حتى في كندا الباردة… منتجع مونتريال في الهواء الطلق

0

على بعد خمس دقائق فقط عن قلب مدينة مونتريال بكندا، وعلى ضفاف بحيرة Battures سيخلب لبك شكل البناء الرمادي الهادئ والبرك والمسابح التي تحيط به، وستخطف أنفاسك غرف الساونا والتدليك والحمامات البخارية والتركية داخله. فقد أبدعت شركة Chevalier Morales المعمارية في تصميمها لمنتجع Strøm Spa Nordique كنسخةٍ جديدةٍ من مباني ترفيه الجسد والعقل بتصميمٍ عصريٍّ حديثٍ حساس.

وإذا ما تساءلتم عن معنى اسم المنتجع نخبركم أنه وفقاً لمبادئ وفلسفة إدارة المنتجع تعني كلمة strøm المأخوذة من اللغات الاسكندنافية “تياراً مائياً”، ولكنها تحمل أيضاً معنىً مجازياً يتعلق بالطاقة المستقاة من الحركة والتغير، فهي هنا طاقةٌ حركية تحمل معها آثار مصدرها الذي أتت منه لتحوّل مجرى الأحداث حاملةً معها روح التجديد والتغيير والتوجه نحو حالةٍ من التوازن.

حاملاً هذه الروح ينقسم البناء إلى ثلاثة أقسامٍ منفصلةٍ تموضعت فوق تضاريسٍ اصطناعية خلقها مصمموا المشروع لتتموج وتتمايل وتعلو وتنخفض فتخلق تنوعاً أكبر في المكان وتمنح بعض البرك الصغيرة خصوصيةً أكبر، في حين تجعل برك أخرى عامةً أكثر.

أجمل ما في المنتجع أنه يضم جميع مرافق ونشاطات المنتجعات ولكن بنسخةٍ داخليةٍ وأخرى خارجية؛ فالساونا وغرف التدليك والحمام البخاري وغرف الاسترخاء والحمامات التركية كلها موجودةٌ بتصاميمٍ منعشةٍ هادئةٍ لطيفةٍ في الداخل، كما توجد مثيلاتٌ لها بتصاميم أكثر جرأةٍ في أجواء خارجية لينعم الزائر بنسيم البحيرة وأشعة الشمس.

أما البناء فيكسوه الآجر الرمادي طامساً معالمه المعمارية ليكون التركيز على ما يضم البناء وما يُقدم من خدمات، ونجد من ألطف التشطيبات التي تعم تصميمه ذلك الخشب الأبيض الذي يعكس هدوئاً وسكوناً ورقةً على البناء. ثم نقرأ السحر بين جنباته بالتوغل فيه لنجد أن تأثيثه معاصرٌ جداً ومهيءٌ للراحة والتأمل والاستجمام، في حين يسر النظر توزع بعض التماثيل النحاسية ذات الشكل الغريب هنا وهناك.

يتوهج المنتجع بأضواءٍ متنوعةٍ ليلاً ليُشع كماسةٍ تنشر النور بأضواء النيون من جهة وأضواء ليد من جهةٍ أخرى وشعلاتٍ تخرج من مشاعل تتوزع حول المنتجع لتضفي على الديكور السريالي لمسته الأخيرة، فيمتلئ المكان راحةٌ واسترخاءً بأجواءٍ مضاءة بألوان الزهري أو بالأزرق في الفصول التي يُنتظر بها هطول الثلج.

راعى المصممون انسيابية تقطيعات المنتجع بحيث يتنقل الزائر بسهولةٍ لينتهي به اليوم وقد مرّ على كلّ ما يُقدمه له المنتج من رفاهيةٍ واسترخاء. فيدخل أول الأمر إلى ردهة الاستقبال ذات الطابع الحديث والجدران البيضاء البراقة والأثاث الأزرق، ثم يتجه بعد حصوله على المناشف إلى الحمامات التركية تحت الأرض ليتنعم بالمياه الساخنة والاسترخاء في جوٍ بخاريٍّ ناتجٍ عن مياهٍ تغلي في أحواض قريبة.

ثم يمكنه أن يسترخي أو يحصل على قيلولةٍ في القاعة الرئيسية التي تتوسطها مدفأةٌ يُمكن رؤية النار تتوهج وسطها وتحيط بها الأثاثات الخشبية للنوم أو القراءة أو التأمل. وتطلّ القاعة بنوافذها الزجاجية الكبيرة على المساحات الخارجية حيث تعم الخضرة والأشجار ضفاف البحيرة وتتوزع عليها كراسي التمدد باللون الأزرق المريح للنفس أيضاً.

بالاقتراب من البرك القريبة من مباني المنتجع نجدها أكثر جمالاً وعفويةً رغم كونها اصطناعية، فتبدو وكأنها نُحتت في الصخر حيث ينبت عشبٌ أخضرٌ غضٌ من بين ثنايا الصخور. كما نجد بعض الصخرات الكبيرة الخشنة وسط كلّ بركةٍ لتمنح السابحين فيها فرصةً ليُدلّكوا أنفسهم وسط المياه الفيروزية التي تنبع من قلبها ينابيع اصطناعية حارّة تجعل من تجربة السباحة فيها تجربةً متكاملة.

أخيراً تكتمل التفاصيل بالمقهى الصغير الذي يُقدم وجباتٍ خفيفةٍ من الخضار وعصائر صحية طبيعية ليتناولها الزوار تحت أشعة الشمس ووسط الخضرة والمياه أو على أسرتهم المعلّقة بين الأشجار وكأن اليوم الذي يقضيه المرء في المنتجع ينسيه عناء أيامٍ طويلةٍ بسلسلةٍ من الخدمات التي تفوق خياله.

إقرأ ايضًا