كم يمكنك الصمود أمام مبنى طلاب جامعة بوسطن؟

2

حذارِ من الوقوف أسفل مبنى الطلاب التابع لجامعة بوسطن والنظر إلى الأعلى، فربما تصاب بزوغان البصر، فقد قام فريقي توني أوين وسلفستر فولر بإحداث شقوقٍ كبيرة في جسد الواجهة، ومن ثم إقحام نوافذ عديدة بشكل المعين، مما أكسب المبنى شكلاً منضّداً قد لا تستطيع الصمود سوى للحظات وأنت تنظر إليه.

ولكن هذا الشكل الغريب لم يكن مجرد محاولة للتميز عن بقية المباني الطلابية المسطحة، بل جاء نتيجةً لرغبة إدارة الجامعة بالسماح لأشعة الشمس والهواء الطبيعي بالتوغل عميقاً في المبنى، والوصول حتى غرف نوم الطلاب، كما وتحظى هذه النوافذ بميزة إضافية، ألا وهي الإضاءة الذكية، حيث تم ابتكار نظام إضاءة فريدة يمكنك من خلاله أن ترى النوافذ مضاءة خلال الليل بألوانٍ مختلفة كل مرة.

فقد طالبت جامعة بوسطن وعلى مدى ثلاث سنوات بتحسين مرافق الإقامة لطلابها، الذين يدفعون نحو 17 ألف دولار للفصل الدراسي الواحد، وهاهي الآن تحصد نتيجة هذه المطالبات، ومن اليوم فصاعداً بات بإمكان 164 من طلاب الجامعة الاستمتاع بمبنىً طلابي استثنائي على مساحة 5,500 م2، وللمرة الأولى سوف يحظى هؤلاء بقاعاتٍ ثلاث للمحاضرات ومكتبة بالإضافة إلى صالة للإنترنت وشرفة على السطح ذات منصة خشبية، وأخيراً مطبخٍ مجهز بالكامل ومقهى.

وبالعودة إلى نوافذ الواجهة المنضدة، نلاحظ وقد تم صنعها باستخدام الزجاج، كما هو حال ردهة المبنى الممتدة على كامل المبنى، فعلى حد تعبير أوين، يسمح الزجاج دوناً عن غيره “للهواء بالدخول عبر النوافذ والتغلغل في كافة أرجاء المبنى… وكخياشم الأسماك فإنها تسمح للمبنى بالتنفس بشكلٍ طبيعي.”

من المتوقع أن يصبح المبنى الجديد بتهويته وإضائته الطبيعية في كل غرفة، ناهيك عن إطلالته الرائعة، أنموذجاً لغيره من المباني السكنية، ونحن على عتبة أزمة سكانية خانقة، دون المساس براحة السكان، وهو ما ليس بغريبٍ على توني أوين الرائد في مجال العمارة الرقمية ثلاثية الأبعاد، فمن منزل ميببيوس في مرتفعات دوفر… إلى مبنى إليزا السكني في شارع إليزابيث، الذي ما يزال قيد الإنشاء، استطاع أوين أن يفرض وجوده في عدة نطاقات، حيث تجاوزت مشاريعه الصناعية وحدها الـ 40 مشروعاً، والتي تكشف جميعها عن أشكالٍ معقدة وهندسة سلسة ومبادرات بيئية.

إقرأ ايضًا