من حجر القدس مركز لأرشيف الهولوكوست في نيويورك

3

في منطقة كوينز في نيويورك وتحديداً في حرم جامعة كوينزبورو يقع مشروعنا لليوم، فبتجديده لمساحة ستة آلاف قدم مربع كانت فيما مضى متجر طباعة ومنصة إفراغ شاحنات في المبنى الإداري للحرم الجامعي، إلى جانب إضافة ألفي قدم مربع على الحافة الجنوبية من الموقع، اكتمل مشروع مركز هارييت وكينيث كوبفربيرغ لمصادر وأرشيف الهولوكوست بتوقيع شركة TEK المعمارية، ليحقق المركز بتصميمٍ فخمٍ مهمته في تثقيف الأجيال الحالية والمستقبلية وتوعيتهم حول العنصرية والتحامل المستمر والتطبيع الذي يواجهه يهود العالم.

فمقارنةً مع مقر المركز السابق الواقع في قبو مكتبة الكلية، أتى هذا التصميم ليقدّم للمركز المزيد من مساحات الصفوف ومحطات العمل إلى جانب المكاتب وصالات العرض بالإضافة إلى مكتبة، لتمتد المساحة الداخلية الرئيسة للإضافة المحدثة على 1500 قدم مربع من صالات العرض، التي يمكن إعادة تشكيلها لتتسع لاستقبال حوالي مئة شخص.

أما عن الواجهة الفولاذية المصنّعة خصيصاً للمركز، فتتضمن هي الأخرى أنواعاً عديدة من التزجيجات التي تطوّق هذه المساحة خالقةً مستوياتٍ متناقضة من اللاشفافية ضمن الواجهات المختلفة، كما تتنوع فيها تقطيعات الزجاج الهندسية، فتارةً تظهر كشبكةٍ متعامدةٍ تطغى على أغلب المساحات، وتارةً أخرى تتقاطع بعشوائية داعمةً خلفية النقوش الزاويّة غير المنتظمة التي تزين الواجهة الشرقية، حيث تنزلق هذه الكتلة الزجاجية للخارج أسفل السقف المكسو بالزنك، الذي يطوّق الجهة الخلفية لصالة العرض ليجمع بعدها مدخلي المبنى مؤمناً خلفيةً لأهم نقطةٍ في المشروع؛ ألا وهي التراس الخارجي الممتد على مساحة 1500 قدم مربع.

وبالحديث عن البقعة المركزية في المشروع، نشير هنا إلى أن معماريي TEK قد اختاروا إكساء هذا التراس الخارجي بحجر القدس، ليؤمن مستفيداً من موقعه وإطلالته المميزة نقطة مراقبة تطل على المدخل الرئيسي للحرم الجامعي.

وبالنسبة للخطوط المنحرفة والتقطيعات غير المنتظمة التي تكلل الواجهة الفولاذية، فإياك عزيزي القارئ أن تظن أنها اعتباطية أو مجرد لمسة جمالية خالصة؛ فعلى العكس تماماً، تشير هذه العناصر بطريقةٍ تصويرية لزجاج نوافذ مذبحة “كريستال ناخت” أو ليلة الزجاج المكسر، التي جرت أحداثها في ألمانيا والنمسا عام 1938، حيث تم تدمير مئات من دور العبادة اليهودية، كما سُلبت آلاف المنازل والشركات وزُج قرابة الثلاثين ألف يهودي في معسكرات الاعتقال.

وهكذا تتماشى رمزية التصميم تماماً مع هدف المركز الرئيسي، الذي يتمثّل في تأمين برامج ومصادر لتعليم الأجيال الناشئة عن الظلم ومعادة السامية التي يواجهها يهود العالم حسب زعمهم، ولنشر الوعي لقيمة تنوع المجتمعات التعددية.

هنا تجدر بنا الإشارة إلى قيام ثلاث جهاتٍ بتمويل هذا المشروع، وهي ستي يونيفيرستي في نيويورك وهيئة سكن الطلاب في الولاية في نيويورك أيضاً، إلى جانب مساهمةٍ هامةٍ من قِبل عائلة كوبفربيرغ.

ختاماً ربما لمست عزيزي القارئ المفارقة الطريفة في استخدام حجر القدس لإكساء مركزٍ لأرشيف الهولوكوست؛ فمبواجهة العذاب الكبير الذي لاقاه يهود المحرقة يبدو أنهم أجدر الناس بالتعاطف مع الظلم والشعور بمرارة اغتصاب الكرامة وانتهاك الحقوق…

إقرأ ايضًا