مركز للتسوق ينهض من رُكام التاريخ الفرنسي

0

كلفت مدينة تولوز في فرنسا شركة Guérin & Pedroza للعمارة في عام 2003 بتجديد وإعادة بناء منطقة بمساحة 10,000 متر مربع تضم مركزاً مقنطراً للتسوق ومساحات لركن السيارات تحت الأرض، حيث يمتد هذا المجمع الذي تم تصميمه في نهاية السبعينيات في قلب مجمعٍ للمباني العائدة إلى العقد الماضي في الحي التاريخي من مركز القديس جورج في مدينة تولوز الفرنسية القديمة.

فمنذ عام 1990، ظهر تراجع كبير في عدد زوار المتاجر، وحتى الآن ماتزال العديد من المراكز التجارية تعاني من هذه المشكلة. لهذا يتمثل تحدي شركة Guérin & Pedroza في إعادة هذه المساحة الضخمة إلى الحياة، من خلال جعل منطقة التسوق أكثر جاذبية بالنسبة إلى البيئة المجاورة.

وبما أن هذه المنطقة يمر فيها طريقي مشاة (أحدهما بمحورٍ شرقي-غربي والآخر شمالي-جنوبي)، سيتم تزويد المارين بنقاط إشارة واضحة. حيث يوجد فيها سلم كبير يشكل دعوة لاكتشاف منطقة أوكسيتان، فهنا يتم خلق إيقاع من التنوعات في معالجة الخضار والمعادن، إذ تنقسم المساحة إلى عدة أقسام هي: التعريشة والبستان والأرض المستوية والحقل والمنطقة الترفيهية والبساط والممر. وكل من هذه الأقسام ينفصل عن الآخر بفضل اختيار المواد والإنارة والأنواع النباتية. فيجعل مسار مستقيم محدد بأعمدة الخضروات المحور الرئيسي يبرز من خلال ربط المدخلين الرئيسيين.

وعلى نقيض الرتابة والمعادن الباردة في المنطقة العائدة إلى السبعينيات، تم منح المساحة الطبيعية الجديدة أنواعاً متنوعة من النباتات، تمتد من أشجار الكرز والياسمين والأشجار المحلية الأمريكية والغار والمارتيل والخزامى والنباتات المتوسطية المزهرة وأشجار التوت البري.

أما في وسط منطقة الأرض المستوية، فيكون تركيز الأشجار أكثر كثافةً، مشيراً إلى فاصل الاستراحة. حيث يساهم تنوع المواد المستخدمة لعلاج الأرضية والأثاث العمراني في إنعاش هذه المساحة، من خلال الإسمنت والرخام والغرانيت والتعريشة والممشى الخشبي والمقاعد والفولاذ الصدئ لمزارع الأشجار، والفولاذ الصلب المصقول لسياجات ردهة صالة العرض.

كما تحدد المصابيح الطرقات وتخلق مناخاً يدعو المارين الليليين لعبور هذا الطريق بأمان، وخصوصاً مع الشمعدانات والإنارة المعلقة وإنارة أعمدة الخضار والتعريشة. تأسيس مبنى تجاري مقنطر في المدينة:

تنفتح ثلاث مداخل ذات وصولٍ مباشرٍ من الشارع على منطقة القديس جورج . ففي كتلةٍ مؤلفةٍ من مخروطين إهليليجيين من الألمنيوم وسقفٍ زجاجي، تشير هذه المساحة إلى المدينة باتجاه المدخل الرئيسي إلى مركز التسوق. وعلى الجانب الآخر من المساحة، يقدم بابٌ تعلوه مظلةٌ نحاسيةٌ كبيرةٌ منظراً رائعاً عبر المبنى المقنطر. أما الأرضية المرصوفة على امتداد أمتار قليلة، فتندمج في الطريق العام.

يمتد مركز التسوق هذا فوق مستويين، أحدهما مستوى انتقال والآخر أسفل المبنى المقنطر. حيث يسمح هذا المستوى المتوسط بوضع المداخل في مستوى الشارع من أجل الربط مع حركة مرور المشاة.

وكنوعٍ من الإغراء، تندمج نوافذ المتاجر منطقة القديس جورج مع المباني المواجهة للشارع، مع العلم أنه قد تمت إنارة المجمع التجاري بالضوء الطبيعي بفضل أربعة مناور.

وهكذا، يبقى المارون على تواصل مع المدينة المرئية خلف النوافذ، كما يخترق الضوء إلى أسفل القبو السفلي، تحديداً بفضل السقف الزجاجي الكبير الذي ينير الردهة، التي تُعتبر المساحة المخصصة للحركة العمودية.

إقرأ ايضًا