منزل الـ “ديفا” يتبنى استراتيجية الجودو

2

إن منزل DI-VA باسمه الذي يتلاعب بأسماء مالكيه، كان فيما مضى عبارة عن مساحة فارغة في إحدى المناطق السكنية في مدينة ليون الفرنسية.

لكن ذلك قبل أن يضع المعماريون المبدعون لمساتهم الفنية عليه آخذين بعين الاعتبار الواجهة المطلة على الشارع وحقيقة مواجهة هذا المبنى لبناءٍ آخر بشكلٍ مباشر.

بناءً عليه قرر المصممون تبني استراتيجية “الجودو”، حيث يلتف المنزل بعيداً عن المواجهة المباشرة، مستغلاً فراغات المشهد للحصول على أفضل إطلالة وجوٍّ ممكن.

ويمتد المنزل على مساحة 200 متراً مربعاً، تحدّه من الجنوب منطقةً كثيفة متجانسة تم إنشاؤها في القرن التاسع عشر، أما من الشمال فتمتد مجموعةٌ من الأبنية متنوعة الارتفاع والمساحات تعبّر عن روحٍ أكثر “حداثة” إن أمكننا القول.

أما عن الشارع الذي يطل عليه البيت فهو ذو شخصيةٍ متفاوتة، ولكن يتمتع بشكلٍ عام بأسلوبين واضحين يأتي منزل “ديفا” ماراً بينهما.

وبالرغم من أن أبعاد المنزل ليست بأبعاد ضخمة ومهيبة، فهو يلعب دور الوسيط بين الحقبتين الزمنيتين التي تعبر عنهما أبنية المنطقة، فهو مرتبطٌ بمبنى يحدد نهاية السلسلة الكلاسيكية من الأبنية ذات الجملونات عديمة النوافذ، بينما تطل واجهته الرئيسة على الجزء المناقض من الشارع.

ويتم التركيز أيضاً على انعدام التماثل هذا بالمعالجة الدقيقة للمدخل الرئيس، حيث تفصل مساحة خاصة بين الباب ذي التشطيبة الفولاذية والجسد الرئيس للمنزل، فاصلةً المناطق العامة عن الخاصة، وهذا ما يعزز تأثير المبنى عديم المركز.

يمكننا القول أن المنزل ذو كتلةٍ بسيطة فيها أربعة طوابق متطابقة يمتد كل منها على مساحة 60 متراً مربعاً، ويكلل هذا المنزل جملون مرتبطٌ بالمنزل المجاور تماماً.

أما عن الواجهة المقابلة للشارع فهي خالية من النوافذ؛ إنها واجهة هادئة مجردة باستثناء ذلك الشريط العمودي من الزجاج الواقع خلف شبكةٍ من الخشب، تسمح بدخول الضوء لبيت الدرج وتعطي لمحةً صغيرةً للغاية عن الحياة في الداخل دون التفريط بها كلياً.

ولا تقف منافذ الضوء على هذا الشريط وحده، إذ يوجد أيضاً بعض النوافذ الأفقية التي تجلب الضوء والهواء الطبيعيين للطابق الأرضي دون أن يتمكن أحد في الخارج من رؤية ما يحصل في الداخل.

بالنسبة للواجهة الشمالية فهي أكثر الواجهات انكشافاً، كونها واضحة للعيان من الشارع، حيث تتمتع مساحات المعيشة بشريطين عموديين من النوافذ التي تضاعف مستوى الرؤية، بما في ذلك الإطلالة على أشجار الأرْز المجاورة.

وفي الوقت الذي تغيب فيه الواجهة الغربية عن العيان من مستوى الشارع، نراها منفتحة على الحديقة التي تطل عليها غرف النوم وغيرها من المساحات الخاصة.

وهكذا تقف الواجهة الغربية على نقيض الواجهة الشرقية، فالواجهة الغربية شفافة والشرقية كتيمة.

أخيراً وللتقليل من استهلاك البيت للطاقة زيادة الراحة الداخلية، اعتمد المصممون على عزلٍ خارجيٍّ فعال للجدران والسقف، وذلك باستخدام ألواح ترسبا ميتيون العازلة بسماكة 160 ملم، ليأتي المنزل بمجمله بطابعٍ خشبيٍ دافئ.

إقرأ ايضًا