فرانك غيري يؤلف سمفونية جديدة للعالم أجمع

3

لم تكن ردود فعل الناس ودودةً مع فرانك أو.غيري Frank O. Gehry مؤخراً. فقد كان أحد أعماله المعمارية، وهو مركز Lou Ruvo Center للصحة العقلية والذي تم افتتاحه حديثاً في لاس فيغاس من أكثر المشاريع التي استقطبت التعليقات والآراء السلبية.

وأياً كان السبب، فإن غيري يبقى من الشخصيات الهامة التي تسترعي الانتباه، فما من حلٍ وسط في أعماله؛ إما أن يكرهها الناس أو يحبونها. ولكن في جلسة حميمةٍ الأسبوع الماضي في نيويورك وفي مطعم The Modern تحديداً ضمن متحف الفنون الحديثة MoMA، كان المعماري يقدم تصريحاً للصحافة عن مشروع سمفونية العالم الجديد New World Symphony في ميامي.

ثم عقد غيري المعماري النشيط ذو الواحد والثمانين عام مؤتمراً في غرفة الطعام المشمسة المطلّة على حديقة المتحف مع شخصياتٍ من عالم الصحافة، وبعد وجبةٍ من السلمون، انضم إليهم Michael Tilson Thomas مؤسس قاعة أوركسترا “سمفونية العالم الجديد” New World Symphony. ثم وعند مقدمة الغرفة جلس غيري وتوماس جنباً إلى جنب وتحادثا لخمسة دقائقٍ عن علاقتهما التي استمرت لوقتٍ طويلٍ وعن المبنى الجديد المُخطط لافتتاحه في كانون الثاني. وهنا لابد لنا من أن نشر إلى أن غيري قد كان يوماً ما جليس تيلسون توماس ولطالما اشترك الرجلان بحبهما للموسيقى. وهذا ما جعل تيلسون توماس يطلب مساعدة صديقه فرانك غيري عندما أراد أن يبني مرفقاً ليكون “مولدةً جديدة لأفكارٍ جديدةٍ في تعليم الموسيقا والأداء”.

وفي الوقت الذي تبشر فيه الكثير من المباني بأنها ستكون ذات ريادة، يبدو أن هذا المشروع حقاً سيكون ضربةً متميزة. ويعود الفضل في ذلك إلى استخدام التقنيات الجديدة التي جعلت من الممكن ربط الجمهور بالموسيقيين لتظهر الأداء بطريقةٍ لم يسبق لها مثيل. وتُعتبر قاعة السمفونية التي كلّفت 154 مليون دولار مقيدة معمارياً كنمط كل مباني غيري. وحسب تعبير غيري فإنها “تبدو من الداخل وكأنها خلية نحل”.

من سمات المبنى الواضحة جداً هي المرونة والأداء المتقدم تكنولوجياً كالأشرعة العملاقة العاكسة للصوت والتي تُحيط بالجمهور، دوناً عن قدرتها على العمل كأسطح عرضٍ للعروض البصرية.

أما على واجهة المبنى فتوجد شاشةٌ عملاقةٌ مساحتها 7000 قدم مربعة ستعكس العروض التي تؤدى في الداخل للأناس الجالسين في الحديقة المتاخمة. وأكثر الميزات ابتكاريةً هي أن منصة العرض والأداء مزودة بكابلات الألياف الضوئية بطول 17 ميل لتُمكن الموسيقيين من الاتصال من مواقعهم بموسيقيين آخرين حول العالم بالانترنت.

وهنا يعلّق تيلسون توماس على تصميمٍ بكل هذه التقنيات بقوله: سيُمكن هذا البناء الجديد أي موسيقيٍّ من أن ينفصل عن الأوركسترا بالعزف لوحده، مما يسمح للجمهور بالتركيز على الموسيقي المفضل لديهم.

وسيقبع المبنى الجديد المُلقب “قرية الموسيقى متعددة الطبقات” لتيلسون توماس قريباً من حديقةٍ عامةٍ تمتد على مساحة 2,5 هكتار من تصميم شركة West 8 الهندسية الدنماركية لتصميم الحدائق. وذلك بعد أن كان غيري قد انسحب من مشروع الحديقة العام الماضي بعد الخلاف الذي حصل بينه وبين مدينة ميامي حول قرار الميزانية المخصصة للمشروع، إذ اعترض حينها على أجره.

وتعلم الكثير من الشركات والمعماريين بالمشاكل التي عصفت بـ غيري منذ بلوغه الثمانين إبان طرده لموظفيه من شركة Frank Gehry Partners LLC بلوس أنجلوس بعد تخلفهم عن بعض المشاريع كمشروع King Alfred في Hove ببريطانيا، ومشروع Atlantic Yards ببروكلين. ولكنه يعمل الآن على بعض المشاريع التي هي قيد البناء أو قرب الإتمام كمشروع New Symphony Hall، كما أنه مايزال يحقق أبهر النتائج كفوزه بمنافسة تصميم نصبٍ تذكاريٍّ لآيزنهاور في واشنطن العاصمة. وهكذا نجد أن غيري يعيد اكتشاف نفسه من جديد مع دخوله عقد التاسع.

إقرأ ايضًا