عواقب حادثة 11 أيلول على عمارة نيويورك

6

ظهرت على أعقاب حادثة 11 أيلول التي هزت المجتمع الأمريكي حملة معمارية شرسة بقيادة المعماري دانيال ليبزكند مصمم برج الحرية، وبدعمٍ من بعض الجهات الخيرية في محاولةٍ لإعادة إعمار نيويورك ونفض الغبار عن أبنيتها، ويأتي نصب مركز التجارة العالمي بتوقيع المعماري مايكل أراد، فضلاً عن مركز الزوار الجريء من تصميم Snøhetta كأبرز نتائج هذه الحملة.

إلا أن ناطحة السحاب السكنية بارتفاع 870 قدم بتوقيع المعماري فرانك غيري في منطقة Beekman Place والتي باتت تُلقّب “برج بيكمان”، قد جاءت لتلبي مطامح الشعب الأمريكي بكسوتها المعدنية ذات الانحناءات الكثيرة ونوافذها المسطحة، أما حواف هذه الطوابق فقد استطاعت بأن تندمج وبكل سلاسة مع زوايا التموجات العمودية على طول المبنى، في المقابل، استطاع غيري أن يخفف من وطأة هذا المبنى بتصميم الخطة الرئيسة على شكل حرف T، كما وقام بتصميم ساحة عند المدخل على طول الواجهة الغربية من المبنى، استطاعت أن تضفي نفساً معمارياً على الشارع المجاور.

ولكن قوانين البناء الصارمة في نيويورك لم تكن لتستثني هذه الحملة المعمارية، فعلى سبيل المثال، على ناطحة السحاب أن تشق عباب السماء دون أن ترتفع على مستوى سطح الأرض، قوانين أخرى تحتم على أي ناطحة سحاب في نيويورك أن تراعي العمارة المحيطة إن كان من ناحية الكسوة أو من ناحية التصميم نفسه.

فقد لاحظ المعماري رم كوولهاس بأن كافة أبنية مانهاتن تم تصميمها مؤخراً على النحو نفسه، إذ يترتب على أي معماري قبل تصميم أي ناطحة سحاب في مانهاتن التقيد بارتفاعٍ محدد مسبقاً، كما ويجب أن تكشف ناطحة السحاب الجديدة عن مستوى كثافة استثنائي… باختصار عليها أن تعرف أين هي.

أما عن برج غيري فقد وصف البعض قمته بأنها أشبه بحزمة من الكرفس مقطوعة الرؤوس، كما أنها لا تلتقي أبداً ومستوى الأرض، فهي بدلاً من ذلك تنحدر على قاعدةٍ حجرية ضاربةٍ للحمرة مؤلفة من ست طوابق وكأنها شمعةٌ مثبّتة على كعكة الكوب (كب كيك)، أما التفاصيل الطابقية الفولاذية أعلى هذه الجدارن الحجرية فهي ما ساعد البرج على التحلي بطابع أكثر عصرية خاصةً بتوضعه قرب الواجهات الرصينة والقاسية لحرم جامعة Pace المجاور، والذي تعود عمارته إلى منتصف هذا القرن.

وبالتطرق أخيراً إلى وجائب المبنى، سواءً تلك القابعة من جهة مبنى Woolworth في الحي المجاورالصاخب، أم المطلة على جهة تحف مركز المدينة بطابعها الحديث، فقد نجحت وبكل جدارة في إضفاء المزيد من السحر على سحر مانهاتن الأصلي المتأتي من الحوار الدائم ما بين النظريات الهندسية المتوارثة الغالبة على ناطحة السحاب وما بين أنظمة الإكساء الكريستالية المشعة، فقد استطاع غيري وفي هذا البرج حصرياً أن يشت عن القاعدة، حيث تتجاهل تموجات الكسوة العمودية كلتا الوجيبتين، في الوقت الذي كان عليها فيه أن تقدّم لحظاتٍ من التمرد والمواجهة العظيمة، ولحظاتٍ من التبادل ما بين النية المعمارية وتلك العمرانية.

إقرأ ايضًا