ألوانٌ جميلةٌ تزيد البناء جمالاً والجسد صحةً في إندونيسا

2

عندما بدأ هذا المشروع سنة ،2007 كانت مساحة 2,600مترٍ مربعٍ بالكاد تكفي لبناء عيادة أطفالٍ ونساءٍ مكونةٍ من 52 جناحاً. فقد كان مخطط البناء معقداً جداً، حيث يشمل البناء طابقاً واحداً مخصصاً للمختبرات، ثم يمتد البناء على طول الموقع مرتفعاً حتى خمس طوابق، ويصل حتى مفترق طرق بين Jalan Ampera Raya في جنوب جاكرتا و زقاق مجاور بعرض 6 أمتار.

وللمبنى واجهةٌ بعرض 20 مترٍ فقط تضيق تدريجياً نحو الداخل. أما قوانين البناء الصارمة فقد أدت إلى انتكاسةٍ في النتيجة، بحيث بدا البناء في النهاية كمنحني أضلاعٍ، بطرفٍ ضيقٍ جداً وواجهةٍ بالكاد يبلغ عرضها السبعة أمتارٍ في مواجهة الشارع.

وقد تعاني أي شركةٍ معمارية من استلام مشروع تصميم وبناء عيادةٍ في الأرياف، حيث لا تعتبر التصاميم الإبداعية والجماليات بالأمر المهم. وسيكون التحدي أكبر عندما يضطر المعماري لإقناع العميل بأن رؤية العمل المطلوب وتصور المشروع قد لا تتماشى مع حسابات العميل المالية.

إذ تعتبر الميزانية متواضعةٌ جداً أمام فكرة بناء مستوصفٍ كامل. فالعميل المتفهم سيستثمر أمواله في دعم المعدات الطبية أكثر من اهتمامه بتصميم البناء. فيحاول المعماري مزاوجة فكرة الحصول على بناءٍ ذو تصميمٍ ممتاز يعود بالنفع على صاحبه، بالإضافة إلى شكله الجميل والعملي.

وحيث أن العميل هنا لم يرد مستوصفاً بالشكل التقليدي، فقد اخترع له المصمم واجهةً تدمج المبنى بمحيطه، حيث صمم نماذج دمج فيها اسمنتاً لصوقاً بزجاجٍ ملون، حاكى بها البيئة المحيطة التي تعمها مبانٍ ذات طابعٍ غير تجاري بلافتات تدل على أنها تجارية. حتى أن فكرة الألوان تم تسخيرها لتعزيز طابع العيادة في التصميم الداخلي للمستوصف، عندما استخدم المصمم توهجاتٍ مختلفةٍ للألوان في كل غرفة.

ولم يكن هذا الإبداع الخلاّق في تصميم واجهاتٍ ملونةٍ صدفةً، وإنما كانت فكرةً تبلورت بعد قراءة مقالٍ عن العلاج بالضوء، وهي طريقة علاجٍ طبيعيةٍ تعتمد على الألوان لتوازن الطاقة حيث يعوزها جسم الإنسان، سواءٍ كان ذلك جسدياً أو عاطفياً أو روحياً أو حتى عقلياً.

وعلى الرغم من كون هذه الطريقة العلاجية لم تثبت علمياً بعد، إلا أن فكرة تأثير الألوان على عواطف الإنسان تعتبر حديثةً وممتعة. وقد كان هذا الترتيب الغير منتظم للألوان والنوافذ على الواجهة نتيجةً لطريقة تنظيم الغرف في الداخل. فقد انتظمت كل غرفةٍ وعيادةٍ على طول الممر الرئيسي الذي يشكل عماداً لهذا الشكل المنحني الأضلاع. وفي الطابقين الثاني والثالث تلتقي الممرات بطريقةٍ غير منتظمة بين الأجنحة لتشكيل مساحةٍ فارغةٍ للانتظار تمت تسميتها بالـ”رحم”.

ومهما بدت الواجهة معقدة خارجياً، فهي تضم داخلها ترتيباً متناسقاً للأجنحة والعيادات في غاية الانتظام والوضوح. فالممر الرئيسي يمتد بطول 2,4مترٍ عبر الطابق كاملاً، بحيث تتوزع على جنبيه بالتساوي الغرف والعيادات، ثم ينتهي بردهة الاستقبال التي تعتبر نقطة التوجيه بالنسبة للزوار. كما أن تقسيم المبنى إلى كتلتين جعل أبعاد الغرف صغيرةٍ وضيقةٍ، ولكنها ومع ذلك تتمتع بوفرةٍ من الضوء على طول النهار.

ومن الجدير بالذكر أنه عندما كان المبنى قيد الإنشاء، خطط العميل للاستفادة من الأرض المجاورة التي تقدر بـ 2,000مترٍ مربع، وذلك كونها ستخفف من الضغط على المرحلة الأولى التي كان برنامجها معقداً جداً. وقد ساعد الشكل النهائي الناتج على شكل حرف U بتنظيم المرور والازدحام، وتسهيل عمليات الاصطفاف، حيث توفر التدويرة الداخلية للباحة مسافات تباعد جيدة.

ثم وبسبب ضيق الوقت، فقد تم الاعتماد على بناء طابقٍ واحدٍ في هذه المساحة الإضافية مع الحفاظ على باقي المساحة كأرضٍ طبيعيةٍ خضراء. وتم استخدام البناء ذو الطابق الواحد كردهةٍ رئيسيةٍ للمستوصف ومرفقٍ عام وقسمٍ خاصٍ للإدارة. وهو متصلٌ بالمبنى الرئيسي بجدارٍ مائلٍ مستمرٍ يفصل بين الأجنحة الخاصة والأخرى العامة.

كما توجد مساحةٌ واسعةٌ تضم القسم الإداري وردهات الاستقبال وتقع بجانب القاعة المضاءة بضوء الشمس، حيث تقوم الفتحة الحساسة في السقف بفلترة ضوء النهار الطبيعي المسقط على الردهة الرئيسية. وتعتبر هذه الردهة المكان المفضل للزوار لانتظار برنامج العلاج، كونها تطلّ على حديقةٍ مليئةٍ بالأشجار الناضجة. وبهذا استطاع المصمم إيجاد مستوصفٍ متكاملٍ وجميلٍ بميزانيةٍ متواضعة.

 

إقرأ ايضًا