منزلٌ يابانيٍّ يحاول إبقاء أنفاسه حارة وسط الصقيع

5

مشروعنا اليوم عبارة عن منزلٍ من تصميم شركة Daigo Ishii + Future-scape Architects اليابانية المعمارية في قلب مدينةٍ تعدادها 300,000 نسمة في شمال مقاطعة Nagaoka، حيث تثلج هناك بغزارة حتى يتكدس الثلج بسماكة ثلاثة أمتار كحدٍ أقصى.

تتألف العائلة التي تم تصميم المنزل لها من الجدين والوالدين وطفلين. وينقسم البناء إلى مصنعٍ مخصصٍ لأعمال الغسيل ومتجرٍ ومنزل، وقد تم الإبقاء على قسم الغسيل والمتجر على حالهما، في حين تركز المشروع على إعادة بناء الجزء الذي يخص المنزل.

تغطي حوافٌ كبيرةٌ الممر الذي يصل بين المصنع والمنزل لتحميه من الثلج في الشتاء، ولكنه ممرٌ مصمم ليس بغرض جمع القسمين بشكلٍ مباشر. فلربط المنزل بالمصنع القديم الذي تم إنشاؤه أيام كانت وثائق حسابات المباني لا تُترك، كان لابد من إجراء عملية فحصٍ مكلفٍ للمبنى حسب أنظمة المباني.

ولتجنب هذا الفحص المكلف، لم يتم وصل المبنيين ببعضهما على الإطلاق. ففي الوقت الذي أثبت فيه المصنع أنه قويٌّ بما فيه الكفاية بعد صموده أمام الزلزال الذي أصاب المنطقة منذ خمسة أعوام، تم الإبقاء عليه كما هو.

كما تم تصميم جزءٍ من المنزل بحيث يراعي الجدين المسنين، مما دعى لجعل أغلب المرافق وأقسام المنزل في الطابق الأرضي. أما الشرفة الكبيرة كالعلية والكثير من المساحات المفتوحة فقد وُضعت في الطابق الأول.

وهكذا كان للطابق العلوي وظيفته الخاصة المتمثلة في ربط المنزل على عدة مستويات، ففيه عدة تقسيمات مختلفة لكلٍ وظيفتها كوجود مساحةٍ مخصصةٍ لوضع تذكارات العائلة على سبيل المثال. أما الوظيفة الأخرى فهي تأمين الضوء الطبيعي من خلال فتحاتٍ مثبتةٍ في السقف ونوافذ زجاجية كبيرة تطل على الطابق الأرضي، وطبعاً تكمن أهمية هذا الأمر في الشتاء عندما يكون الطابق الأول مغموراً تحت أكداس الثلج فيستمد الإضاءة مما يصل إليه من الطابق العلوي بدلاً من الاعتماد على نوافذه الخاصة.

بالوصول إلى الوظيفة الثالثة نذكر أنه يمثّل نقطة التواصل بين جميع أجزاء المنزل وأفراده، حيث تنعكس ملامح كل غرفة بشكلٍ غير مباشر من خلال الفتحات. كما ينعكس ضوء الغرف المكتسب من الفتحات على أسقف الطابق الثاني، أما أصوات النشاطات فتنتقل خفيفةً بين الطوابق. وهكذا تمتزج العائلة بشكلٍ غير مباشر، مما يخلق شكلاً جديداً لنوع العلاقة بين أفرادها.

علاوةً على ذلك، تم تخطيط كامل مساحة المنزل كنظام تكييفٍ واحدٍ للهواء. فقد تم وضع وحدة تكييف الهواء تحت الأرض، حيث يتم نقل الهواء البارد أو الساخن إلى كل الغرف من تحت الأرض. ولكل غرفةٍ سخانة الهواء الخاصة بها على الأرض، وهكذا يندفع الهواء الساخن في كل غرفة، ثم ينتشر في بقية المساحات وصولاً إلى الطابق العلوي ليجتمع الهواء في سخانة سقف الطابق العلوي ليتم استبداله بهواء جديد منعش لأجل التهوية الصحية دون أن يفقد سخونته. ثم يعود الهواء الساخن المنعش إلى وحدة تكييف الهواء تحت الأرض، وتبعاً لتكرار العملية يصبح الهواء في كل أقسام المنزل بنفس درجة الحرارة بعد ساعةٍ واحدة من تشغيل النظام.

وفي محاولةٍ لمنع تسرب الدفء، تم وضع عوازل سميكة على كل الأجزاء الخارجية من المنزل كأساسات المنزل وجدرانه الخارجية والسقف. وخاصةً النوافذ الكبيرة في الطابق العلوي والتي تغطيها ألواح الزجاج متعددة الطبقات بأربع فراغات من الهواء لتمنع تسرب الدفء بشكلٍ قطعيٍّ مع المحافظة على قدرتها على إدخال الضوء الطبيعي.

إقرأ ايضًا