العمارة ترقص على إيقاع الفلامينغو

3

لو اعتبرنا أن العمارة هي موسيقا الحجر، فهل بإمكان الحجر يا ترى أن يحرّك أطرافه ويرقص مثلاً؟

ربما..فالعمارة تبقى ساكنةً وصامتةً في الصور فقط، فعلى أرض الواقع هي في حالة تغيّر دائمٍ، حيث يتحرك الإنسان والضوء فيها بشتى الاتجاهات والأوضاع.

وفي داخل منزلٍ في إحدى الغابات المتوسطية الموحشة بالقرب من برشلونة في إسبانيا، والذي تحيطه الجدران الحجرية المضلعة، يخترق الضوء داخل المنزل من خلال عددٍ لا يحصى من الشفرات المتكررة الضيقة، والتي تقوم بتصوير العديد من الزخارف على جدران “المنزل المحدّب”، كما تختلف تبعاً لفصول السنة.

فقد أراد Antonino Cardillo وهو مصمّم المنزل، بأن تقوم الجدران المنحنية بالتلاعب والضوء المسلّط عليها على نحوٍ بارع، وفي اللحظة التي يصل فيها الضوء إلى المكان فإنه يتجاوز المنحنى ويستقرّ في الزاوية قبل أن يقرر أي بقعةٍ سيضيء وأية زاوية سيخيّم عليها الظلام، الأمر الذي يضفي على المنزل ملامحه غير المحددة والمتقلبة، ولكنها في نفس الوقت ذات خصوصية تفوق الوصف، بفعل العديد من الظلال التي تخيّم على المنزل.

وبذلك فإن العمارة هنا تقوم بترجمة الضوء؛ وكما هي رقصة الفلامينغو، يتحرك الفراغ داخل المنزل في كافة الاتجاهات ويملأ الأجواء على نحوٍ ماديٍ ومعنوي، دقيقٍ وثاقب، سريٌ ولكن مضاء، إنه على الأغلب مغلقٌ ولكن مفتوح على العديد من الاحتمالات، فهو أشبه بجسدٍ داخل جسد، مضغوط ولكن متتابع في مساره المنحني.

وهكذا يأخذنا هذا المنزل معه إلى أجواء الفلامينغو الحماسية والمثيرة التي لا تعرف حدوداً من خلال التعاقب المهيب الذي يبدو وكأنه يتحدى الخلود، وهكذا فإن الجدار الأملس والطويل الساكن يتعارض والهدوء، وتدعم هذه المفارقة الحركة السابقة وتضفي في نفس الوقت معنىً لوجوده.

إقرأ ايضًا