الجملونات… أبرز ملامح البناء الباروكي المعاصر

0

لا يخفى على أحد يعمل في المجال المعماري صعوبة تجديد المباني التاريخية، وبالأخص مباني عصر الباروك، فقد قام رواد ذاك العصر بدمج عناصر الفن الكلاسيكي وعصر النهضة في منتصف القرن السادس عشر.

ولكن هل يا تُرى يحتمل الفن الباروكي بعد أي تجديد ونحن في القرن الحادي والعشرين؟

قام فريق Trint + Kreuder d.n.a المعماري الألماني مؤخراً بتوسعة مسرح لاندس ثياتر شفابن في بلدة ميمينغن في ألمانيا، الذي يعود تاريخ بنائه إلى عصر الباروك، بالإضافة إلى مركزٍ صحي ومبنى تجاري، وقد تميزت هذه التوسعة بوجود العديد من الجملونات الحادة والمسطحة، التي تخدم بمثابة أُطر حول أسقف المباني الثلاثة.

عدا عن هذه الجملونات، كانت الغاية من مشروع التوسعة تأمين ورش عمل ومرافق إدارية تابعة للمسرح، فضلاً عن مطعم، فيما كشف المبنى التجاري عن مكاتب ومقاهي ومحلات تجارية، أما بجانب المركز الصحي، فقد قام الفريق الألماني برصف مجموعة من العوارض المعدنية القطرية على وجه الجملون الزجاجي الذي يقع أعلى المدخل المؤدي إلى موقف السيارات تحت الأرض.

وتأتي هذه التوسعة على خلفية عملية التجديد التاريخية التي طالت موقع إلسبيثن وسط البلدة، وبالتحديد الجزء الشمالي والمركزي، ومن المتوقع أن يشهد إلسبيثن عملية تجديد واسعة النطاق في الجزء الجنوبي في المستقبل من شأنها أن تقدم مرة أخرى لهذا الموقع العمراني الزخم الذي يحتاجه.

فلطالما اشتهر هذا الموقع بكونه موقع صغير يحده مخزن الذرة الشتوية (Winterschranne) ومخزن الذرة الصيفية (Sommerschranne أو Gerstenstadl) بالإضافة إلى متجر (Haberhaus) لبيع الحبوب، ولكن منذ هدم مخزن الذرة الشتوية في أوائل الخمسينات، باءت كل المحاولات الرامية إلى تحويل الساحة إلى مساحة عمرانية ديناميكية بالفشل، وكانت النتيجة في أحسن الأحوال عبارة عن مساحة واسعة جداً… حوافها متنوعة جداً… والأسوأ من هذا وذاك، وظائفها بلا فائدة على الإطلاق.

أما اليوم، فقد نجحت أسقف المباني الثلاثة جملونية الشكل أن تعيد مجد مباني الساحة، فقد حافظت على ذات الارتفاع وعلى ذات الشكل الجملوني المزدوج شديد الانحدار، فضلاً عن اللوحة المعدنية فوق مدخل موقف السيارات تحت الأرض، ولكن ضمن صياغة جديدة، حيث تبدو الواجهة الجديدة أشبه بتركيبة عصرية تجمع ما بين عناصر تقليدية مرة وعناصر معاصرة مرة أخرى…

فلطالما طالعتنا الأسقف جملونية الشكل في منازل العصور الوسطى، حيث اشتهرت تلك المنازل بواجهة مزدوجة في الغالب، مماثلة لحجم السقف، وهاهي اليوم تعود لتكسو واجهات المتاجر الكبيرة وغيرها من الكتل الإسمنتية العمودية التي رصفت ضمن إيقاع تجريدي.

إقرأ ايضًا