نوافذ ملونة “تتراقص” على واجهة متحف الفنون في فيينا

1

ربما تكون قد زرت هذا الحي في فيينا بالنمسا من قبل، ولكنك ستشك بأنك تعرفه إذا ما مررت به اليوم. رغم أن التغيير الذي طرأ عليه لا يتجاوز إضافة بضعة نوافذ، لتظهر هذه النوافذ بأشكالٍ وألوانٍ وأحجامٍ مختلفةٍ على واجهةٍ لبناءٍ واحدٍ تنبثق الأشجار من بين ثنايا جدرانه.

لا يمكنك وصف متحف KunstHaus Wien Museum في فيينا إلا بالغرابة بهذا التصميم المتميز ليضم أعمال الفنان والمعماري Friedensreich Hundertwasser وقد صممه مجعداً مليئاً بالحفر والمطبات والواجهة الفسيفسائية ذات القطع الفنية الكبيرة وبأرضيةٍ غير مستوية. ثم في النهاية سقفٌ أخضرٌ تنمو فوقه أشجارٌ كاملة.

أكثر ما يستمتع به الزوار هو رؤية تلك الأشجار التي تخرج من الواجهة، ولكنها ليست لمتعة النظر فحسب بل لتنقية الهواء حول المتحف وتظليل أرصفته المتاخمة. ويدعوها مصممها بالجزء الحي من المبنى، فهي دوناً عن كونها زينةٌ وتضفي الجمال على البناء، نجدها تمتد على الحائط وتلتف وتتمايل لتخلق جداراً أخضر.

والرائع في الأمر أن الأشجار لا تنمو وتزدهر على جدرانه فحسب، بل تأخذ مجدها على سقفه فتنمو بأحجامها الكاملة وتتنوع بأنواعها وأشكالها وخضرتها لتجعل من سقف البناء بستاناً أخضراً خلاب.

كما يبدو شكل المتحف غريباً بهذا السقف إذ يجول في الفكر أنه لا بد من تربةٍ بحجم غرفةٍ لتتسع لجذور هذه الأشجار. إذ يبدو أن المصمم لم يرغب بنيل إعجاب الناظرين فحسب، بل أراد أن يشغل بالهم وتفكيرهم ويستثير فضولهم.

طبّق مصمم المتحف على تصميمه جميع نظرياته من خضرةٍ وغرابةٍ وتنوع، ولكن بقي أن نذكر رأيه بالنوافذ المتنوعة التي عمت الواجهة، إذ يقول: يقول البعض بأن البناء يتكون من الجدران ولكنني أقول بأنه يتكون قَطعاً من النوافذ. إذ أجد أن تكرار النوافذ المتماثلة بجانب بعضها وفوق بعضها بنظامٍ شبكيٍّ يُظهر البناء كمعسكرٍ من معسكرات الاعتقال. وأعتقد حقاً بأن تنظيم وترتيب النوافذ التقليدي يضفي مظهراً محزناً. فعلى النوافذ أن ترقص على الواجهة.

ركز مبدعنا على أن يُشبع تصميمه بكل هذه النظريات التي يؤمن بها، فكانت كل نافذةٍ بلونٍ وحجمٍ وشكلٍ مختلف. مما يجعل من الواجهة تبدو واجهةً لعدة منازل متجاورة وكأن البناء يختلط مع بعضه ويتمايل على نفسه، أو بالأحرى “يرقص”.

ننصحكم بدورنا ألا تفوتوا على أنفسكم زيارة هذا المتحف في فيينا، فحتى إن لم تستهويكم أعمال Hundertwasser الفنية في الداخل فقد تستهويكم عمارته في الخارج وتستمتعوا حقاً برؤية شكل متحفه الجديد الذي يخدع البصر في الصور، إذ لا بد من أن تراه بعين الواقع لتتأكد من وجوده على هذه الهيئة بحق.

إقرأ ايضًا