منزل ما بعد الحريق

3

بعد حريقٌ هائل في إحدى منازل العطلة في بلدة إيست هامبتون في نيويورك، كان لابد من تجديد المنزل القديم العائد لعائلةٍ أميريكية لطالما قضت أيام الصيف الحارة فيه على مدى أكثر من خمسةٍ وعشرين عاماً، ووقع اختيار العائلة على فريق Bates Masi المعماري الذي تعهد من جهته رفد العائلة المنكوبة بتصميمٍ جديد قادر على الاستجابة لاحتياجات السكان التقليدية، مع الحفاظ على أجواء المنزل الصيفي التي لطالما تمتعوا بها.

يتألف المنزل من كتلتين أنيقتين وبسيطتين في الوقت نفسه، حيث تم إكساء الكتلة بألواحٍ إردوازية متينة وبألواحٍ خشبية مقاومة للعوامل الجوية، تم طليها جميعاً بطبقة عازلة للماء والأحماض والزيوت، كما وتم حزم مناطق المعيشة العامة والخاصة في كتلةٍ واحدة قبالة الشاطئ لتحظى بأقصى قدر من المناظر الخلابة.

في الوقت الذي تتجه فيه الكتلة الأخرى التي تضم الموزعات والحمامات والمنافع باتجاه حوض السباحة، ولكن ذلك لم يُحل دون الموازنة بين الكتلتين أفقياً وعمودياً، مما ساهم بزيادة سطح التصميم المدمج وتأمين عددٍ أكبر من النوافذ، التي تسمح بدورها بدخول ضوء الشمس والنسائم العليلة من الغرب، كما وساهمت هذه الحركة بخلق مساحاتٍ خارجية حميمية للاستحمام وتناول الطعام والتسلية.

في المقابل تشكل إحدى هاتين الكتلتين إطاراً عميقاً لتوفير الخصوصية بمعزلٍ عن أعين الجوار، على نقيض الواجهات التي تم الإبقاء عليها شفافة ما أمكن لتأمين اتصال أسهل ما بين الداخل والخارج، حيث نلاحظ بأن هذه الأطر مفتوحة عند كل نهاية لخلق مساحاتٍ تتحدى الفروق التقليدية بين الداخل والخارج.

أما وبصعودنا نحو السقف، فقد تم حذف بعض أجزاء السقف والجدران العلوية، مما أدى إلى ظهور غرفة خارجية مفتوحة على السماء وعلى المشاهد الطبيعية، ولكن على تماسٍ مباشر والمساحات الداخلية، وكأنها تراسٌ أو شرفة مفتوحة على بقية العناصر ومكملة في الوقت نفسه لسلسلة الغرف الداخلية.

وأخيراً تقوم هذه الأطر بتوجيه أنظار الرائي بعيداً باتجاه المياه والمناظر الطبيعية المحيطة بها، ناهيك عن طمس الحدود بين المساحات الداخلية والخارجية، وبذلك فقد ساهمت هذه المساحات المدمجة بعناية مع المناظر الطبيعية، بخلق بيئة سوف يستمر السكان بالاستمتاع بها لسنوات عديدة قادمة.

إقرأ ايضًا