شرحاتٌ لذيذةٌ بيد زها حديد

9

كعادتها بتصاميم تفتن الأبصار كما الألباب تُقدم زها حديد نموذجها عن مركز الموسيقى والرقص الجديد في Hague بهولندا الذي ينتصب بشرائحه الأفقية المترتبة فوق بعضها وسط ساحةٍ جميلة التنسيق. سيضم المركز أربعةً من أشهر المؤسسات الموسيقية في هولندا داخل إطار واحد، وهي الكونسيرفاتوار الملكي Royal Conservatory ومسرح هولندا الراقص The Netherlands Dance Theatre والأوركسترا المقيمة Residential Orchestra ومركز الضيافة.

تم تطوير مفهوم التصميم من الفهم العميق للطبيعة الديناميكية الفريدة للموقع، فنتج مبنىً ضخمٌ ورقيقٌ بذات الوقت بتلميحاتٍ تدعو الناس حوله لزيارته والانتقال من الساحة العامة في الطابق الأرضي إلى قلب المبنى. وهذا ما يزيد من شعبية البناء ويعزز شخصيته الاجتماعية بصفته جامعاً لعدة مؤسساتٍ ويتوج جماله شكله الخارجي الأشبه بعشٍ وسط أفق المدينة.

بتناقضٍ حاد مع هندسة المركز المستطيلة بالأساس، تتماوج على أسطحه حقولٌ من الشرائح الأفقية التي تبدو وكأنها تتحرك عندما تنعكس عليها الأضواء والظلال وتشف عما داخلها من إضاءة. يخلق التباين بين الشرائح الإسمنتية والفراغات التي تتخللها عاكسةً الضوء لغةً تتلاعب على الواجهة تشف عن نمطية توزيع الناس وتعكس أماكن تموضع الردهات أو المدرجات في حين أنها تسمح بذات الوقت باتصالٍ بصريٍّ بين المبنى وخارجه وبين أجزائه الداخلية أيضاً.

يشغل المبنى مساحة 40,000 مترٍ مربعٍ ويرتفع بمقاييس متساوية من الناحية الشمالية الغربية إلى أن يبزغ بقمته فقط من الزاوية الشرقية بإمالةٍ جميلةٍ ترفع السقف مع عددٍ من الشرائح تحته أعلى من مستوى بقية الشرائح. وتطوف حول البناء مجموعةٌ من الطرقات المنسابة والمتداخلة وتربطها بالمبنى عدة ممرات منزلقة كمداخل تجعل الطابق الأول جزءاً من الساحة العامة أنيقة التصميم.

تكشف تفاصيل التصميم الداخلية عن تمازجٍ رائعٍ بين البناء ووظيفته، كما تنفي الفكرة التي قد تخطر في بال المرء بأنه بناءٌ غريبٌ قد يحوي تقطيعاتٍ غريبةٍ إذ يوحي شكله الخارجي المتميز بأن لا نوافذ ولا جدران تقليدية فيه.

تستحق فعلاً زها حديد كل ما نالته من ألقاب وجوائز، إذ تكفي فرادة تصاميمها لتستقطب الأنظار والاهتمام والولع أيضاً إلى حيث تُضفي لمساتها.

إقرأ ايضًا