عندما تكون البساطة أساس فكرة التصميم

2

جاءت منطقة تجمع بودابست لتدحض الفكرة الرائجة بأن العمارة المعاصرة حكرٌ فقط على الأماكن المعروفة التي يرتادها العامة، لتخبرنا بإمكانية رؤية مساحةٍ معمارية وبنكهةٍ عصرية في الضواحي أيضاً، والتي تشهد في الآونة الأخيرة ولادة هندسة معمارية مبتكرة، ويعزا ذلك إلى ثقة القائمين على المشاريع الصناعية في هذه المنطقة بالكفاءات المعمارية العالية بشكل كامل.

إذ قام معماريو Ferdinand and Ferdinand بتصميم مبنى المكاتب الرئيسية لشركة AMSY المحلية لإنتاج وتعبئة الشاي على أكثر من 2002 م2، مأخوذين بنفس الفكرة، التي يستند فيها التصميم على قواعد بسيطة وواضحة بشكلٍ متعمد، حيث جاء قرار فريق العمل بتنفيذ المبنى على طابقين مؤلفين من مبنيين طويلين نسبياً.

ويسترعي انتباهنا بالنظر إلى هذه المباني، بأنها متماثلة في العرض فضلاً عن ارتداد هذه المباني عن بعضها البعض في الاتجاه المعاكس، وعلى الرغم من تشابه هذين المبنيين يبقى هنالك استثناءٌ واحد هو الجدار المنحدر من الجانب الأمامي القصير، حيث يعزز هذا العنصر من وجود المدخل الرئيسي بالإضافة إلى مدخل ورشة العمل.

ويخدم الاتجاه المعاكس للجدران القصيرة على عدة مستويات، كعنصرٍ معماري من شأنه خلق مساحةٍ فسيحة مغطاة إلى الخارج، وبالتحديد أمام كلا المدخلين، إذ ينقسم هذا المبنى إلى قسمين، ولكل قسمٍ من هذين القسمين وظيفةٌ خاصة بها ما بين الورشة ومكاتب الإدارة.

وبالحديث عن كل مبنىً على حدى، يضم الطابق العلوي، مكاتب كبار مديري الشركة، والتي تعمد المعماريون تخصيص هذا المكان لها بالذات، ربما لبروزها مباشرةً فوق المدخل الرئيسي، وربما لأن هذه المنطقة بالذات تحظى بإطلالة غنية عبر النوافذ الزجاجية الرحبة دوناً عن غيرها.

كما نلاحظ أيضاً بأن الكتل المرتدة قد تم إكساؤها بمختلف الألوان، الأمر الذي يدعم المفهوم الأصلي للتصميم، وبالذات اللون السكري الفاتح على جانب الشارع المقابل الذي جاء خلافاً للون الأحمر القوي الذي نراه في جزء من الفناء الخلفي، أما وإلى الجانب الغربي من الكتلة الحمراء فنلاحظ بأنه يتدرج حتى يصل إلى الكتلة البيضاء.

من جهة أخرى، نجد بأن سطح نوافذ الشارع الحمراء إلى جانب الأبواب المتدرجة من الأبيض إلى الرمادي، والمثبتة على الكتلة الحمراء، تقوم بدمج مختلف أجزاء المبنى وتجعل منه كتلةً عضوية وموحدة، بينما وعلى الجهة الأمامية من البناء نلاحظ وجود جدار زجاجي مائل وردهة زجاجية بالإضافة إلى ألواح واقية من الريح تخترق الزجاج.

إن هذه المظلة ما هي إلا نتيجةٌ للعبة معمارية على الأشكال تتألق على وجه الخصوص بالنظر إلى الزجاج المنحدر من البناء، وأخيراً وليس آخراً نلاحظ كيف أضفت هذه الاستراتيجية شيئاً من الديناميكية على كامل المبنى، حيث توفر الألواح المائلة للجدار الزجاجي الحماية من الشمس.

فكرة أخرى جديرة بالاهتمام، هي تثبيت عناصر خشبية متنقلة بهدف تظليل الواجهة على الشارع، والتي تتعرض لأشعة الشمس المباشرة عند الصباح، وبذلك تتم حماية الغرف من الحرارة الزائدة، في حين تقوم ألواح التظليل الأفقية المثبتة على النوافذ من جهة الشارع، إلى جانب المظلة المعلقة فوق الجدار الزجاجي مقام الواجهة الأمامية، تماماً مثل العمود المائل أمام المدخل الرئيسي على واجهة المدخل.

نصل إلى تكلفة المشروع، حيث يمكننا القول بأن فعالية التصميم تفوق كلفته، وذلك باستخدام مواد بناء ذات مواصفات عادية، وإن ذلك لا يؤدي بالضرورة إلى رتابة معمارية مملة، بل على العكس، قدم لنا مبنى AMSY خير مثال بالنسبة للمباني الصناعية التي يمكن أن تكون متطورة معمارياً دون تكلف.

أخيراً يفتح هذا المشروع أعيننا على حقيقة هامة وتخبرنا بأهمية الثقة بفكر المعماري، والتي غالباً ما تقود إلى نتائج إيجابية، فكلنا يعلم بأن المبنى المميز يعزز من صورة الشركة.

إقرأ ايضًا