هل يستحق متحف شنغهاي للزجاج رحلة ساعتين من الزمن؟

2

على هذه الواجهة الزجاجية المضاءة خلفياً بأضواء LED تتوهج ليلاً كلماتٌ منقوشة بمختلف اللغات العالمية، ليتربع فيما وراءها متحفٌ يعتبر الأول من نوعه في شنغهاي.

فتحت اسم متحف شنغهاي للزجاج سيقوم هذا المرفق بتعليم وترفيه آلاف الزوار، مقدماً قيمةً إضافية لحكومة المنطقة المحلية وقاطنيها لسنواتٍ عديدةٍ قادمة.

أما عن أصحاب الفضل فهم طاقم التصميم في شركة logon | urban.architecture.design، حيث اختار المصممون موقعاً بمساحة 29,612 sqm احتله فيما مضى مصنع قديم للزجاج وما يقارب الثلاثين مبنىً من مختلف الأحجام والأعمار.

لذا ما كان من معماريي Logon إلا أن ابتكروا خطة تطويرية من عشرين عام، كان من شأنها قلب الموقع رأساً على عقب معدلةً اسمه من مدينة ملاهي G+ Glass إلى مجمع الزجاج والفن والأبحاث التقني، حيث تضمنت المرحلة الأولى من المشروع إنشاء متحف شنغهاي للزجاج بالإضافة إلى معرض الزجاج الساخن على مساحةٍ إجمالية قدرها 5,785 متر مربع، في حين تضمنت المرحلة الثانية إنشاء ساحة نحت، ومجمع علمي في المرحلة الثالثة، وأخيراً مجمع أعمال في المرحلة الرابعة، يتم دعمها جميعاً بمرافق تجارية من المخطط الانتهاء منها مع حلول عام 2018.

بالعودة للمرحلة الأولى من المشروع، وبما أن الموقع غير معروف بشكلٍ كبير لقاطني المدنية، تم في البداية اتباع مفهومٍ خاص يقتضي التعريف ونشر الوعي حول هذا الموقع وإضافة قيمة جديدة للأراضي المحيطة، وفي نفس الوقت لمجتمع ومنطقة باوشان التي يتربع فيها المتحف.

فمتحف شنغهاي للزجاج هو متحفٌ فريد من نوعه، ليس فقط كونه الوحيد المختص بعرض الزجاج في الصين، ولكن بفضل الاستراتيجيات الخلاقة التي اتبعها فريق Logon أثناء عملهم؛ إذ قرروا جعل المتحف متحفاً للزجاج متعدد الأغراض من “النوع الثاني”، حيث يتميز هذا النوع من المتاحف عن “النوع الأول” بموقعه في المقام الأول، فالأخيرة تقع في مراكز المدن أو قرب مرافق نقل عام سهلة الاستخدام، الأمر الذي يسعد الناس أثناء زيارتهم للمتحف التي تكون قصيرة الوقت.

ولكن وفي حال متحف شنغهاي للزجاج، سيكون من الصعب توقّع قدوم الناس وقطعهم لرحلة تستغرق ساعتين من الوقت!

بالنسبة للخصوصية الأخرى التي يتمتع بها “النوع الثاني” من المتاحف فهي حقيقة كونها متعددة الأغراض؛ فعلى مثل هذا النوع من المتاحف أن تقدم لزوارها الكثير من النشاطات والفعاليات الترفيهية القادرة على جذبهم ودفعهم للتضحية بساعتين من وقتهم لقطع المسافة اللازمة للوصول؛ لذا وفي ظل ذلك، يقدّم متحف شنغهاي للزجاج عروضاً للزجاج الساخن، وورشات عمل تفاعلية (يعمل فيها الزوار شخصياً) بالإضافة للمحاضرات والمكتبات وغيرها من النشاطات التفاعلية التي صُممت خصيصاً لجذب وتثقيف مجموعات متنوعة من الزبائن.

طبعاً لم تتوقف مزايا المتحف عند هذا الحد، إذ يجمع التصميم الاستخدامات المستدامة والأجواء الحديثة مع الأفكار القديمة والحديثة سويةً، مما يجعل المتحف فريداً في الصين.

فمن ساحة الدخول التي تمثّل وجه المتحف يتم جذب انتباه الزائر وقيادتهم حيث يودّون، حيث تحيط بهم مساحات معرض الزجاج الساخن؛ وعلى عكس الواجهة الداكنة تتألق الردهة بأجوائها الداخلية المشرقة خالقةً انطباعاً أولاً فريداً لن يتمكن زوار المتحف نسيانه بكل تأكيد، حيث تمت صناعة الواجهة من زجاج على شكل حرف U تم استيراده مباشرةً من ألمانيا، ليتألق بتشطيبته المضروبة بالرمل، التي تحمل كلمات شفافة منقوشة في مختلف النواحي بلغاتٍ عالمية متنوعة.

إقرأ ايضًا