منزل أرض الخيال بألوان أشجار جزيرته ومياهها

0

لا يمكن اعتبار جزيرة إيبيزا الإسبانية مكاناً للمؤسسات الاجتماعية الجديدة بقدر ما هي مكانٌ لتحسين ظروف الطبقة العاملة المتوسطة، ولإثارة الرغبة والتجارب الترفيهية فيها في نفس الوقت. فهذه هي صورة إيبيزا التي عرفها “المستوطنون الجدد” على الجزيرة منذ عام 1967، والتي تم تحقيقها بمساعدة أبنيتها السكنية.

ففي قلب الغنى البيئي لجزيرة إيبيزا وأبنيتها السكنية التي تتمتع بمعايير نوعية المدن الأوروبية، جاء “منزل أرض الخيال” ليتحرى الدور الذي تلعبه العمارة كمؤسسةٍ للتعويض التقني عن العلاقات الاجتماعية في جميع نطاقاته الحميمية وتلك الخاصة بنشاطات المجموعات.

حيث أكمل المعماري الإسباني الشاب أندريه جاك من مقره في مدريد هذا المنزل على موقعٍ منحدرٍ في جزيرة إيبيزا مع خليطٍ من التراسات المتساقطة كشلالات مدعومة على ركائز خشبية.

وقد تم بناء “منزل أرض الخيال” وسط سمات الموقع المثيرة، مع أشجارٍ تنمو عبر أرجاء المساحات الداخلية من بعض الغرف. فبالإضافة إلى المنزل الرئيسي، تستقر حُجرتان للإيجار على الموقع الممتد على مساحة 1300 متر مربع مع إمكانية الوصول إليهما عن طريق جسور. حيث يتم دعم الجزء الرئيسي من المنزل على كتلةٍ إسمنتيةٍ، بينما تُدعَّم التراسات المرفوعة على إطارٍ معدنيّ.

إضافةً إلى هذا، اتخذ المعماريون أربع قراراتٍ رئيسيةٍ من أجل تصميم هذا المنزل، وهي الحد من إزالة الأشجار والشجيرات، ورفع أكثر من 80% من كتلة المبنى على ركائز لتجنّب أي نوعٍ من الاضطرابات على الأرض (التبليط والمحاصيل الزراعية والري أو المزودات الأخرى بالطاقة) التي ربما تكون سبباً في تغيير بعض خاصياتها، فضلاً عن تجميع كل بقايا الموقع ومعدات المعالجة والتعويض عن كمية الهدر من خلال تضمين كتلةٍ متكافئةٍ من الركيزة في أجزاءٍ متنوعةٍ من الكسوة حول المباني ممزوجةً مع هلامٍ جامعٍ للمياه لتأمين ترطيب التربة الأصلية في المواقع الضحلة.

أما المنطقة الفريدة التي يقع فيها هذا المنزل فهي عبارة عن تلةٍ طبيعيةٍ بديعةٍ بعيدةٍ عن أماكن الجذب السياحية الرئيسية في الجزيرة. إذ تعتمد فكرة المشروع على ثلاثة أفكار أساسية: الدمج مع المحيط الطبيعي، واتحاد المجتمع المثالي المرغوب وتأمين الأمن المالي للمستقبل.

فقد كان الهدف الرئيسي للمعماري يتمثل في محاولة تكييف الهندسة الشكلية للمنزل مع الحياة النباتية الموجودة وإنشاء البناء في المساحات المفتوحة بين الأشجار والشجيرات، إلى درجة دمج الأشجار في نقاط محددة.

من الملفت حقاً أن هذا المنزل ينفتح بشكلٍ كاملٍ على بيئته في أسلوب حياةٍ متوسطيٍّ وبشكلٍ نموذجيٍّ، حيث تصبح عدة مناطق -مثل التراس أو المسبح- بمثابة محاور فعالة للنشاط. وانطلاقاً من مفهوم “المجتمع المثالي” الذي يرغب به الجميع، يعتمد البحث عن هذه الرغبة على الطريقة التي تخيَّل بها المعماري المواقف اليومية المختلفة التي يمكن أن تحدث في هذا المنزل.

نظراً للمناخ الاقتصادي الراهن، يُعتبَر شراء العقارات طريقةً ناجحةً لضمان مستقبل الأمن المالي للفرد، فهو يُرى على أنه نوعٌ من استثمار رأس المال الذي تنمو قيمته مع مرور كل سنة. بالتركيز على هذه الفكرة، صمم المعماري سلسلةً من ثلاثة عناصر متميزة هي منزلٌ رئيسي وحُجرتين مستقلتين يمكن تأجيرهما في المستقبل.

مع العلم أن كل مبنى يلبي متطلبات سوق الإيجار في موسم العطلات ويمتلك طريق وصولٍ ومرافق منفصلة خاصة به. كما يضمن انحدار المبنى أن تتمتع كل وحدةٍ من وحدات المنزل بمنظرٍ شاملٍ للبحر، فضلاً عن أن انفصال هذه الوحدات عن بعضها البعض يسمح بتقسيمٍ سهلٍ للحديقة يضمن إطلالة كلٍّ منها على جزئه الخاص من هذه الأخيرة.

فقد كان الحافز وراء تصميم المنزل في أرض الخيال متمثلاً في خلق مشروعٍ مسؤولٍ بيئياً يحترم الجمالية الخاصة والتنوع الحياتي في وادي Cala Vadella، من أجل تقديم وسيلة للأمن المالي للمالكين، بالإضافة إلى إنشاء مساحةٍ للإمكانيات والرغبات المتعلقة بتقاليد الجزيرة.

يبقى الهدف الأخير هو الحفاظ على جمالية الطبيعة المحيطة أثناء استخدام لونٍ زبرجديٍّ يحافظ على الاستمرارية بين الداخل والخارج.

إقرأ ايضًا