رينزو بيانو وإضافة جديدة لمتحف ويتني

1

عندما يقوم معماريٌ عريق مثل رينزو بيانو بتصميم إحدى المشاريع المعمارية في بلدٍ ما، يصبح هذا المشروع محور اهتمام الكثيرين حتى وهو ما يزال مجرد مخطط على الورق، إذ تتعلق الأنظار اليوم على متحف ويتني للفن الأمريكي في نيويورك، الذي قام بتكليف المعماري الإيطالي لتصميم مبنىً جديد يضاف على مباني المتحف العريق بمساحةٍ تتجاوز 195 ألف قدم تربيعي، وذلك في الرابع والعشرين من شهر آذار عام 2011، ولكن هذا المبنى لن يبصر النور قبل عام 2015.

وقد جاء هذا الخبر على لسان مدير المتحف، آدم واينبيرغ، الذي أعلن من جهته بأن متحف ويتني سوف يغلق أبوابه في مطلع العام القادم لتبدأ أعمال الهدم بحلول شهر شباط، وبأن إدارة المتحف قد رصدت لهذا المشروع قرابة 680 مليون دولار أمريكي ليد بيانو وحده، الذي سوف يستغل كل شبرٍ من الموقع الاستراتيجي للمبنى بجوار سوق بيع اللحوم في حي غانزفورت، لرفد ويتني بمساحة إضافية لعرض تشكيلاته وبتأمين معارض جديدة أيضاً.

حيث من المتوقع أن يضم المبنى على أكثر من 50 ألف قدم مربع العديد من المعارض الداخلية وعلى حوالي 13 ألف قدم مربع معرضاً على السطح، مما يفسح المجال أمام فرصٍ طال انتظارها بالظهور، والكشف عن المزيد من المجموعات الفنية من القرنين العشرين والحادي عشرين في هذه المعارض المؤقتة المتطورة، حيث شهدت الأعمال الفنية زيادة واضحة بلغت حوالي 18 ألف عمل منذ افتتاح المبنى في عام 1966 على يد المصمم العريق آنذاك مارسيل بروير، والتي كانت لا تتعدى الألفي عمل محشورة كلها في مساحةٍ تبلغ فقط 32 ألف قدم تربيعي.

هن نشير إلى أن صالة العرض الممتدة على حوالي 18 ألف قدم تربيعي من مساحة الطابق الثالث، تُعتبر أكبر صالة عرض في نيويورك يتم إنشاؤها دون استخدام أية أعمدة، ناهيك عن صالات العرض المميزة في الطابق الأرضي، والتي يمكن لأيٍ كان الوصول إليها بسهولة ويسر، والمجموعة الدائمة في الطابقين الرابع والخامس إلى جانب المشاريع طويلة الأمد في الطابق العلوي بمساحةٍ إجمالية تبلغ 32 ألف قدم تربيعي.

كما ويوجد هناك العديد من المعارض الخارجية تمتد على أربعة طوابق من سقف المبنى، وتكشف هذه المعارض بمساحةٍ تبلغ حوالي 13 ألف قدم تربيعي عن مساحات عرض ديناميكية خارج المبنى، حيث يسترعينا هناك وجود مدخلٍ بارز وسيع على طول حي غانزفورت يظلل ساحة عامة للفن من المقرر أن تصبح فيما بعد مساحة تجمع شعبية، والتي تم إنشاؤها على بعد خطواتٍ من المدخل الجنوبي.

من جهةٍ أخرى سوف يكشف المبنى أيضاً وللمرة الأولى في تاريخ ويتني عن مساحةٍ خاصة بالفصول الدراسية الحديثة وقاعة للحلقات الدراسية، ومكتبةٍ للبحوث ومنطقة كبيرة لحفظ الأعمال الفنية، بالإضافة إلى مساحة داخلية-خارجية لعرض الأفلام والفيديو والفنون المسرحية، ولا ننسى المسرح الداخلي والمركز الدراسي الذي يتسع لحوالي 170 شخص، وتشمل المرافق الأخرى مطعماً ومقهى ومكتبة، وهو ما يجعل من المبنى الجديد يندمج أكثر ونبض الشارع.

ولكن وعلى الرغم من طابع المبنى المميز واستقلاليته عن متحف ويتني القديم، فهو يتصل مع حشود الفنانين الصاخبة والعارضين والطلاب والمثقفين من جهة ومع سكان حي سوق اللحوم من جهةٍ أخرى، حيث أراد بيانو أن يحاكي تصميم المبنى الطابع الصناعي في المباني المجاورة، والتأكيد في الوقت نفسه على حضور المبنى المستقل وطابعه العصري، وهو ما يظهر جلياً في طوابق المبنى العلوية التي تمتد باتجاه نهر هدسن في الجهة الغربية، وتتراجع في الوقت نفسه إلى الوراء قليلاً عن الحديقة المرتفعة في الجهة الشرقية.

إقرأ ايضًا