وظيفة مضاعفة ومتناقضة لكسوة مبنى مكتبي

0

بمجرد وصولك إلى Chihuahua وهي إحدى الضواحي شمالي المكسيك سوف يسترعيك مبنى مقر شركة دراكونس على طول الطريق الرئيسية أشبه ببوابةٍ مقوسة من العصور الوسطى، والتي يمكنك بمجرد النظر من خلالها الاستمتاع بمشاهد الحقول الريفية التي تحيط بالمدينة.

إذ قام معماريو en Proceso بتصميم المبنى باعتباره جزءاً من المشهد الطبيعي والذي يقسم في الوقت نفسه ما بين الضواحي، حيث ساهمت الكسوة الخارجية بلعب وظيفةٍ مزدوجة، فمن ناحية هي مادةٌ شفافة تسمح بالرؤية من خلالها، ومن ناحيةٍ أخرى فإنها كسوةٌ متتابعة كامدة من شأنها تحديد شكل الإطار وحماية الداخل من أشعة الشمس، حيث كان لابد من التلاعب بهذه الكسوة للتفريق ما بين المساحات العامة والنشاطات الداخلية في الشركة. فهنا تحديداً نجد أن للكسوة وظيفتها المتناقضة، بين تحقيق النفوذية وعدم النفوذية، وإدخال ضوء الشمس ومنعه في نفس الوقت.

إذ نلاحظ بأن مساحة الاستقبال الرئيسية وغرف الزبائن تقع خارج حدود الكتلة، وكأنها كتلةٌ بحد ذاتها بوحيٍ من عمارة العصور الوسطى، حيث ترتفع هذه الكتلة فوق الأرض في الوقت الذي تقع مكاتب الشركة في داخل الكسوة، حيث تتدفق هذه المساحة في كافة أرجاء المبنى في خطةٍ مفتوحة ثلاثية الأبعاد وفقاً لتنظيم الشركة الهرمي.

أما وللحفاظ على استمرارية تقسيم كتل المبنى إلى شرائح متنوعة مستعرضة، تم توجيه كل من هذه الكتل عن عمد بشكلٍ مختلف لتقوم كل واحدةٍ منها بتمثيل جهة معينة، في الوقت الذي تقوم فيه اثنتين من هذه الكتل بتحديد الارتفاعات الشمالية والجنوبية من المبنى، وأخيراً فقد استطاعت هذه الكتل المتعاقبة بأن تخلق العديد من الزوايا المنحرفة ونقاط الالتقاء ما بين المسار الداخلي للشركة والمسار الخارجي الخاص بالزبائن.

وبالحديث عن هندسة الكتلة فقد تم تشكيلها من خلال ربط ثلاثة محاور متعامدة ومستديرة في محاولةٍ لإضفاء نوعٍ من التعقيد عليها بوحيٍ من أسلوب البناء في القرن الثامن عشر، كما ونلاحظ بأن الواجهة الغربية قد استفادت هي الأخرى من استدارة كتل المبنى في قضية التظليل والحد من التعرض المباشر للشمس.

كان الهدف الرئيسي منذ البداية كسر حدة المدخل الرئيسي، حيث تبدأ الكسوة الكامدة بتأطير الكتلة البارزة التي تحلق فوق الرواق المعمد عند مدخل المبنى كإيماءةٍ عن النطاق العمراني وللتأكيد على التسلسل الهرمي للمدخل، كما ولا ننسى بأن هذه الكتلة تضم ردهة المبنى التي تستقبل الزائر قبل الوصول إلى شاحط الدرج.

إقرأ ايضًا