لأن المباني العامة عليها أن تكون رمزاً للمجتمع

0

إن محطة الشرطة هذه هي مجهودٌ جديد لمدينة ميديلين في كولومبيا ومنظمة الشرطة الوطنية للبدء في عملية تغيير الصورة التي تمتلكها هذه المباني في المجتمع، وجعلها قدوةً للمؤسسات التي تكون أقرب ما يمكن من شعبها.

فالآن ستُمحى الصورة الصارمة والمعتمة والخطرة التي لطالما ارتبطت بمثل هذه المباني في مختلف المدن عبر التاريخ، والفضل لمعماريي EDU، الذين يعتقدون أن مهمة المباني العامة والمؤسسات أن تصبح مراكزاً جديدة تعيد تجديد الأحياء العمرانية.

تمتد المحطة على 4.098 متراً مربعاً على ثلاثة مستويات من العمارة الحديثة، التي تستفيد بكل براعة من تضاريس الأرض.

القبو هنا مخصص للاستخدام الخاص بالشرطة، فهو مزود بمناطق فنية ومساحات لركن السيارات.

أما الطابق الأول فهو مفتوحٌ على ساحةٍ عامة وفيه بعض مكاتب الشؤون الاجتماعية، إلى جانب مدرج يتسع لخمسين شخصياً وصالة رياضية ومطعم.

وقد كان الهدف من هذا الطابق الحث على مشاركة هذه الخدمات مع المجتمع، بينما يتم تخصيص الطابق الثاني للاستخدام الخاص بقوات الشرطة، حيث تم تزويده بغرف نوم ومناطق عامة.

وعدا عن مساحة المبنى، تم إنشاء 5632 متراً مربعاً من المساحات العامة، بما في ذلك الساحات وممرات المشاة والمنتزهات وملاعب كرة القدم، وهذا ما يقدم معدات مركزية جديدة للمجتمع.

*رمز الحي:

اعتماداً على المبدأ القائل بأن “المباني العامة عليها أن تكون (رمزاً) في المجتمعات”، يأخذ هذا المبنى المعماري دور البطولة نازلاً لمستوى المشاهد الطبيعية، ومحولاً نفسه إلى “رمزٍ” ليس فقط في الحي، ولكن أيضاً في المدينة حيث المباني العامة تُبنى لتخلق إحساساً بالانتماء للقاطنين، والأهم من هذا وذلك، حيث العمارة تصبح منصة للتصريح والتعبير وحيث المواطنين يمكنهم أن يأخذوا منها ثقافةً ومواطنةً وراحة.

*صورة المبنى:

إن فكرة إنشاء هذا المبنى هي خلق معلمٍ للمدينة، يخلق إحساساً بالانتماء للمجتمع ولقوات الشرطة.

لذا كان على المعماريين تغيير الصورة المعروفة عن “محطات الشرطة”، الرمادية… المغلقة… الصارمة… والخطرة، واستبدالها بمبنى مبهج ودافئ ومفتوح وملون.

يأتي المبنى بصورة صندوقٍ منير يحلق فوق المشهد الطبيعي، وهذا بفضل الكسوة الثانية التي تغطي الواجهة، والتي تترك الطابق الأول مغطى بكسوةٍ واحدة فقط، لينفتح على الفناء ويقدم مدخلاً واضحاً للمشروع.

نظراً للخصائص الشكلية التي يتمتع بها المبنى، تتحول الكتلة إلى مبنى آخر مختلف تماماً خلال الليل، حيث تختفي الطبقة الثانية من الكسوة ويتدفق الضوء من الداخل، وهذا ما يحوّل المحطة إلى صندوقٍ منير ومرحٍ وملون يتناقض مع صورته النهارية ومع الأشجار والجبال المحيطة. ختاماً يطغى على مساحات المبنى الداخلية الجدران الاسمنتية المسلحة، وهذا ما يعطي الأجواء لوناً رمادياً، ويسمح للضوء بالانعكاس بشكلٍ صحيح في كل موقع.

فعن طريق هذه القاعدة اللونية الرمادية، تقدم وحدات الغرف الأربعة الملونة (بالبرتقالي والأصفر والأخضر والأزرق) جواً دافئاً للمبنى برمّته، ويتم التوصل للهدف المطلوب.

إقرأ ايضًا