حادثة شفاء جرح عمراني في مدينةٍ سلوفينية

9

عزيزي المعماري، ما الحل برأيك عندما تكون المشكلة كمايلي:

أرض مخصصة للعمليات الإنشائية تمثل جزءاً من منطقةٍ مهملة ومنسية على مدى عقودٍ من الزمن في مدينة سيلج السلوفينية، ليس هذا وحسب، وإنما وعبر السنوات تعرضت لظهور مجموعةٍ من الكتل غير المتجانسة حول هذا “الجرح” في النسيج العمراني للمدينة، والذي لم تطله يد العناية منذ زمنٍ بعيد، وهو الآن محاطٌ بمجموعة من الأبنية الحديثة في منطقةٍ فيها الكثير الكثير من المساحات المفتوحة المخصصة للمنتزهات المستقبلية على طول نهر سافينجا.

إن لم تلمع في ذهنك أية شرارة، إليك ما اقترحته شركة Arhimetrics + Enota كحلٍ لبناء مبنى مخصص للسكن والأعمال تحت اسم هيرمانز سكوير، حيث لم يأتي تصميمه كنتيجةٍ للبحث عن ارتباط واتصالٍ أقوى مع مركز المدينة التاريخي؛ بل جاء ليربط المنشآت الخاصة غير المتجانسة المنتشرة في المنطقة مع بعضها البعض في كلٍّ منطقي واحد.

ولكن كيف تم تحديد شكل الكتلة المبدئية للمبنى الجديد؟ إليكم الإجابة:

ثلاث خطواتٍ بسيطة؛ نضع الطوابق السفلية على طول حواف الأرض المخصصة للبناء، لتقليل ارتفاع المباني السكنية المستقلة المتوضعة في الجنوب، وهكذا يقومان معاً إلى جانب البرنامج العام في أبنية المدينة الموجودة مسبقاً بمعانقة المنطقة المركزية وتشكيل ساحة جديدة للمدينة…

بشكل عام، يمكننا القول أن أبنية المدينة كانت هي العامل المحدد لشكل المشروع في مركز مدينة سيلج.

أما عن ملائمة تصميم المبنى مع أبنية المدينة في الموقع المعني، فقد تمت معالجته بوساطة المباني الموجودة أصلاً في الجهة الشمالية الشرقية من قطعة الأرض، بينما ساهم الجزء المركزي من المبنى الجديد في الجهة الغربية من قطعة الأرض في لم شمل المشروع مع كتل المباني ذات الارتفاعات المشابهة له. فعلى سبيل المثال، تحاكي أعلى نقطة من مبنى هيرمانز سكوير ارتفاع ناطحة السحاب السكنية الموجودة أصلاً، والتي تقع على طول الطريق في الحافة الشمالية الغربية من قطعة الأرض.

أما عن اختيار موقع المبنى قرب مساحات تنزه كبيرة ومفتوحة، فقد كان من شأنه أن يفتح الواجهات بشكلٍ متساوٍ على إطلالةٍ شاملة على طول المبنى، ليأتي حينها دور الشرفات المحيطية المطوقة للمبنى، إذ نجدها تنحدر باتجاه الجنوب متحولةً إلى تراسات تساهم في التخفيف من الانتقال الحاصل بين الكتل الأولى، ليتناقص في الوقت نفسه عدد الطوابق بين الارتفاعات متلائماً مع الأبنية المحيطة.

وبفضل اقترابه من مركز المدينة يقدم المشروع فرصةً كبيرةً للتوسع وإغناء البيئة العمرانية، لذا تم الأخذ بعين الاعتبار مسألة الارتباط مع الممرات الموجودة أصلاً والمؤدية إلى مركز المدينة، حيث تم التأكيد عليها بشكلٍ أكبر عن طريق توجيه حركة السير كلها تحت الأرض.

كما يربط نظام الساحات التي يحددها البرنامج العام المجاور المنطقة بأكملها ما بين الشوارع المحيطة والممر المركزي على طول النهر، ليقدم المقترح التطويري الشامل للمنطقة الأوسع تصوراً يعتمد بناء حافةٍ من الفيلات السكنية المفردة على طول الممر المؤدي إلى النهر، سيتم ملؤه بالمساكن منخفضة الارتفاع خلال المرحلة الثانية.

وبهذه الطريقة، سيتم فصل هذه المنطقة المرتبطة مع بعضها البعض عن القسم التاريخي من المدينة بوساطة منطقة خضراء واسعة، ليكون من شأن هذا الحزام الأخضر المزود بمنتزهٍ خلق إطارٍ للمنطقة التاريخية، وبالتالي المساعدة على دمج هذا الطراز المعماري المتنوع في الوقت الحاضر مع عمارة الماضي.

إقرأ ايضًا