تجويفٌ كبيرٌ في أحد أبراج حديقة بيونس آيريس

3

إن برجاً مجوفاً قد يبدو الأقدر على استيعاب أعداد الحيوانات المتزايدة في الأرجنتين التي تشغل حالياً مع البرازيل المركز الثالث في أهمية الإنتاج، حيث تصل نسبة إنتاج الحيوانات في الأرجنتين وحدها 13% من الإنتاج العالمي، فقد ارتأى فريق العمل في شركة Oglo وانطلاقاً من وجوب الحفاظ على هذه الثروة تصميم برجٍ مجوف في حديقة بيونس آيريس للحيوانات.

وفي المقابل استحق هذا التصميم بمساحة 3000 م2 الفوز بالجائزة الأولى في المسابقة التي أطلقتها إدارة الحديقة لقدرته على استقطاب المزيد من الزوار دون أن يؤثر ذلك على علاقته بالمباني المحيطة أو أن ينفصل عن السياق العمراني.

وبالنظر إلى سياق بيونس آيريس العمراني المعماري يلاحظ الدارس اختفاء المباني التقليدية التي كانت فيما مضى بوابة المدينة لتأتي عوضاً عنها المحميات الطبيعية، وخير مثال على هذه الظاهرة برجنا العمودي لليوم الذي جاء ليدير حواراً مع نهر ريو دي لا بلاتا وأراضي بامبا ويربط في الوقت نفسه هذه المحمية الطبيعية مع المحاور العمرانية الهامة مثل شارعي Libertador و Belgrano بالاستفادة من وقوعه في الجزء الجنوبي من المحمية الذي جعل منه نقطة جذبٍ جديدة في هذا الجزء من المدينة.

إذ نراه وعلى نقيض هذه النقاط المنبسطة -ونقصد هنا النهر وأراضي المحمية- بارزاً بشكلٍ عمودي على شكل صخرة متراصة أشبه ما تكون بحجر المنهير بوحيٍ من طبيعة المحمية واحتراماً لخصوصية التواجد على أراضيها، وعلى الرغم من شكله الخارجي المؤثر فقد تم تصميم الداخل بحفر الكتلة الصخرية فقط.

تم رفع هذه الفتحة عن سطح أرض المحمية كما يُرفع الإناء عن النار، ولكنه هنا إناءٌ يضخ بالحياة النباتية والحيوانية بمختلف أشكالها… إنها محمية في قلب محمية استطاعت أن تجلب الأنواع الحيوانية التابعة للحديقة على اختلاف نظمها البيئية جنباً إلى جنب حول الفتحة المركزية.

وأخيراً وعلى سبيل المفارقة فقد تم إقحام الغطاء النباتي في الأجزاء الصخرية من كتلة البناء، وبذلك بمقدور زوار الحديقة الاستمتاع بالمشاهد الطبيعية خلال تجوالهم في حديقة الحيوانات والمشي عمودياً على طول الداخل النحتي لحجر المنهير، أما ومن بعيد فيوحي المبنى لزوار المحمية الطبيعية بتنوع الحيوانات في الداخل، حيث من المؤكد أنهم سيتفاجؤون لرؤية القفص في الجزء العلوي من المبنى المتاخم للفتحة المركزية وهو يفتح المبنى على السماء والأفق.

إقرأ ايضًا