حديقة وسط البرج!

3

عادةً تكون الحديقة أمام أو خلف وفي أحسن الأحوال فوق البرج، ولكن هل سمعت بحديقة وسط البرج؟

فقد قام المعماري الألماني الشهير أوله شيرِن، ربيب مكتب أوما، بتصميم برج بارتفاع 268 م في كوالمبور، وتحديداً بمحاذاة برجي بتروناس التوأمان؛ أعلى برجين في العالم في الفترة الواقعة بين عامي 1998 و2004، ومن ثم قام بحشر حديقةٍ مميزةٍ وسط البرج.

حيث تمتد هذه الحديقة على أربعة طوابق وتضم فيما تضم مطعماً وحانة وبركة سباحة لانهائية، في حين تمتد الشقق وعددها 280 شقة على الطوابق العلوية، في الوقت الذي تضم فيه الطوابق السفلية مجموعةً من المتاجر والمقاهي إلى جانب مواقف للسيارات وحتى غرف للصلاة، وبغض النظر عن غرابة الفكرة، يبقى وجود فندق فاخر داخل كتلة أصغر بجوار المبنى السكني أغرب وأغرب.

فبعد أن أتحفت كوالالمبور العالم في عام 1998 بأطول برجين (برجي بتروناس التوأمان) هاهي اليوم تكشف للمرة الثانية عن قطعة معمارية نفيسة من شأنها تغيير المفاهيم التقليدية عن الأبراج، كيف تبدو وكيف ترتبط مع المدينة، وذلك من خلال جلب الحياة إلى قلب التصميم، بكل ما تحمله كلمة “قلب” من معنى!

ومن الملفت حيال هذا المبنى ويدعى Angkasa Raya بأنه يتألف من ثلاثة كتل تبدو للوهلة الأولى وكأنها عائمة فوق طبقات أفقية مفتوحة، ولكنها في الحقيقة -أي هذه الطبقات- أو الطوابق الأرضية تشكل مساراً لولبياً يربط بين ممر المشاة والسيارات، وتضم فيما تضم متاجر ومقاهي ومواقف سيارات وغرف للصلاة، وبذلك سوف تضخ هذه الأنشطة على اختلافها الحياة العمرانية في الطوابق المكدسة الشفافة، بالاشتراك مع الحديقة الاستوائية.

مجموعةٌ أخرى من الطوابق الأفقية مكدسة فوق بعضها البعض تقع إلى الأعلى من الحديقة، تبدو وكأنها معلقة في سماء المدينة، وتضم هذه الطوابق “السماوية” مطعماً وحانة بالإضافة إلى مساحات متعددة الوظائف وسط الخضرة، وبذلك سوف يستمتع سكان Angkasa Raya بمشاهد ليس لها مثيل على أفق كوالالمبور.

حيث أراد فريق أوله شيرِن من خلال هذا البرج إعطاء مثال عن إمكانية العيش، بل ومزاولة مختلف النشاطات في قلب واحدةٍ من أكثر عواصم آسيا زحمة، وقد ساعدت الحديقة الخضراء الكثيفة على تحقيق هذه الرغبة، في الوقت الذي قامت فيه الواجهات المظللة والردهة المفتوحة، بدحض التهمة التي تطال عادة هذا النوع من الأبراج، والتي تتعلق بتعذر الحماية البيئية.

يُذكر أن أعمال البناء سوف تبدأ في الربع الأول من عام 2012 بعد أن يتم الانتهاء من هدم المبنى القائم حالياً في الموقع.

إقرأ ايضًا