منزل فناء السماء اسم على مسمى

2

تعد عملية تجديد بنية المباني في اليابان ظاهرةً جديدةً نسبياً تتطلب جهوداً مكثفةً للحصول على إذنٍ مسبقٍ من السلطات المحلية، لذا كانت مهمة شركة Keiji Ashizawa اليابانية للتصميم صعبةً في ظلّ هذه الظروف، فهي تحاول تجديد منزلٍ في طوكيو اسمه SKYCOURT أو “فناء السماء” في مشروعٍ طموحٍ يتضمن تحويل منزلٍ يابانيٍّ تقليديّ إلى منزلٍ حديثٍ مرتبطٍ بالمدينة وبضوء الشمس.

بالإضافة إلى هذا، ونظراً لغلاء أسعار المنازل في العاصمة طوكيو، بات من المحتم على الزبائن أن يعتادوا العيش في مبانٍ عموديّة تمتد على ثلاث أو أربع طوابق أحياناً، الأمر الذي أدى إلى ظهور تحديّ يكمن في كيفية استغلال المساحات العمودية بالطريقة الأمثل.

حيث يبلغ معدلّ حياة المباني أقلّ من 20 عام، أو حتى أقلَّ في مدينة طوكيو المركزية. هذا عدا عن أن السلطات المسؤولة عن البناء في البلاد تتردد كثيراً قبل السماح بإجراء أية تعديلاتٍ على بنية المباني (بسبب معايير الهزات الأرضية جزئياً) وهي غالباً لا تقتنع وتمنح الموافقة إلا بعد مفاوضاتٍ مكثفةٍ وإعادة تحليلٍ كاملةٍ للكتل.

بالنسبة إلى منزل “فناء السماء”، فهو يقع في منطقةٍ سكنيةٍ هادئةٍ على بعد شوارع قليلة من مقاطعة طوكيو التجارية. وقد كانت خطة المنزل الأصلي عبارةً عن منزلٍ بطابقين عتيقين مع غرف نومٍ ضيقةٍ ونوافذ صغيرةٍ من دون أي انفتاحٍ خارجيٍّ أو داخليٍّ يُذكَر.

لذا أراد الزبائن -وهم ثنائيٌّ من الطبقة العاملة وولديهما- أن يزيدوا مساحة المعيشة، ويخلقوا فناءً يتمتع بخصوصيةٍ ملفتةٍ ويطوِّروا كتلةً مغمورةً بالضوء.

وبما أن المنزل الأصلي كان جزءاً من مجموعة المنازل التوأمية، أراد الزبائن أيضاً أن يزيِّنوا الواجهة من أجل قطع الرابط مع المنزل “الشقيق” الذي يمثل توأماً له. بالتالي، احتاجت هذه المتطلبات إلى تجديداتٍ جريئةٍ جداً. إذ يتطلب كل مشروعٍ تجديديٍّ ناجحٍ من الزبائن والمعماري أن يدركوا السمات الإيجابية للمساحة الموجودة أولاً.

وفي هذه الحالة، كان من المفيد أن يعيش الزبائن في الكتلة القديمة لمدة شهرٍ واحدٍ لإضافة تجارب حياتية حقيقية على عملية التصميم.

كما احتاج تحقيق أهداف الزبائن ضمن هذه القيود الكثيرة المفروضة على البناء إلى عددٍ من التغييرات الجوهرية، مما دعا إلى وضع كتلةٍ جديدةٍ على شكل خيمة على قمة المبنى، لتخلق بهذه الطريقة طابقاً ثالثاً جديداً ذا منصةٍ خارجيةٍ.

أما حل مشكلة إدخال الضوء الوافر إلى مساحة المنزل الداخلية فقد تم من خلال فتح الجزء الجنوبي من المنزل وخلق فناءٍ خارجي. ومن أجل استفادةٍ أكبر من هذه التغييرات، تم الحفاظ على ترتيب المنزل بحيث تُنقَل مساحة المعيشة وتناول الطعام والمطبخ إلى الطوابق العلوية، مما يعطي هذه المساحات إمكانية الوصول إلى مزيدٍ من الضوء.

بينما تم خلق منطقةٍ عائليةٍ هادئةٍ على الطابق الأرضي من خلال وضع غرف النوم وحمَّام العائلة على الطابق الأول وربط غرفة النوم الرئيسية إلى حديقةٍ ذات طرازٍ يابانيّ.

ولضمان خصوصية غرف النوم والحديقة، قام المهندسون بتنصيب سياجٍ مزودٍ بشفراتٍ كثيرة ليمتد على طابقين عند الجانب الجنوبي للمنزل.

أما لتأمين بيئة عملٍ محفِّزة للوالدين، فقد تم تركيب مكتبٍ هادئٍ وغرفةٍ مخصصةٍ للضيوف في القبو بعيداً عن ضجيج القسم النهاري.

وتبقى أهم سمةٍ خاصةٍ بمنزل “فناء السماء” هي عملية المزج بين المساحات الداخلية والخارجية. فعلى سبيل المثال، يخدم الفناء الداخلي الجديد على الطابق الثاني كفاصلٍ بين المطبخ وغرفة المعيشة، بينما يضمن الاتصال البصري من ذلك الطابق إلى التراس الموجود على قمة السقف.

وبنفس الطريقة، ترتبط الردهة الموجودة على الطابق الثالث إلى المنصة الخارجية وتنفتح على منظر ناطحات سحاب طوكيو التي تتألق بشكلٍ باهرٍ أثناء الليل.

هذا ليس كل شيء، بل هناك سمةٌ هامةٌ أخرى تتجلى في خلق حجمٍ غير عادي، حيث تخلق الفتحة المخترقة للسقف مساحةً على شكل قلبٍ في مركز المنزل المنفتح على السماء.

باختصار يمكن تعريف هذا المنزل بأنه منزلٌ مليءٌ بالضوء حيث يمكن للمرء أن يختبر في وقتٍ واحدٍ شعور الاتصال والانفصال عن صخب وزحمة العاصمة.

إقرأ ايضًا