منزلٌ برازيلي ينطلق من إتقان الصنعة الإنشائية

3

انطلاقاً من اعتقادها بأن عملية تخطيط البناء تتطلب معرفة بوسائل إنجازها وموادها وتنفيذها العملي، صممت شركة MarcioKogan البرازيلية للعمارة منزلاً باسم Cury House أو Mirindaba House في مدينة ساو باولو البرازيلية، فأتى هذا المنزل مثالاً مؤثراً عن البناء والتخطيط والتنفيذ الجيد على بناء العمارة.

حيث تم إنجاز التفاصيل المخططة بدقةٍ وشموليةٍ بأسلوب تنفيذٍ رائع، فكان استخدام المواد والشكل وهدف التخطيط يتجسد بهدوءٍ كأفكارٍ على لوحة الرسم. حيث يشرق هذا التخطيط الدقيق في التفاصيل المعمارية للمنزل، لأن كل زاوية صغيرة من زوايا المنزل كانت مدروسةً بدقة متناهية. وهذا ما يتضح من نظافة وتنظيم المشروع في المنزل المكتمل.

بالنسبة إلى مساحة وحجم المنزل، فهو مخصصٌ لعائلةٍ واحدةٍ في مساحة موقعه البالغة 832 متر مربع ومساحته الإجمالية البالغة 1,070 متر مربع. أما بشأن التشطيب، فيحتوي هذا المنزل على نوافذ وأبواب من الألمنيوم والزجاج والمرايا، بينما تأتي أرضية غرفة النوم من رخام الترافرتين وأثاث المطبخ وتشطيبات الأثاث من الفورمايكا. أما العمال المؤهلين للعمل على المشروع، فقد كانوا بمثابة فنانين محترفين لشدة دقة عملهم، ليمنحوا أخيراً الوزن والشكل واللون للعمارة.

هذا ويمكن القول أن المشروع ليس صناعياً، وإنما هو فوق كل شيء مشروعٌ من الوحدات غير المتصلة ببعضها والمؤلفة عادةً من عناصر إنشائية فريدة وخاصة، تماماً كما هو حال معظم المباني البرازيلية.

وإذا ما اتجهنا مباشرةً إلى اليمين، أي في مدخل المنزل، نجد غرفة المعيشة الكبيرة تنفتح بالكامل، مستخدمةً قوالب إطارات النوافذ التي تم تركيبها بالكامل في الجدار، مما يخلق تهويةً عن طريق منفذ ومنطقةً من مساحةٍ متصلةٍ حرةٍ تماماً.

المميز في غرفة المعيشة هذه أنه ليس هناك أي تداخلٍ إنشائيٍّ فيها، فهي تنفتح على حديقةٍ خشبية الجدران مع مسبحٍ عاكسٍ ومساحةٍ خضراء صغيرة. حيث تستحضر عوامل كمال التنفيذ والمساحة الحرة والمتصلة بطريقةٍ أخاذة وتلاعب الأحجام، جواً شبيهاً بجو التصوير السينمائي.

من ناحيةٍ أخرى، تتلاقى المادية الإنشائية مع عمارةٍ تصوريةٍ سالفة. ففي مدخل المنزل، تربط ردهةٌ صغيرةٌ مبتكرةٌ بين المساحات مع بعضها البعض، فتمثل الطريق إلى غرفة تناول الطعام والمطبخ، ومن ثم عمودياً إلى غرفة المعيشة المريحة وغرف النوم الفخمة على الطابق الأول والمنطقة الحميمية الصغيرة على الطابق العلوي.

كما يوجد على الطابق الأول بعض المناطق الحميمية، في حين تستقر منطقةٌ نهاريةٌ أكثر تحفظاً على الطابق الثاني. وفي هذه الغرفة، ينفتح بابان مكسوان بالشرائح الخشبية الكبيرة على منصةٍ تمثل من جهةٍ واحدةٍ منظراً رائعاً للمدينة، ومنظراً للحديقة التي تمتد في الأسفل من غرفة المعيشة من جهةٍ أخرى.

ومن الملاحظ أيضاً في الطابق الأعلى أن دقة التنفيذ والتخطيط تستمر في ترك أثرها وخلق جو تصويرٍ سينمائيٍّ للمنزل.

ننوه أخيراً أن هذا المشروع لم يكن نتيجة عمل شركة العمارة لوحدها، وإنما كان وليد تعاونها مع المصممة الداخلية Diana Radomysler ومهندسة الحدائق Renata Tilli والمتعهد العام Lock Engenharia. وهكذا بدأ المشروع المتميز في آذار 2004 وانتهى في كانون الثاني 2006.

إقرأ ايضًا