أنموذج مكتبات المستقبل

2

في موقعٍ يتمركز وسط حرم جامعة شيكاغو وبين مجموعةٍ لا يستهان بها من الأبنية ذات الأساليب المختلفة، تتربع مكتبة جو آند ريكا مانسوتو بتوقيع معماريي Murphy Jahn.

فمن باحة الكلية ذات الطراز القوطي في الجنوب، مروراً شرقاً بمكتبة ريغينشتاين الشهيرة وحشية الطراز بتوقيع المعماري والتر نيتش، وانتهاءً بمبنى ليغوريتا الملون للسكن الطلابي في الشمال ومبنى آخر في الغرب، كان على المكتبة أن “تهضم” كل ذلك، وتأتي بما يتلاءم ويجاري السياق العام.

ليس هذا وحسب؛ إذ كان على المكتبة أيضاً أن تحل مشكلة تخزين ما يقارب الـ 3.5 مليون كتاب ضمن نظام تخزين واسترداد مؤتمت.

طبعاً دارت التوقعات حول “صندوق” فوق الأرض يكفي لتخزين هذه الكمية من الكتب، إلا أن الحل المقترح ارتأى جعل غرفة القراءة وقسم الحفظ من أجمل وأشرح المساحات في تحدٍّ لكافة المعتقدات والأساليب التقليدية، في الوقت الذي يتم فيه تخزين الكتب “تحت الأرض”، حيث ستتوفر لها هناك البيئة المناسبة التي يمكن فيها التوصل لدرجة حرارة مناسبة وقدرها 15,5 درجة مئوية مع نسبة رطوبة تقدر بـ 30% وذلك بأقل تكلفة ممكنة.

وعندها يمكن وضع المساحات المخصصة للعامة على مستوى الأرض في قبةٍ زجاجيةٍ بيضاوية الشكل تم تصميمها بالحد الأدنى لتلائم السياق العام كونها تتحدى كافة العلاقات التقليدية المتعارف عليها.

لحسن الحظ، وحسب زعم المصمم، احتضنت قيادة الجامعة المكتبة بشكلها المميز هذا، كونها ستمثّل رؤية جامعة شيكاغو كدافعٍ ومحفّز لتطوير المعرفة، والمميز في الأمر حقاً هو تقبّل الفكرة ضمن مؤسسة لا تعلّم اختصاص العمارة، ولكن تطغى عليها روحٌ فريدة تذهب إلى ما هو وراء وأبعد من ما يتوقف عنده الآخرون.

فما أن تم التوصل لاتفاق بالإجماع على التصميم بدأت المرحلة المعتادة لحل المشاكل المتنوعة؛ ابتداءً من الراحة والاستدامة والتحكم بالضوء، مروراً بالكتلة والأمان، وأخيراً العمليات والصيانة.

في ظل ذلك، جاءت كتلة المكتبة بجسدٍ شبكيٍّ بأبعاد 120×240 قدم من الزجاج العازل، والتي تمثّل النظام الذكي المختزل للتواسط بين الظروف الخارجية المتنوعة والراحة الداخلية المرجوة، لتتميز أجواء المكتبة الداخلية بالتكامل الانسيابي بين الإنارة والتزود بالهواء والمفروشات التي تم تصنيعها جميعاً من خشب السنديان الأوروبي الأبيض الصلب.

فلا أحد سيتمتع أكثر من مستخدمي هذه المكتبة بالبيئة المبهجة والمحفزة على الدراسة والبحث، وفي النهاية هذه ليست مكتبتك التقليدية، بل هي أنموذج مكتبات المستقبل.

إقرأ ايضًا