كنيسة سانت لورانس الحجرية باقية حتى 200 سنة

3

يبدو أن صلاة عيد الفصح هذه السنة في كنيسة سانت لورانس في فنلندا كانت مختلفة عن كل سنة، فقد قام فريق أفانتو المعماري بالانتهاء مؤخراً من تصميم ثلاث كنائس متفاوتة في الحجم بجوار كنيسة سانت لورانس الحجرية القديمة، وقد أطلق على هذا المشروع اسم “الطريق”، إذ بات للكنيسة طريقٌ يؤدي مباشرةً إلى ردهة سانت لورانس، تتخلله مجموعة من الملاقف وصولاً إلى مقبرة الكنيسة المجاورة.

أما الكنيسة الحجرية القديمة فلا تزال تهيمن آثارها على المشهد الطبيعي، فقد تعمد فريق أفانتو ربط الكنيسة الجديدة مع جوانب مختلفة في المنطقة دون أن تبدو دخيلة عليها، وعلى الرغم من أنها ترتبط مباشرة مع المقبرة، استطاعت المحافظة على حدود وأراضي المباني القديمة على حالها، إذ نلاحظ بأنها ترسم الحدود الشمالية للمقبرة وتخفي ساحة الخدمة وراءها، في حين تم تقسيم الكنيسة نفسها إلى أجزاء صغيرة، كون الأجزاء الصغيرة أقدر على التكيف مع المحيط دوناً عن غيرها.

والنتيجة ثلاث كنائس من مختلف الأحجام تطوقها جدرانٌ حجرية متعامدة، وبرج كنيسة جديد ليكتمل المشهد ويقود أنظارنا إلى السماء، ومن الملفت هنا استخدام المبنى لمواد مماثلة للمباني القديمة في المنطقة، فلهذه الجدران الحجرية قدرة عجيبة على تعديل التغيرات في درجات الحرارة والرطوبة، كما وساهم طليها باللون الأبيض بتأمين خلفية هادئة للمصلين.

وبصرف النظر عن الجدران، تم تصنيع كتلة المبنى من الفولاذ، بينما تم استخدام الإسمنت لتشييد العوارض والحواجز والنحاس لإكساء السقف على غرار سقف الكنيسة، وتجدر بنا الإشارة هنا إلى أن الغشاء الأكسيدي الملون الذي يغطي جميع الأسطح النحاسية في الكنيسة مصنوع يدوياً.

كما وتمت تغطية الأسقف والجدران الزجاجية المطلة على المقبرة في الكنائس الثلاثة بشبكة نحاسية، تخدم بمثابة حاجزٍ بين الخارج ومساحات الكنيسة، وتقلل أيضاً من درجة الحرارة المكتسبة من أشعة الشمس، ويسترعينا بالحديث عن الخارج تشييد الجدران الحجرية المنخفضة التي تطوق الحدائق والساحات الصغيرة من الأحجار الموجودة من الموقع، في حين تم رصف الأرضية في الساحات العامة باستخدم الألواح الحجرية.

يُذكر أن العمر الإفتراضي لهذه الكنيسة يقدر بمئتي سنة، والفضل للمواد الطبيعية المستدامة التي ساهمت بإطالة عمر الكنيسة بغض النظر عن رفدها بطابعٍ مميز، وذلك بالتركيز على الحرف اليدوية التي تعتبر سمة مميزة للمشروع بأكمله… وأخيراً يبدو أن هناك أعياد فصحٍ عديدة في الانتظار، ولكن بأجواء ستكون مختلفة دون أدنى شك.

إقرأ ايضًا