ماذا يفعل رافييل فينولي في موقع متعرجٍ؟

3

لا شك بأن الموقع غير المستو هو مشكلة قائمة بحد ذاتها، لكن ليس هذا الحال مع المعماري رافييل فينولي، فقد نجح المعماري الأرغوايي برفع مبنىDolby للبحوث الطبية في جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو على مجموعةٍ من الدعائم الفولاذية مستفيداً من تعرجات الأرض في خلق واحدةٍ من أغرب مباني البحوث الطبية على الإطلاق.

فقد طلبت إدارة جامعة كاليفورنيا من فينولي تصميم مقرٍ للبحوث الطبية يضم 125 مختبراً بيولوجياً لدراسة الخلايا الجذعية، وما كان من المعماري الأرغوايي إلا أن قسّم المبنى المتلوي إلى أربع طوابق لاستيعاب هذا الكم الهائل من المختبرات، لينجح بذلك في استغلال كل قدم في الموقع، حيث ينحدر المبنى بمجمله مجارياً انحدار التلال الخضراء، وينحدر كل طابقٍ للأسفل بمقدار نصف طابق، لتتتوج جميعها بمجموعة من المكاتب، حيث يتخلل هذه المكاتب على السقف موجة من الأزهار والنباتات البرية.

أما السلالم والدرج الخارجي، مستفيدةً من المناخ المعتدل، فقد نجحت بتوفير التوزيع المستمر بين جميع الطوابق، بينما يرتبط المرفق مع ثلاث مباني بحوث أخرى مجاورة ومبنى الأبحاث الطبية عبر جسرٍ للمشاة، وهنا سوف يكون بالإمكان التعرف على الكسوة الخارجية عن قرب، ومشاهدة الدعائم الفولاذية التي تستند عليها كتلة المرفق، حيث تنبثق هذه الدعامات عن ركائز إسمنتية في محاولةٍ من فينولي الحد من عمليات الحفر في الموقع والتصدي لأية زلازل يمكن أن يحصل في المستقبل.

بالوصول إلى داخل المبنى، سوف تلاحظ بأن نقاط الانتقال ما بين الطوابق المنفصلة، قد تحولت إلى أماكن تجمع، فعلى سبيل المثال ساهمت غرف الاستراحة والسلالم بتعزيز التفاعل ما بين العلماء، فالهدف وراء المشروع أولاً وأخيراً هو الترويج لتلاقي الأفكار بين العلماء، كما لذا كان لتقسيم مساحة المختبر دورٌ كبير في تعزيز عامل المرونة ما بين المختبرات.

ومن المؤكد بأنك سوف تثمن محاولة فينولي غمر المساحات الداخلية بالضوء الطبيعي، فقد قام برصف الواجهة الجنوبية بالزجاج لتحقيق أقصى قدر من أشعة الشمس في المختبرات والمكاتب، كما واستطاعت تلك الواجهة أن تعزز التواصل البصري بين تلك المختبرات في الأسفل وبين المكاتب الإدارية في الأعلى، وأخيراً وليس آخراً، الاستفادة من الإطلالة الساحرة على جبل Sutro المجاور تغمره الأشجار الخضراء، الأمر الذي خوّله في النهاية نيل شهادة LEED الذهبية.

وبالحديث عن الخضرة نصل إلى سقف المبنى، فلا يمكننا أن ننكر الفوائد البيئية لتلك التراسات الخضراء على شاغلي المبنى من العلماء، فتخيل نفسك في قلب تلك التلال وما بين تلك الجبال حولك الخضرة من كل جانب، كما ويمكن رؤية تلك التراسات من الطوابق العليا في المباني المجاورة، وهنا تتحول تلك التراسات إلى نقطة اتصال مابين أراضي الحرم الجامعي وما بين الغابة الكثيفة.

عدا عن المشهد الساحر يتيح المرفق الطبي الجديد، الأول من نوعه في سان فرانسيسكو، دراسة تطور الاضطرابات والأمراض، واستخدام الخلايا الجذعية وغيرها من الخلايا في مرحلة مبكرة في علاج الأمراض المستعصية، إذ تتمثل مهمة المرفق بترجمة نتائج البحوث الاساسية إلى البحوث السريرية ورعاية المرضى، وذلك بالاستفادة من وقعه بالقرب من مركز سان فرانسيسكو الطبي.

إقرأ ايضًا