صالة رياضية فرنسية بوحيٍّ من السيرك

1

ما ترونه الآن أعزائي القراء هو مبنى صالةٍ رياضية تم إنشاؤها على مقربةٍ من مدرسةٍ ثانوية في إحدى المدن الفرنسية الجنوبية.

حيث ارتأى المعماري الفرنسي بينجامين ميشل أن يتم تخصيص المبنى للطلاب والمناسبات الخاصة بالألعاب الرياضية وعروض السيرك.

نظراً لبساطة البرنامج أراد المصمم التركيز على الناحية التشكيلية للمشروع، وقد حددت دراسة السيرك على وجه الخصوص التطور الاجتماعي والثقافي والفني للمشروع بأكمله.

فتلك السمة المؤقتة التي يمتاز بها السيرك تشكّل جزءاً من الوعي العام، فكلنا نعرف كيف يتفكك ويتركب السيرك متنقلاً في مدنٍ مختلفة.

لذا يأتي هذا المشروع كاستعارةٍ عن خيمة السيرك؛ فالفكرة هنا بمنتهى البساطة؛ تشكيل “صندوقٍ خرساني مسلح تغطيه قطعة قماش”.

وهكذا تشكّل عملية الإخفاء عنصر الغموض، وتجعلنا نغير نظرتنا لشيء لطالما اعتبرنا مألوفاً وعادياً، إذ أراد المصمم خلق جسدٍ نحتيٍّ يختفي ويتكدس وراء قشرةٍ خرسانية مسلحة، متماوجة، تماماً كستارة منصة المسرح.

أما عن اللون الأصفر الذهبي فيعطي الجدران عديمة النوافذ تعبيراً خاصاً يمتاز بالخفة، يعززها عدم ملامسة الاسمنت المسلح للأرض.

وهذا ما حوّل ما كان مقدراً له أن يكون مجرد صالة عرض بسيطة إلى جسد معماريٍّ ذي بعدٍ فنيٍّ خاص.

الجدير بالذكر هنا أن اختيار الكتلة البسيطة للغاية كان أمراً متعمداً؛ فهي عبارة عن كتلة مستطيلة الشكل مغطاة بأنابيب متوازية، وهي ممتدة بعرض 14 متراً وارتفاع 8 أمتار، تفصلها عن كتلة الصالة الرياضية القديمة كتلة قاعة الدخول والمخزن ذات الارتفاع الأكثر انخفاضاً.

يمكننا القول أن هذا المشروع وعبر حضوره الخاص يهدف إلى إكمال التصميم الإجمالي للمرافق الرياضية الموجودة أصلاً في الموقع.

فمن ناحية مواد البناء المميزة، تطوق كافة الواجهات مادة واحدة، حيث الجدران مصنوعة من اسمنت مسلحٍ مطليٍّ بقوامٍ أشبه بستائر منصات المسرح، مثلما أشرنا آنفاً.

وقد تم التوصل إلى هذا القوام المنسدل كالستائر عن طريق استخدام قطعٍ متناوبة ذات نقشات مختلفة عن بعضها البعض، ولكن بنفس ارتفاع القشرة الخر سانية التي صُممت خصيصاً للمشروع.

هذا من الخارج، أما من الداخل، فتحظى المساحة بكمية وافرة من الضوء الطبيعي عبر النافذتين الضخمتين، ولكن غير الملاحظتين لدى النظر إليهما من الخارج.

فهما عبارة عن مربعٍ زجاجيٍّ موجودٍ على السقف، ونافذة أفقية في الواجهة الشمالية.

ونختتم بكلمات المصمم عن مشروعه إذ صرّح أن فكرة المبنى تغيب هنا لصالح ظهور جسدٍ منحوتٍ بعلاقةٍ قوية مع السياق والبرنامج.

إقرأ ايضًا