بيئيةً دون أن يكون عليه أن يتجاهل معيار الامتياز البيئي. بالتالي، أدى كل هذا إلى استخدام السقف الأخضر تقنيات عمارة مناخية جوية، مثل الجدران الحرارية المضاعفة في الداخل والخارج، والألواح الشمسية للتدفئة ومنصة التسخين الأهلية ونظام النجارة ذي الشق الحراري والقدرة على التحكم بضوء الشمس.

أما موقع كتلة الأشجار مع المزيد من التلال المجاورة، فهو يحدد طريقة التنفيذ على أرض الموقع بالوصول إليها من خلال ظهورٍ مختصرٍ للجادتين التي يقع عندها المشروع، حيث تطور البرنامج بطريقة توجيهية متعامدة مع النهر.

هذا وتستجيب الواجهات التي تنتج الكتل بوضوح إلى محتوياتها واحتمالاتها الداخلية، مغلقةً خدمات المجمع بالإضافة إلى منطقة غرف النوم، ومنفتحةً على نطاقٍ كاملٍ من صفوف المدرسة إلى منطقة المنتزه.

تعد هذه الواجهة الأخيرة الأهم على الإطلاق تعمل على تكثيف وجود تنفيذ البرنامج الثقافي للأطفال في منطقةٍ خضراءٍ، دامجةً بين الشفافيات القوية وأعمال النجارة لتشكيل الأشجار الخضراء.

بينما تبدو مدرسة الحضانة وكأنها قطعة عضوية، إلا أنها تركت على الرغم من هذا عملية التصنيع المسبق كطريقةٍ للتحكم بسرعةِ تنفيذ العمل.

وقد تم تشكيل الواجهات تبعاً للعنصر الرئيسي، ألا وهو السطح المستوي الشفاف من كربونات الكرين ببعده البالغ 50 سم ليقيد التطوير كله وأعمال النجارة الأخرى.

وفي الداخل، يحدد المستوى المرتفع بمقدار 1,20 متر، والمطبَّق على ارتفاعات جميع الغرف، الحد الفاصل بين المساحة المهيئة للأطفال والأخرى الخاصة بالراشدين. حيث ستكون هذه الآلية المتمثلة في وجود خط من المستوى الدائم بمقدار 1,20 متر هامةً جداً في حياة المبنى من خلال تثبيت الموقع دون السماح للأطفال بالوصول إليه. من ناحيةٍ أخرى، أدى اختيار الألواح الممتدة على ارتفاع 1,20 متر إلى تحقيق معايير نظافة وسهولة في الصيانة.

تم توجيه البرنامج التربوي إلى منتزه المستقبل المحدد على أربعة معايير: الغرفة متعددة الأهداف، والمساحة المخصصة للأطفال بأعمار 4-12 شهراً و12-24 شهراً و24-36 شهراً. وبتحديد المدخل كاتحاد لجميع هذه المساحات والعمل كحاجزٍ فاصلٍ فيما يتعلق بالمجمعات السكنية، تم إيجاد سَريَّة كاملة من المناطق والمكاتب والمرافق المجاورة لتحسين الأداء الوظيفي للمدرسة.

تتجسد السمة الهامة الأخرى في المشروع في التنوع والاستخدام الوظيفي لغرف الصف. هذه التي تنقسم بواسطة أنظمة مقسمة تمكن من الاتحاد بين غرفتي الصف المخصصتين لنفس العمر في مساحةٍ واحدة، مما يمكِّن من إيجاد برنامج تعليمي بديل مناسب للمزيد من الطلاب.

أما غرف تبديل الملابس والحمَّامات وغرف النوم، فقد تم تعديلها وفقاً لغرف الصف النموذجية بالإضافة إلى دمج هذه الغرف في كتلةٍ واحدةٍ لتقديم أداءٍ وظيفيٍّ جيد في كلتا الحالتين.

بالنسبة للأطراف الداخلية فهي مختلفة لأنها تتموضع أسفل أو فوق مستوى 1,20 متر. ويمكن القول بأن قاعدة التقسيم تقوم على استخدام نوع اللوح الجصي المغطى بزجاج أمان 3,3 ملم، بما أن الزجاج المستخدم هو عبارة عن لوحٍ كبيرٍ سهل التنظيف وغير قابل للكسر في المساحة المخصصة للأطفال.

أما في الغرف الرطبة (الحمامات وغرف التبديل والمطبخ والمخازن وغيرها)، فقد تم رتفع مستوى 1,20 إلى 210 (120+90) لتحديد النطاق المسموح بوصول الرطوبة إليه، حيث سيتم تطبيق الحجر فيه بأبعاد 10×10 سم.

من الملاحظ أخيراً أنه قد تم تصميم مدرسة الحضانة هذه باستخدام طريقة أبوية محببة تم فيها تحويل الدفاع ضد الاعتداءات الغريبة إلى رعايةٍ مركِّزةٍ على الضوء في الداخل وعلى الفناء البارز والمرح أيضاً.

وأخيراً وليس آخراً، أرادت صياغة المشروع أن تتلاعب مع ذاكرة الأطفال الخيالية لمخططي المشروع المعماريين. باختصار يمكن القول أن قصة شخصية بينوكيو الخيالية في قصص الأطفال ومروره عبر بطن الحوت قد شكلت الفكرة الرئيسية في تركيبة كتلة مدرسة الحضانة.

إقرأ ايضًا