تجربةٌ فريدةٌ لتعيش الماضي في حاضر كندا

0

هذا المشروع هو اتحادٌ فريدٌ بين فندق أربعة نجوم ومتحفٍ يأخذ زواره في رحلةٍ استثنائيةٍ إلى تقاليد الحضارة المعاصرة للأمم الأولى والإسكيمو. ويقع هذا المشروع في منطقةٍ ساحرةٍ على ضفاف نهر Akiawenrahk في Wendake، Québec بكندا من تصميم LEMAYMICHAUD Architecture Design. ليستحضر هذا الخليط من متحفٍ وفندقٍ معاً روح عمارة شعب الـ Iroquois people ومنهم أمة Huron-Wendat في طريقة تصميمهم للمنازل الضخمة.

وهي تصاميمٌ تدمج الراحة العصرية بالتجربة التراثية، وهو تمازجٌ يرحب بالضيوف بحرارة في غرف الفندق وأجنحته الـ55 توارثاً عن كرم الضيافة الأسطوري لشعب Huron-Wendat. ويلعب حتى موقع الفندق دوراً في إضفائه طابع الإستقبال الحار المرحب وأماكن الإلتقاء المتميزة مع نكهة ٍ خبيرةٍ في فن الطبخ للمطعم الذي يتسع لـ 125 شخص مع غرف طعامٍ خاصة وخمس غرف اجتماعات يمكنها أن تستوعب ما يصل لـ 140 شخص.

ويعم المتحف نفس طابع الضيافة في الفندق، فشكله المخروطي يذكرنا بمنازل الإسكيمو التي يخرج الدخان من أعلاها، وضيافته تشبه الجمهرة حول مدفأةٍ صغيرةٍ أيام البرد. كما أن في تصميمه ما يستحضر السلام والأمان ولو رمزياً، وكأنه قلعةٌ أو حصنٌ لمملكةٍ يعمها السلام فتنخفض أسوارها لقلة الحاجة للدفاع والذود عن النفس.

وبهذا نجد أن المبنيين يرمزان لحضارتين عريقتين من الشرق مثل Iroquois و Algonquin. كما أن المتحف يجعلنا نعيش التاريخ ويقربنا من أيامٍ غابرةٍ وكأننا نلمسها. وُيظهر شكله المتفاعل مجموعةً من المواد النادرة تعود لحضارة الـ Huron-Wendat فيستكشف الزائر في مدنهم وذكرياتهم ومعرفتهم.

ويقدم المتحف لزواره أكثر من مجرد برج، فهناك رحلاتٌ متنوعة عبر التراث والحضارات القديمة. فبالإضافة إلى الأبنية بحد ذاتها تحتوي المنطقة المجاورة نهراً شافياً يتغلغل بين الحدائق المليئة بالأعشاب الطبية الطبيعية وما ينتج عنها من مساحيق لها قدرة شفائية. ويوجد أيضاً محلّ بيعٍ صغيرٍ للهدايا يضم أعمالاً فنية بعضها تاريخي والبعض الآخر لا. بالإضافة إلى مركز المدينة هناك والذي يتوزع فيه الحرفيون ليقوموا بممارسة عملهم ويعرضون أعمالهم على العامة.

وتقدر ميزانية المشروع بـ 11,265,000 دولار للفندق و 4,984,175 دولار للمتحف، أي ميزانية كاملة بما يعادل 16,249,175 دولار لكلا البنائين. إلا أن هذين المبنيين وعلى الرغم من ارتفاع كلفتهما، سيوفرا ما يقارب الستين وظيفةٍ وعائدات بما يعادل 13,500,000دولار.

ومن الجدير بالذكر أن الدولة قد خصصت مبلغ 90,2 مليون دولار لخطة تطوير السياحة، 86,5 مليون دولار منها من القيمة المضافة. فعوائد الضرائب في مدينة Quebec تقدر بـ 3,3 مليون دولار سنوياً، 2,9مليون دولار منها على شكل ضرائب مباشرة. فالحكومة الفيدرالية تجمع ما يقارب 3مليون دولار في السنة سواءً بشكلٍ مباشرٍ أو غير مباشر.

ويعتبر إنشاء فندق ومتحف Hôtel-Musée Premières Nations جزءاً من خطة السياحة التي تتضمن احياءً لعناصر متممة أخرى. ومكتب سياحة Quebec بالذات يهتم بحضارة Huron-Wendat، إذ ستعمل أيضاً على إنشاء مدرجٍ للصوت والموسيقا والمسرح والرقص والطبل.

وتعتبر هذه المدينة الصغيرة مركزاً لإبراز ثقافات الماضي والإحتفاء بها وخصوصاً المناسبات التي تعقد للاحتفال بالعيد الـ 400 لإيجاد مدينة Québec City. حتى أن فرع الإرث الكندي اعتبر مدينة Wendake عاصمة الثقافة الكندية لعام 2007.

كما أن انجاز خطة تطوير السياحة قد قادت إلى إعادة خلق خطةٍ لتأهيل وتدريب كوادر العمل، حيث كان أغلب المشاركين من the First Nations. بالإضافة للاهتمام بتصاميم الأشجار والحدائق والبستنة فيما يتعلق بتصميم المساحات الخارجية. مع الاهتمام بإقامة ثلاث مؤسساتٍ جديدةٍ تضم شراكاتٍ عديدة هائلة بين الحكومة والشعب سواء بشكلٍ خاص أو عام.

ولكن مهما توسعت وتنوعت خطط السياحة واستقاطب الزوار، ستبقى وجهة السياح الأولى والأخيرة هي الأماكن المفعمة بعبق الماضي وآثاره وكل ما يذكرهم به؛ فرؤية الشعوب القديمة عن كثب ما هي إلا تجربةٌ ستفخر كندا بتقديمها لزوارها.

إقرأ ايضًا