عندما يكون التميّز بعدم الاختلاف يكون المنزل بهذا الشكل

3

يطل المنزل على حقول الأرُز الواسعة في نيغاتا في اليابان، وقد صممته شركة Daigo Ishii + Future-scape Architects آخذةً بعين الاعتبار العلاقة بين البيئة المحيطة الغنية وحياة العميل.

نجد في الصورة ثلاثة أكواخٍ تنتصب فوق منزلٍ مسطحٍ فسيحٍ من طابقٍ واحد. وهذا الطابق الأرضي هو مساحةٌ مفتوحةٌ قام العميل بتخصيصها ليقضي وقتاً مرحاً مع أصدقائه. حيث تتوازى اتجاهات النشاطات في هذا المكان مع المشهد الجميل في الخارج. بل ويبدو جمال المشاهد الطبيعية بمثابة خلفيةٍ للنشاطات الداخلية.

كما تُعتبر الأكوخ بمثابة الأقسام الخاصة من المنزل، فلكل كوخٍ نوافذه المتوزعة على جدرانه لتوفر له إطلالاتٍ على الجهات الأربعة ولتفعمه بالضوء والهواء، لذا فهي تبدو كمنازلٍ صغيرةٍ منعزلةٍ وسط الطبيعة. كما تتحكم طريقة توجيه الأكواخ التبادلية بقدرتها على الحصول على أكبر قدرٍ ممكنٍ من الضوء والهواء. حيث تطل الأكواخ على جمال المشاهد مباشرةً فتزيد الوعي تجاهها.

كما تتباين الإطلالات وزاوية الرؤية في كل كوخٍ، وتتباين نوعية مواد التشطيبات. وهذا ما يخلق تنوعاً الإحساس بالبعد والقرب من المشهد الطبيعي الجميل أمامه. حيث تم تشطيب الكوخ الغربي بالخشب الذي يفعمه بأجواء الألفة المناسبة لاستخدامه اليومي كغرفة نوم. في حين يغطي المعدن الجدران الداخلية للكوخ الذي يقع في المنتصف، فيبدو المشهد فيها وكأنه شعلةٌ مقتطعةٌ من صورةٍ كبيرة. وهذا ما يعزز المشهد أكثر ويزيد من إدراك الرائي لجماله.

أما تشطيبات الجدران الداخلية للجناح الشرقي فتعمها المرايا، بالإضافة إلى الطلاء البرّاق الذي يسمح بعكس المشاهد على الأسطح وكأنه قد تم جلب الجمال الخارجي إلى الداخل. وهنا نشعر وكأن المشاهد الخلابة هي المادة التي تم استخدامها في تشطيب وطلاء هذا الكوخ.

بنفس الوقت نجد أن المصممين قد اختاروا مواد تقليدية لتأثيث المساحات الداخلية، كالسجاد الصوفي وأواني الزهر الخشبية. وقد خلق هذا المزيج بين جمال الطبيعة كتشطيباتٍ للأكواخ والمواد التقليدية في الأثاث علاقةً محيرةً في المكان جعلت من المنزل يتفككك إلى أجزاء وسط المشاهد الخلابة.

وفي الوقت الذي نجد فيه لون المنزل والمواد المبني منها شائعةً في المنطقة، يُشابه شكل هيكل البناء بقية المباني حوله، ليخلق بذلك اتصالاً مع منظر المدينة. ولكن كي تكون العمارة مميزة، لابد لك من أن تخلق شيئاً غريباً دون أن يتنافر مع محيطه وينال بذلك كل مشروعٍ استقلاليته. وهذا ما ترجمته العمارة في هذا المنزل إلى واقع.

إقرأ ايضًا