“آنداوي” بكل حذافيره

8

“آنداوي” تماماً… هذا ما خطر ببالي أثناء تفحصي لفراغات وكتل وخطوط هذا المشروع.

فبتوقيع العظيم تاداو آندو يتبع منزل كوشينو هذا المتربع في اليابان منهجية آندو العامة بكل حذافيرها؛ كتل خرسانية مكشوفة صندوقية الشكل تقطعها فتحات خاصة للنوافذ، وتشغل فراغها الداخلي أجواءٌ أقرب لأجواء متاحف الفنون المعاصرة.

يتألف المنزل من كتلتين خرسانيتين على شكل مستطيلين متوازيين مغمورين بشكلٍ جزئي في منحدرٍ أرضيٍّ واقع في منتزهٍ وطني، حيث تم وضع كتل المنزل بشكلٍ حذرٍ للغاية بحيث لا تؤثر على أشجار الموقع الموجودة أصلاً، إذ تستجيب الكتلة للنظام البيئي المجاور، في الوقت الذي تحاكي فيه الأشكال الخرسانية الطبيعة الأعم عبر التلاعب المرح بالضوء.

تتألف الكتلة الشمالية من طابقين يضمان غرفة معيشة مزدوجة الارتفاع ومطبخ وغرفة لتناول الطعام على الطابق الأول مع غرفة نوم رئيسة ومكتب في الطابق الثاني؛ أما عن الكتلة الجنوبية فتتضمن ستة غرف للأطفال تم توزيعها بطريقة طولانية، إلى جانب حمام وردهة، ولربط الكتلتين مع بعضهما البعض ارتأى آندو وضع نفقٍ تحت الأرض يقع أعلاه تماماً وفوق مستوى الأرض درجٌ خارجيٌّ يؤدي إلى الساحة الخارجية.

الجدير بالذكر هنا أن آندو قد استخدم المساحات داخل المواشير مستطيلية الشكل كطريقةٍ للتعبير عن الطبيعة العامة للموقع، فهذه المساحة تكشف عن ساحة ترسم وتحدد الطبوغرافية الطبيعية للمكان، أما مجموعة الأدراج الواسعة فتتبع انحدار الأرض نحو المساحة الخارجية المغلقة، سامحةً للضوء المتسلل عبر الأشجار بالدخول إلى الساحة الغارقة.

وطبعاً لا يمكننا الحديث عن كتل المنزل دون التطرق لتلك الفتحات الضيقة التي تقطع الواجهة المجاورة للدرج الخارجي، متلاعبةً بدخول الضوء الطبيعي والظل للمساحات الداخلية للمنزل. حيث تشكل هذه النوافذ المنقوشة على الكتل العامل التزييني الوحيد للغرف البسيطة، والملفت للانتباه هنا تواجد فتحات أخرى مقتطعة من مستويات متنوعة في الكتلتين، الهدف منها الحصول على نفس التأثير المعقد عبر أرجاء المنزل برمّته.

ومع الأخذ بعين الاعتبار أن آندو قد صمم منزله ونفذه بين عامي 1980 و1984، نشير إلى أنه وبعد أربعة سنوات من الانتهاء من الأعمال الإنشائية الأساسية للمنزل، ارتأى آندو إضافة توسعة خاصة عليه؛ إذ وضع المصمم مساحةً أشبه بالكهوف على شمال الكتل الأصلية في منطقةٍ مرتفعة نحو الأعلى؛ أما عن وظيفة هذه المساحة فقد تم تصميمها بحيث تخدم كمكتب يتميز بانحناءات جريئة تناقض الطابع المستطيلي الطولاني للكتل الأصلية، مما يضفي إيقاعاً جديداً تماماً على المنزل بأكمله.

هكذا وفي الوقت الذي تمتد فيه الجدران المنحنية من المبنى محددةً المساحة الخارجية؛ تشق رقعة من الخضرة طريقها بين الكتل الخرسانية مقدمةً لمسةً طبيعية على المبنى الرصين شديد الثبات.

وتماماً كما فعل آندو في باقي الصناديق، تم انتزاع شريحةٍ من السقف على طول الجدران المنحنية لإضافة قدرٍ من التعقيد والتزيين على الفراغ الداخلي؛ لتسمح النماذج الضوئية المنحنية الناجمة عن انتزاع السقف بإضفاء تأثير مختلف تماماً عن تلك الناجمة عن الفتحات الطولانية الموجودة في التصميم الأصلي.

إقرأ ايضًا