لكل محبي الألوان..مجمّعٌ سكني ملوّن بالكامل في تشيلي

2

“Lofts Yungay II”..إنه المشروع السكني الجماعي المميز في ضواحي منطقة Valparaíso الأثرية العالمية، حيث تعد هذه المنطقة إحدى أكبر الموانئ البحرية في تشيلي بوقوعها على المحيط الهادئ، كما وتتميز أراضي المنطقة العريقة بوجود العديد من المنحدرات المليئة بالمنازل الملونة المتحدّرة من على ارتفاعٍ شاهق، فكل منزلٍ هنا يختلف عن الآخر، ولكنه في نفس الوقت يقوم بالاشتراك مع بقية المنازل بتشكيل جوقةٍ ملونة متآلفة ومتناغمة.

أما وبالحديث عن مشروع اليوم، فقد تم اختيار جانبي إحدى المنحدرات ذات انحدارٍ شديدٍ من جهة الشمال الجنوبي ومن جهة الشرق الغربي، الأمر الذي استدعى وجود واجهتين مقابلتين للشارع على قمة المنحدر، في حين باتت الواجهة الغربية وجهاً لوجه وإحدى المنحدرات الشديدة.

حيث تعمّد المصممين العبقريين Antonio Menéndez Ferrer و Cristian Barrientos Vera من شركة Rearquitectura إقحام هذا المشروع ضمن الأراضي العمرانية التي تحظى بتشكيلةٍ من البيوت الملونة الصغيرة المنتشرة على جوانب التلال المتحدرة، فقد عمل المصممون على ابتكار مجمّعٍ سكني من عشرين منزلٍ، ليتفوق بذلك المجمّع هائل الحجم هذا على المنازل المجاورة، الأمر الذي يتطلّب تدخلا ًسريعاً من جغرافيا التل، مما قد يؤدي بالتالي إلى تدمير جغرافية الأراضي العمرانية.

وقد دفع ذلك القائمين على المشروع إلى إيجاد أراضي على نطاقٍ أصغر بهدف التكيّف وجغرافيا المنطقة، ومن أجل هذا السبب بالذات، عمل المصممون على شرذمة المبنى الهائل الحجم إلى سلسلةٍ من الكتل الأصغر حجماً، ليكون كل منزلٍ من هذه المنازل عبارة عن وحدة ٍمستقلة بذاتها، تتمتع بلونها المختلف عن المنازل الأخرى، كما وقد تم زرع هذه الكتل على ارتفاعاتٍ مختلفة تبعاً لشدة انحدار التلة، الأمر الذي جعل المجمّع ككل يتكيّف وجغرافية الأرض على نحوٍ ملفتٍ للانتباه.

بينما وبالنظر إلى الواجهة الخلفية من المجمّع نلاحظ بأنها ملتفّة بشكلٍ خفيف، والذي من شأنه أن يعزز الفكرة القائلة بتجميع عدة وحدات صغيرة بدلا ّمن ابتكار كتلةٍ وحيدةٍ هائلة الحجم، أما وعند الواجهة الرئيسية، فقد تم رصف الكتل على نحو ٍمتتابع بهدف مراعاة الشارع المقابل للواجهة.

كما يتميز مجمّع “Lofts Yungay II” البهيج باستخدام العناصر التقليدية التي تطغى على بناء الصروح التاريخية المحيطة، مثل الطلاء المكلفن المتموج والنوافذ الطويلة الخشبية، والتي نلحظها بالنظر إلى واجهاته، مع بعض التعديلات الطفيفة كالنوافذ ذات الارتفاع المضاعف والصفائح الفولاذية المثقّبة في صنع البوابة التي تشغل موقف السيارات، لتشترك العناصر القديمة والجديدة في خلق الواجهة العصرية للمجمّع مع الحفاظ على هويته المحلية.

أما وفي داخل المبنى المشرق، فنلاحظ بأنه يتألف من محورٍ شمالي جنوبي يضم بدوره ثلاثة مستويات من الممرات، يحظى فيها كل ممر بسلسلةٍ من السلالم القصيرة، والتي تعكس بقوة تكيّف المجمّع وتحدّر الموقع، بينما يتميز معظم هذه الممرات بوجودٍ تعاقب ٍمن ملاقف، والتي تمّ فصلها عن بعضها البعض بواسطة كتلٍ ملونة، الأمر الذي يسمح بإضاءة ٍطبيعية لكامل المنطقة.

وفي النهاية لابد من التذكير بأن المجمّع الفريد يتألف من عشرين منزلٍ، يقود الممر فيه عند الطابق الأول إلى مخزن المؤن وإلى الوحدات الستة المؤلفة من طابقين، والتي تحظى كل وحدةٍ فيها بحديقةٍ صغيرة تطلّ على المنحدر، أما الطابق الأرضي فيضم موقفاً للسيارات وثلاثة وحدات مؤلفة من طابق ٍواحد، وأخيراً وليس آخراً تقابلنا المداخل في الطابق الأول التي تؤدي إلى الوحدات الإحدى عشر المؤلفة من ثلاثة طوابق مصحوبةُ جميعها بشرفاتٍ على أسطح المنازل وإطلالة استثنائية على كامل المحيط الهادئ.

إقرأ ايضًا