نسيج متطاير يطوّق شقق عدن في سيدني

1

معظم الناس وعلى اختلاف معتقداتهم يحلمون بشكلٍ ما من أشكال الجنة والفردوس، ولكن ماذا إن أصبح هذا الحلم حقيقةً على أرض الواقع؟!

تحت اسم شقق جنة عدن، جاء هذا المجمع السكني ليمثّل أحدث مبنى من تصميم شركة توني أوين المعمارية في مدينة سيدني الأسترالية، حيث يموّه بتصميمه الفريد الحدود ما بين العمارة والسياق العمراني، وذلك بموقعه الكائن ضمن تجمعٍ متنوعٍ من المباني، الأمر الذي يجعله مرئياً ومميزاً من عدة نقاط هامة في المدينة، ليحقق بذلك آمال الشركة المصممة في إضافة قطعةٍ فنيةٍ جديدة إلى النسيج العمراني المتنوع في تلك المنطقة.

ولكن كيف كان لفريق التصميم أن يبلغ هذا الحد من التميّز بين مجموعةٍ من المباني الهامة؟!

لم تكن الإجابة سهلة وبسيطة بالنسبة للمصممين بادئ الأمر، إذ أصابتهم الحيرة حول شكل وماهية الكسوة التي ستطوق المبنى؛ فقد تم طرح وتجريب خمس مفاهيم بصرية جاء من بينها تطبيق وجه امرأة شقراء جميلة على المبنى، وللتوصل للحل الأمثل ما كان من المصممين إلا أن طرحوا تصويتاً عاماً حول هذا الأمر على موقع توني أووين الرسمي على شبكة الإنترنت، لتأتي النتيجة بتفضيل تصميمٍ يعتمد إكساء المبنى بشفرات عمودية تبدو من بعيد أشبه بنسيجٍ متطاير في الهواء.

حيث سيكون من شأن هذه الشفرات العمودية متعددة الألوان والقوام أن تخلق نقشاً مميزاً على طول المبنى بطوابقه الثمانية, والذي سيكون واضحاً فقط عند رؤيته من بعيد، فعند النظر إلى الواجهة من على مقربة ستبدو وكأنها مجرد جزء من لون المدينة، في حين تعطي لدى النظر إليها من بعيد تأثيراً مشابهاً لقماشٍ يداعبه النسيم.

وبالانتقال إلى داخل المبنى، يتضمن المجمع 24 شقة سكنية بمخططات متنوعة، تترواح ما بين غرفة نوم واحدة وحتى ثلاثة، أما عن الشقق مزدوجة الطوابق فقد جاءت كنسخة مطوّرة عن التراسات الفكتورية التقليدية؛ بأسقفها المرتفعة وفراغاتها الداخلية المبهرة ونوافذها مزدوجة الارتفاع وأخيراً حدائقها الشتوية.

ختاماً لم يكن اختيار نمط الشفرات العمودية من بين التصاميم الخمس المقترحة -المرأة الشقراء، والغيوم العائمة، ومنظر المدينة العام، وأخيراً أفق منطقة الأعمال المركزية- مجرد خيارٍ جمالي أو استعراضي؛ فقد جاءت لتؤدي وظيفة على أهمية عالية، تتمثّل في التحكم بأشعة الشمس الداخلة للمبنى، وتحديد مستوى الخصوصية، إلى جانب تعديل درجات الحرارة في الشقق، التي تألقت بتصميمها الداخلي الجريء بفضل بلاطه الملون, وورق الجدان المزين بنقوش هندسية, بالإضافة إلى خيارات التخزين المكشوفة, والخزن الخشبية الموحدة, وأخيراً المطبخ الذي جاء كقطعة أثاث كبيرة كان من شأنها تأمين مساحة أكبر داخل الشقة.

إقرأ ايضًا