هذه المرة شقق خضراء بالمعنى الحرفي للكلمة

2

من المؤكد أنك وعند النظر للمرة الأولى لصور الخبر ستظن بأنك تنظر إلى لوحةٍ فنية ولكن باللونين الأخضر والأصفر، فهذا المشروع الذي بين أيدينا من تصميم Koz من 28 وحدة اجتماعية ملونة في مدينة كوربفوا الفرنسية، حيث كانت النية خلق مجمّعٍ متعدد الألوان كبديلٍ عن المنازل المتباعدة في الضواحي، والتي من شأنها أن تسمح لقاطنيها بالفردية والملكية والهروب من المدينة المحمومة.

بغض النظر عن ألوان هذه الوحدات المشرقة المكسوة بالأصفر والأخضر، تحظى هذه بإضاءةٍ طبيعة في جميع الغرف بما في ذلك دورات المياه، كما وتوفر الشقق نظاماً لجمع مياه الأمطار وسقفاً أخضر وحدائق خاصة بالسكان ليكون شعار المشروع بيتٌ بلاستيكي لكل مالك… ويعتبر ذلك من الأولويات التي ركزت عليها مسابقة Groupe 3F في اختيار مجمعٍ سكني من شأنه إعادة تعريف وحدات السكن الاجتماعي في المواقع ذات الكثافة السكانية العالية.

والحق يقال لقد حصل اقتراح Koz على أغلبية الأصوات نظراً لقدرته على استيعاب الشروط الأربعة الرئيسية في نجاح أي مشروعٍ سكني؛ ألا وهي جودة الاستخدام العالية، فضلاً عن تجسيده لقضايا مثل الفردية وسهولة الوصول والتفاعل مع المحيط المجاور، وهي أولوياتٌ رئيسية لطالما استند عليها معماريو العالم في تصميم أي مقرٍ أسري لعائلةٍ واحدة، ولكن من الملفت للانتباه هنا أن معماريي Koz استطاعوا تكييف هذه الأولويات في بناء مبنىً سكني.

وبدايةً مع جودة الاستخدام العالية، لابد لنا من الإشارة إلى أن المجمّع هو عبارة عن مبنيين بدلاً من مبنىً واحد على أمل زيادة مساحة الواجهات مما يجعل كل منزلٍ أشبه بمنزلٍ لأسرة واحدة، وفي سبيل تحقيق ذلك قام معماريو Koz بإقحام غرفةٍ إضافية على شكل مكعبٍ أبيض بارز بشكلٍ عشوائي على الواجهة في كل مسكنٍ، مما ساهم بإضفاء مرونة وحتى مساحة أكبر على هذه المساكن المطلة على ثلاثة جهات.

نقطة أخرى جديرة بالاهتمام هي قضية الوصول بسهولة إلى المنازل في الضواحي وذلك عبر إنشاء ممرات فردية ما بين الشقق، حيث يمكن الوصول إلى كل ممرٍ من هذه المرات من الغرف الرئيسية، وبذلك يمكن للسكان التنزه حول منازلهم التي تتخفى وراء غابةٍ من الحواجز الخضراء مما يعطي شعوراً بتجدد الهواء.

أخيراً وليس آخراً أراد Koz إضفاء صفة الفردية والحميمية على المجمّع ليتميز كل مسكنٍ عن المساكن الأخرى، كما وركز التصميم على أن تكون علاقة المبنى مع بقية المباني السكنية على ما يرام انطلاقاً من رغبة فريق العمل بجعله عضواً اجتماعياً نشطاً في محيطه، ولا ننسى هنا بسطة الدرج التي تتسع لشخصين لا أكثر، حيث تعتبر المكان المثالي للحديث عن آخر أخبار الجيران.

إقرأ ايضًا